د. صادق القاضيد. صادق القاضي

إلى السيّد الرئيس.. أمّا بعد!

مقالات

2019-08-31 17:24:22

سيّدي الرئيس..

ربما لا يهمك الأمر.. لكنه يهم كل الذين راهنوا عليك في قيادة هذا المركب الهش في هذه اللجج العصيبة، وتفاءلوا من خلالك بإدارة قوية حكيمة قادرة على تجاوز التحديات، واستباق المؤامرات!

نعرف أن أعداء الوطن في كل مكان.. لكن أين أنت؟!

ماذا تبقى منك؟!

من هيبتك التي ذهبت مع هيبة الدولة!

وقيمتك التي تآكلت مع تآكل شرعيتك الدستورية!

وشعبيتك التي تلاشت في أوساط الشعب..!

لا شيء شخصي أبداً.. كل هؤلاء الذين خيبت آمالهم لا يكرهونك ويسخرون منك ويحتقرونك.. لذاتك.

هم يكرهون العصابات واللوبيات والميليشيات التي تلبست بك، وتقوّت بضعفك.

ويسخرون من مراكز القوى الدينية والقبلية والشللية والعبثية المتحدثة باسمك، والحاضرة في غيابك.

ويحتقرون العدمية التي أصبحت للأسف رمزها الكبير.

خلال سنوات الرماد هذه من عهدك.. ضاع كل شيء تقريباً: اليمن التي نحبها، والوطن الذي نقدسه، والوحدة التي نمجدها.. وكل شيء جميل وطموح وواعد.. ورثته عن سلفك، وأقسمتَ على التمسك به والحفاظ عليه والدفاع عنه.. فوق نسيج العلم الجمهوري.

ماذا حققت من ذلك القسم ولذلك العلم، وماذا تركت لنفسك، وللشعب وللتاريخ الذي ستقرأه الأجيال اللاحقة عنك وعن هذه المرحلة الملعونة من تاريخ اليمن؟!

سيدي الرئيس..

قد تكون قائداً عظيماً، لكننا حتى الآن لم نجدك بل وجدنا الكائنات الانتهازية العقيمة التي استحوذت عليك واستحوذت من خلالك على الدولة والشرعية والجيش والخطاب والقضية الوطنية..

كان بالإمكان أفضل مما كان، وفعل ما يمكن فعله تجاه هذه الكائنات والكيانات التي لو استحوذت على أنبل وأعظم قادة التاريخ لأغرقتهم بالفساد وتسببت لهم بالعجز والفشل.

أنت تمثل الشعب لكنك سمحت لهذه القوى الفئوية بتمثيلك، على حساب نفسك وعلى حساب ما أنجبته هذه البلاد الولادة من كفاءات قادرة وقوى وطنية بناءة.. كانت ستشرفك وتشرفها، وتشد من أزرك في خريف العمر.

سيدي الرئيس..

أنت الآن تلعب في الوقت الضائع من عمرك، وأمامك فرصة أخيرة نادرة إمّا:

- لترك مكانك عن قدرة لأقدر منك، ليتحمل مسئولية إصلاح ما أفسده الدهر في كيان الدولة، ومن ثمّ المضي بالقضية اليمنية إلى الأمام.

- أو إكمال المشوار بنفسك، لكن بطريقة وأدوات مختلفة، ومحاولة كتابة فصل جديد مختلف من تاريخ اليمن. فصل مشرّف نتمنى أن تكون فيه ربما أعظم رؤساء اليمن على الإطلاق!

-->