حسين الوادعي

حسين الوادعي

تابعنى على

الإسلام وجذور صراع العنصريات

الثلاثاء 26 يوليو 2022 الساعة 10:42 ص

الإسلام دين شيعي والمسلمون كلهم شيعة.

التشيع له ثلاثة جوانب: الأول هو محبة "آل البيت" علي وفاطمة والحسن والحسين، والثاني هو الإيمان بحقهم وحق أولادهم من بعدهم في الحكم، والثالث الإيمان أن الحكم شأن ديني إلهي.

وأجمع المسلمون على هذه الجوانب بلا خلاف.

والذي لا يعرفه الأغلبية، ولا يتوقعونه، أن أئمة الفقه الأربعة (أبو حنيفة، مالك، الشافعي، ابن حنبل) كانوا كلهم "علويين" متعصبين، ويؤمنون بأحقية علي وأولاده في الحكم قبل غيرهم.

ورغم أنهم عاشوا في ظل حكم الدولة العباسية التي حكمها هاشميون عباسيون، إلا أنهم كانوا يرون أن الحكم ليس في بني هاشم كلهم، وإنما في العلويين فقط (ذرية علي وفاطمة فقط).

من أجل هذا كرسوا فتاوى وأحكام الفقه الإسلامي لتأييد انتفاضات العلويين ضد السلطة العباسية. فأضاف الشافعي الصلاة على آل البيت للتشهد، وجعل الصلاة عليهم والولاء لهم شرطًا لصحتها، ومهد الطريق لاعتبار محبة آل البيت شرطًا لصحة الإيمان.

وأفتى مالك لسكان المدينة بنقض بيعة الإكراه حتى يتمكنوا من مبايعة الثائر العلوي النفس الزكية، وقال أبو حنيفة إن خروج زيد بن علي بنفس مقام غزوة بدر.

وناقض ابن حنبل مبدأه في عدم جواز الخروج على الحاكم بتأييده لثورات العلويين.

حتى فتاوى الأحوال الشخصية تم تجييرها لصالحهم. 

فطلع العباسيون بفتوى أولوية العم في الميراث على بنت المتوفي، بينما قال الشيعة إن البنت تحجب العم في الميراث لتبرير الصراع الطويل حول من الأولى بوراثة السلطة بعد محمد: عمه العباس أم بنته فاطمه؟!

في العصر الأموي كان الإسلام الدين السياسي لقريش القبيلة، ثم حوله العباسيون إلى دين العصبة الهاشمية (بنو طالب وبنو عباس)، ثم جاء أئمة الفقه الأربعة ليحولوه إلى الدين السياسي للعلويين* (البطنين).

هذه جذور أطول العنصريات عمرًا في التاريخ..

---------  

*المقصود بالعلويين هنا المتشيعين لأولاد علي في مقابل العباسيين المتشيعين لأولاد العباس، وليس أتباع المذهب العلوي.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك