مفتاح الزوبة

مفتاح الزوبة

انتخابات الهيمنة في لبنان ومخاوف يمنية

الأحد 15 مايو 2022 الساعة 09:20 م

حاول الشعب اللبناني تغيير الوضع السياسي والاقتصادي الكارثي في بلد كان يطلق عليه سويسرا الشرق، بانتفاضة سلمية ضد السطح السياسي في أكتوبر 2019م، ورددت شعوب العالم معه "كلن يعني كلن" قبل أن تتلاشى التظاهرات تدريجياً نتيجة التجاهل العربي والعنف المليشاوي لحزب الله وتفشي فيروس كورونا.

اليوم يبدو أن صندوق الانتخابات لاختيار ممثلي الشعب اللبناني في البرلمان خيار غير مطروح حالياً للتغيير الشعبي في هذا البلد الشقيق المرتهن لأجندات حزب الله وإرهابه وهيمنته وانهيار اقتصادي لا يرحم.

وبالنظر إلى نسبة المشاركة الشعبية التي لم تتجاوز 25%‎ حتى الساعة الثالثة عصر يوم الاقتراع؛ فهذا مؤشر واضح عن خيبة الأمل الشعبية في القوى التقليدية الطافية على السطح، وعدم وجود شخصيات تعقد عليها الآمال يمكن أن تشكل اختراقاً للوضع السائد.

الشارع اللبناني اليوم يشير بذلك إلى أن نتائج الانتخابات لن تكون عادلة، فحزب الله الذي استخدم الإرهاب والاغتيالات والاختطافات وسيلة أساسية في عمله السياسي -مجازاً- لن تعجزه الوسيلة لقلب نتيجة التصويت لصالحه والسيطرة مجدداً في ظل هروب الزعامات السنية عن المواجهة.

وبالعودة إلى الوضع في اليمن، فإن الحوثيين يسعون جاهدين لمحاكاة نسخة أشد تشويهاً من هذا النموذج الإيراني غير السوي وتطبيقه بشتى السبل في بلد ديمقراطي أساسه التعددية السياسية والحزبية، محاولين فرض مبدأ الولاية والحق الإلهي في الحكم بدلاً عن صندوق الانتخابات!

وإذا افترضنا وصول اليمنيين إلى صناديق الاقتراع لانتخاب ممثليهم في البرلمان (وهي مرحلة متقدمة من عملية السلام لم تتحدد معالمها بعد) وعدم تسليم الحوثيين السلاح، فكيف ستكون نتائج انتخابات من هذا النوع وفي ظل هذه الظروف المنافية لمبدأ الديمقراطية؟!

لا يمكن القبول بنسخة أخرى من حزب الله اللبناني في اليمن.. لا يمكن القبول بإجراء انتخابات في ظل هيمنة أي قوة على البلد وارتهانه لأجنداتها، وبمعنى آخر إن نجاح أي عملية سلام مزمعة أساسها إجماع المتفاوضين على أن يكون السلاح حصراً بيد الجيش.