فيصل الصوفي

فيصل الصوفي

مجلس القيادة وتحديات انتخاب جيش محايد

الخميس 09 يونيو 2022 الساعة 06:14 م

عندما شرع الرئيس عبد ربه منصور هادي في استعادة شرعيته، بدعم من التحالف العربي في مارس 2015، كان يفتقر إلى جيش مزود بعقيدة عسكرية كالجيش الذي كان قائماً قبل ما عُرفت بخطة إعادة الهيكلة.

بالمقابل فإن الجماعة الحوثية التي سيطرت على السلطة الشرعية في صنعاء، كانت قد بدأت منذ العام 2004 تأسيس ميليشيا خاصة بها، تنامت بسرعة على المستويات البشرية والتسليحية والتدريب القتالي، وهي الميليشيا التي سميت بعد ذلك اللجان الشعبية، فأصبحت رديفاً لما تبقى من الجيش النظامي الذي أخضعته، واستولت على معسكراته وأسلحته، بعد عملية استهداف الأفراد والضباط غير المرغوب بهم، واستخدمت في سبيل ذلك شتى صنوف التنكيل والاستبعاد بالإحالة إلى التقاعد القسري، والاستغناء عن الخدمة.

لقد كان الرئيس هادي حينها في أمس الحاجة لقوة مقاتلة يواجه بها الجماعة الانقلابية، فكان الخيار المتاح أمامه هو تشكيل لجان مقاومة في عدن أولاً، ثم في محافظات أخرى جنوبية وشرقية وشمالية من بينها تعز، حتى - ولدواعٍ ومبررات معروفة- تم القبول بمشاركة جماعة متطرفة في العمليات العسكرية التي تنفذها فصائل المقاومة على الأرض مدعومة بالعمليات الجوية لعاصفة الحزم.

في بداية الأمر لم تجد الشرعية حرجاً من مشاركة هذه الجماعات، وجماعات أخرى لم يكن مرغوباً بها، كما أن التحالف العربي -وللسبب عينه- غض الطرف عن مشاركة تلك الجماعات المسلحة، التي تزايدت أعدادها في ميدان الإفادة من الدعم المالي والعسكري الذي جادت به دول التحالف بسخاء.. كما تزايدت أعدادها بسبب دوامة الانشقاق التي عصفت بها بسبب خلافات بين قادتها، وهذه من مجمل العوامل التي عقدت عملية الخلاف داخل جبهة الشرعية المعادية للجماعة الحوثية، وتسببت في عدم حسم النزاع العسكري معها.

في مرحلة لاحقة تم الإعلان عن تأسيس الجيش الوطني، فكان جماع هذا الجيش الجديد بعض الألوية العسكرية في الجيش السابق التي انحازت إلى الشرعية بتأثير اللواء علي محسن صالح الأحمر، وهي ذات ميول إخوانية، بينما شكلت المجموعات المشار إليها معظم القوة البشرية لهذا الجيش الجديد الذي اختار له الرئيس ونائبه قيادات تنتمي إلى حزب الإصلاح على المكشوف، كما أصدر الرئيس هادي قرارات جمهورية بدمج المجموعات المسلحة في الجيش، وترقية قادتها إلى رتب عسكرية متقدمة مثل رائد، مقدم، عميد، ولواء، وترك لهم أمر توجيه أفرادها على الرغم من وجود قيادة رسمية للجيش.

سوف نكتفي بهذه الوقايع، إذ الغرض منها ضرب المثل، كي يتذكر مجلس القيادة الرئاسي، واللجنة التي يترأسها اللواء هيثم، بتحديات حقيقية تقف أمام مسعى توحيد فصائل الجيش والأجهزة الأمنية، وهي تحديات خطرة تتطلب قرارات شجاعة، لا يشك متابع حصيف في كلفتها العالية، ولكن أي كلفة مهما كانت عالية تغدو ضرورة كضرورة وجود جيش يمني موحد قوي ومحايد.

إن معرفتنا بالكيفية التي يمكن أن يتحقق بها هذا الهدف تكاد تكون صفراً، فضلاً عن أن ذلك ليس من اختصاصنا، ولكن من الممكن النظر إلى قوات المقاومة الوطنية -ألوية حراس الجمهورية- كأساس للبناء عليه، فهي من حيث المبدأ جيش نظامي، بينما ما دونها، أي الخليط الكبير الذي يعد قوام الجيش الوطني، في حاجة إلى إعادة فرز وإلى تنقية، فأفراد وقادة المجموعات التي تم ضمها أو دمجها سابقاً في هذا الجيش لأسباب أشرنا إلى بعض منها قبل قليل، والذين لا يصلحون للبقاء في جيش محترف محايد ذي عقيدة عسكرية وظنية، ينبغي أن تكون أمامهم مجموعة من الخيارات كالتخلي عن الجيش طواعية، أو الحصول على أجر تقاعدي، أو تعويض مالي، أو أي خيار آخر مقبول.

قد يقال إن هذه مسألة ينبغي أن تتم في المرحلة التي تعقب عملية السلام، بما في ذلك نزع الأسلحة من الجماعات غير النظامية، وهذا صحيح، لكن ينبغي أن تذهب السلطة الشرعية إلى المستقبل وهي جاهزة بقوة موقفها والقوة التي تقف خلفها.

وللتذكير -أيضاً- نقول إن الجماعة الحوثية قد غيرت وبدلت في قوى الجيش والأمن الخاضعة لها.. وإلا ماذا نسمي التغيير الذي أحدثوه في توابع وزارتي الدفاع والأمن؟ وقد ألغوا جهاز الأمن القومي وجهاز المخابرات العسكرية، واستحدثوا أجهزة مثل جهاز الأمن الوقائي، جهاز الأمن والمخابرات، وجهاز أمني نسوي- الزينبيات.. وغير ذلك من القرارات التي اتخذوها من أجل تنظيم قواهم وتعزيز قدراتهم على حماية وجودهم وقمع خصومهم.