د. حمود العودي

د. حمود العودي

تابعنى على

إشعال شمعة خير من لعن الظلام

الأربعاء 24 يوليو 2019 الساعة 07:27 م

إذا ما سألت أي إنسان من حولك عن حاله وعن حال الوطن والأمة والعالم لأجابك عن كل شيء بفهم كبير للمشاكل وحلول واضحة لها ومن المخطئ والمصيب والمجرم والبري والصالح والطالح... الخ، وقل أن تجد اختلافاً بين شخص وآخر، بدءاً بقضية فلسطين وشيطنة التسنن والتشيع وحروبها في سوريا والعراق وليبيا واليمن، مروراً بالثورة والجمهورية والوحدة والدولة المدنية ومخرجات الحوار الوطني وصولاً إلى "جنان" الحوثة، وأخطاء الشرعية وأطماع السعودية والإمارات، وحتى فشل المجتمع الدولي في حل مشكلة الصراع والحرب في اليمن، وانتهاءً بضرورة أن يتفق اليمنيون فيما بينهم على كلمة سواء ويقبلوا ببعضهم استناداً إلى واجبات مشتركة وحقوق متساوية بعد أن ولى زمن السادة والعبيد وأئمة الجن والإنس، وما عاد من مكان لزنابيل وقناديل في زمن المواطن العالمي الإنسان وشمس الشبكة العنكبوتية.

أما إذا ما انتقلت من مثل هذا الفهم والحديث الرائع لكثرة هؤلاء إلى ما يمكن أن يفعلوه ويسلكوه على أرض الواقع لما وجدت شيئاً يذكر من ذلك، إذا لم يكن العكس هو الصحيح في الغالب الأعم، بدءاً من حالة الإحباط واللامبالاة مروراً بحالة الهمز واللمز والهمس باستخفاء بما يليق وما لا يليق من مجرد كلمات الشتم والمقت لهذا الطرف أو ذلك، وبمشاعر مرضية مفعمة بمجرد الحقد والكراهية التي لا تحل مشكلة قائمة بقدر ما تضيف مشكلة جديدة.

فماذا لو عزز كل إنسان قوله بالعمل والصدق مع النفس؟ قناعة وإيماناً بان لدى كل إنسان ما يستطيع فعله تطبيقاً لما يقوله باللسان أو بعض منه على الأقل، لا لمجرد التبرؤ من كذب الإيمان الذي لا يصدق به العمل، أو القول ما لم يؤكده الفعل، بل ولقوله عز من قائل: {كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ}.

وإذا علمت بأن حواراً لملتقى وفاق يمني يمني قد انطلق من أجل السلام والمصالحة الوطنية بتوافق الأطراف المتصارعة مع المجتمع المدني في مائدة مستديرة صباح كل خميس في مركز منارات.

فهل لك يا أخي المواطن بعد أن صرت "بلا وطن وضحية بغير ثمن" أن تتجاوز شكوى العاجزين وأنين المكلومين ومرض المحبطين فتحضر وتشارك بكلمة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء، بدلاً من اللغو بكلمات الخبث والكراهية، أو حديث النفخ في الفراغ؟؟ بل وأن تبادر أينما كنت وحيث ما تكون برفع صوت الوطن المغيب رفضاً للحرب العبثية وحباً للسلام، وتمسكاً بثوابته الوطنية في الثورة والجمهورية والوحدة وبناء الدولة المدنية الحديثة؟؟

أجيبوا يا من تحسنون القول بلا عمل لأن "إشعال شمعة خير من لعن الظلام".

* من صفحة الكاتب علی (الفيسبوك)