خُتم الصبر بعدها بالتلاقي… المكلا صبر طويلًا. كان صبره لأربعة عقود علقمًا، لكن النهاية جاءت أحلى من العسل.
نادي المكلا… برزخ بين ملوحة زرقة البحر وعذوبة طبيعة خضراء ساحرة. نواخذة بالزي الأخضر، ما هابوا الأمواج العاتية، ولا خافوا زوابع الأعاصير العالية.
آه يا المكلا… ما أقسى الانتظار، وما أدهى وأمَرّ الترقب. أمراء البحار غابوا عن البندر طويلًا؛ ذات زمن تقشعر له الأبدان، مدّوا الشراع العالية. كانوا هناك يصولون ويجولون، وينازعون أندية عدن الريادة.
المكلا… مجرد الاسم يحفر على الوجوه المالحة ذكريات صدى السنين الحاكي.
آه… بعد المكلا شوق يشتاق لك كل عاشق. على كورنيش العشاق يحلو السمر عن الأخضر الملثم، الذي كان مالئ الدنيا وشاغل الناس.
قباطنة عادوا إلى برّ الأمان. استوت السفينة الخضراء، ورست أخيرًا حيث أضواء الفنار تكاد تغشي العيون. عاد الصقر الأخضر إلى عش الرفرفة الأولى، مركب المكلا مرصّع بالزمرد الأخضر.
كان يا ما كان…
المكلا… سيّد البراري والبحار. عائلة الناخبي الكروية التي صنعت ربيعًا فاق التوقعات. كان المرحوم طاهر باسعد يتقن الموضة الحديثة؛ احتاروا في تصنيفه: إنه مدرسة دفاعية من ذات نسيج عبدالله الهرر.
كان هناك صالح باموكرة، أحمد بالعلا، محمد مقرم، أحمد أبو بكر، وشيخ اللاعبين الفنان عمر سويد، أكبر معمّر في ملاعب كرة القدم.
المكلا، الذي خاض نهائيين لكأس الجمهورية في النصف الأول من الثمانينات وخسرهما بسوء حظ أمام التلال والوحدة، هو ذاته الذي قاطع دوري الأضواء طويلًا، وهو ذاته الذي طوى شراع رحلة الانزواء.
في المكلا… ربان إداري ماهر، ونواخذة على مستوى من الوعي، وسفينة خضراء تمخر عباب الأمواج بثقة من يمشي واثق الخطوة. قبطانها يمتلك سيرة عاشورية تحمل ختم الوادي؛ رحلة نجاح نورها الكابتن أنور عاشور.
آه يا المكلا… هزّني الشوق إلى خورك، إلى لقاء كان صدفة، فانكشف سرّ حبي.
ذات مرة كتبت:
أريد المكلا حيًّا.
لقد نفخ الإداريون، بقيادة الحكيم الأستاذ أنور الجعيدي، في جذع النخلة الخضراء؛ فأورقت، وطرحت رطبًا جنيًّا. بشراكم يا حضارم… لقد عاد المكلا حيًّا.
من صفحة الكاتب على الفيسبوك
>
