محمد عبده الشجاع

محمد عبده الشجاع

تابعنى على

الصفيح الساخن والتغريدة الهندية

الاثنين 06 يونيو 2022 الساعة 06:49 م

التغريدة التي غرد بها سياسي هندي ينتمي إلى الحزب الحاكم موجهة للمسلمين، هي تغريدة فتنة حتى نكون واضحين، ولا أجد أي مبرر لأن ننساق وراء تلك التساؤلات التي لن يجني منها المغرد شيئا ولا نحن المسلمين ولا المجتمع الهندي المعروف بالمثالية والتنوع الكبير.

في الهند كتلة هائلة من المسلمين وكتلة ضخمة من السكان عمومًا بمختلف مشاربهم ومعتقداتهم وألوانهم، وهذا حقهم، لكن الأهم هو إيقاد الشعلة بين جناحي الهندوس والمسلمين.

قرأت بأنه تم محاسبة ذلك السياسي وإيقافه عن ممارسة العمل الحزبي، وهو قرار صائب بحكم أن أي شخص يريد افتعال مشاكل من هذا القبيل تخلق صراعا كامنا تحت الرماد لا داعي لأن يستمر على هرم أي مؤسسة أو سلطة.

الهنود أنفسهم يدركون أكثر من الليبراليين العرب والمسلمين، ما معنى أن تمس بقصد أو بدون قصد؛ جزءا من الثوابت أو العقيدة لأي طرف، وخاصة الهندوس والمسلمين.

يدركون أن النتيجة حرب شوارع لا تبقي ولا تذر وتهجير آلاف الأشخاص، وانتهاكات وقتل شوارع وغيره من الماسي التي تخلق مستقبلًا؛ صراعا أشد وأنكأ.

بعيدًا عن التخاريف التي حملها التراث، والتي لا تزال في نظر الكثير؛ من المسلمات على أنها أحاديث صحيحة، ولا تستقيم الحياة إلا بها ومنها "زواج أم المؤمنين عائشة" فإن التغريدة تأتي في سياق الاستفزاز، وهذا السياسي يعي جيدا أن ذلك غير مقبول على المستوى الوطني أولا، لأنك تُحدث مشكلة؛ الواقع والمجتمع في غنى عنها، والناس ليست بحاجة إليها في ظل الفقر والجوع والحروب وانعكاساتها على العالم بأسره.

لنكن منصفين وجاديين في تناول واقعنا بعيدًا عن إضفاء السخرية والتهجم، لأنه من غير المعقول، بل من المستحيل أن يكون الناس عند مستوى واحد من الفهم والوعي وهذه سنة الحياة، سواء لما جاء في التغريدة أو غيره مما قد يأتي تباعًا حول مسائل عديدة، خاض فيها منهم من أبناء جلدتنا كثيرًا.

بالنسبة لي أنا مع غربلة التراث وهو أمر مهم، ومع كثير من الحريات، على الأقل نتجاوز كثيرا من اللامنطق والخرافة، فقط لنكن على قدر من الشجاعة ونواصل الفعل بغرض التغيير وليس التشهير والاشتهار.

اليوم نحن في واقع غير ما كان عليه أيام "فرج فودة" وغيره من المفكرين الذين سعوا بشجاعة إلى إحداث نوع من الغربلة، هناك وعي حتى لدى بعض السلطات والقيادات المهمة.

إذاً ما جاء في سياق التغريدة للسياسي الهندي، لا يخدم أبداً مجتمع الشرق عموما صاحب الفلسفة الشرقية المثالية والتاريخ، وهناك من يدرك طبيعة الصراع بين الهندوس والمسلمين، وقضية "كشمير" والصراع بين "الهند وباكستان" الذي يأخذ أكثر من طابع.

الصراع في الوسط الهندي مخيف، يخلف الكثير من الماسي والدماء والضغينة، وهناك أسئلة ملحة ممكن أن يتم تناولها، منها معالجة الفقر داخل المدن الهندية؛ التي تفتقد لكثير من الخدمات، حتى التلوث البيئي، نتيجة زيادة أعداد السكان، والتقسيم الطبقي بين فقر مدقع وغنى فاحش.

إذاً على اليمنيين المؤيدين لما جاء في التغريدة والمدافعين عن المغرد، اتركوا الزاوية الضيقة واخرجوا قليلا، الواقع لا يحتمل والتراث وإن كان حجة ليس بالضرورة أن ننفخ فيه؛ بالصورة التي قد تخلف كارثة، خاصة في مجتمع يكتظ بكتلة هائلة تتجاوز المليار إنسان.