حسين الوادعي

حسين الوادعي

تابعنى على

الإسلام بين تقاليد الحكم العربية والقنبلة الخمينية

الأحد 31 يوليو 2022 الساعة 04:20 م

طه حسين، رحمه الله، كان يقول إن "الخلافة" ليست نظام حكم اسلامي لكنها نظام حكم عربي 100% تم فيها استنساخ التجربة العربية في تعيين شيخ القبيلة الجديد اعتمادا على الأصلح وبأصوات "الملأ" أو علية القوم وكبارهم واغنياؤهم.

والشورى كانت نظاما عربيا/قرشيا معروفا في شكل "ديمقراطية الأغنياء" وحقهم الحصري في انتخاب رئيس القوم.

ليس هذا غريبا.. 

فالاسلام نفسه عقيدة وشريعة دين عربي. 

وحتى عندما تأثر بالأديان الأخرى تأثر بالمسيحية العربية واليهودية العربية والتوحيد العربي (الحنفاء)، وحول عادات العرب وغزواتهم واقتصادهم الحربي إلى دين.

عندما طالب علي بن ابي طالب والعباس بحقهما في السلطة كانا في البداية يفكران في نفس الإطار العربي للحكم ضمن شكل آخر هو الشكل الوراثي (انتقال الحكم ضمن نفس العائلة). 

لكن تاريخ قريش الطويل في الشورى جعل حظوظهما ضعيفة.

بعد مصرع علي وأولاده كان الحل هو الخروج من التقاليد العربية للحكم (الشورى، الوراثه) إلى التقاليد الدينية "الملك-الإله" التي عرفتها الشعوب الشرقية، وتم اختراع فكرة الإله الذي يوصى بالسلطة إلى عائلة معينة ويصطفيها من بين كل البشر لتحكم نيابة عنه (الغدير). 

هذه العائلة نصف بشرية ونصف إلهية.. هي كلمة الله (قرين القرآن، القرآن الناطق)، الذي هو وحي متحرك، ونصف إله معصوم ومقدس.. وكانت هذه هي فكرة "الإمام، الولي، العلم" عند الشيعة.

في صيغة الملك-الإله (علي، الحسين، آل البيت) الشرط الأول للايمان ليس الإيمان بالله، وانما الإيمان بالإمام ومحبة ال"آل". والهداية ليست مرتبطة بالسلوك الإسلامي الصحيح وانما باتباع "أعلام الهدى" وطاعتهم.

الإسلام في هذه الصيغة هو دين العائلة المقدسة.. نصف الإلهية.. طبقة الكهانة الواسعة والممتدة التي تتوسط بين الله وبين البشر وتقودهم نحو الإيمان الصحيح.

وهذه هي الصيغة-القنبلة التي أعادت تصنيعها الثورة الإيرانية، وأعادت تغليفها وزرعها وتفجيرها في الدول العربية.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك