خالد سلمان

خالد سلمان

تابعنى على

تضحيات العيسي وقادة الفساد والنهب والارتزاق

منذ 494 يوم و 3 ساعة و 13 دقيقة

الخبز المغمس بالسياسة، الجوع المغمس بالمذاهب، حق الأطفال بعيش أُسري هادئ مستقر، في كنف أبوين، لا يشعران بمهانة العجز، أمام صغارهما، كل هذا لا يوجد سوى في اليمن. 

تفشل الجيوش عن التحرير، فيدفع الموظف ثمن العجز، عدم صرف الراتب، وعلى الجوعى تأجيل إطعام الأطفال إلى عام الفيل، حيث سيرسل الله، مع الجند طيره الأبابيل، ويمطر الغزاة، بأحجار من سجيل، وإلى أن يتحقق للحزب الحاكم ذلك، يؤجل دخول الرغيف إلى مائدة الطعام حتى إشعار آخر، يُقبض على الخبز إلى أن يتم تحرير لن يأتي، وحال فساد ونهب وارتزاق، القادة الفاجر هكذا، لن يأتي التحرير ولو بعد كم عام.

الجائع هو الجائع، أكان في منطقة محتلة أو محررة، اصرفوا للناس رواتبهم، حرروا الرغيف من السياسة، وامنعوا الجوع من أن يستوطن أحشاء الصغار. 

سأكون حالماً وأسأل أي أحد بيده الحل والربط والعقد:

كيف تستطيع، وتسمح لك قيمك دينك، إنسانيتك، أخلاقك، أن تضع لقمة في فمك، أن تحض طفلك على الأكل، من على مأدبة قريبة الشبه، من تلك المنزلة على قوم بني إسرائيل من السماء، وهناك، مئات آلاف الجوعى يملؤون بنواحهم أركان الخارطة؟

قم أيها الرئيس، أيها الحاكم، أيها الوزير، يا هذا اللاشيء، قم اغتسل من من وزرك، استعد إنسانيتك، وامنح خليل الزكري، ورفاقه، ونبيل فارع ومحمد عبدالمجيد، وكم مئة الف يشبهونهم، رواتبهم، كن سوياً، قبل أن يقتلعك كل هؤلاء، بقوة عبوة الرغيف الناسف.

صدقاً من يصبر على نهب قوته ليوم يستحق أن يُنهب، ومن يصبر على نهب خبزه، لثلاث وأربع وخمس سنوات، يستحق بل ويجب أن يُنهب، ما بقي له من وعمر وحياة. 

المشكلة ليس في لص وقح، بل في شعب يُجلد ولا يود أن يؤذي سارقه بكلمة:

 آآآه لقد أدميت خبز صغاري، لقد أثخنت آدميتي واوجعتني. 

الرغيف عذرية كرامة، من ينال منه فقد اغتصب الكبرياء. 

* * *

العيسي ”دفعت ثمناً باهظاً بسبب تأييدي للشرعية”!!

كنّا نعتقد أن الشعب المنزوع عن جيبه الراتب، هو وحده من دفع الثمن. 

ما دام والحال هكذا، فقد اتضح الآن سبب صمت الناس، وقبولهم هذا العيش التضحوي الشحيح.

فأي كانت التضحيات فلن تأتي شكة رأس دبوس، أمام تضحيات غول المحروقات وناب الحوت الأزرق. 

حتى مفهوم الاستغلال والانتفاع والتضحية، الناهب الكبير والمعدم الفقير، أصبحت كما هو حال الوطن، مفردات مغتصبة وملعوبا بها!!!

* * * 

تعز مدرسة نهب مبدعة، تعلموا منها، مع الإشارة إلى المصدر، احتراماً لحق الملكية وبراءة الاختراع. 

أي شيطان عبقري ستخطر له هذه الفكرة التعزية؟ 

أن يقلص وهو يتسلم قاطرات الطحين، العمالة، وأن يسرح الباعة النهابة المتجولين من الأسواق، وأن يستلم المعونات الغذائية نقداً بدلاً عن السلال. 

محافظ تعز العبقري هو صاحب اقتصاديات النهب الجديد، في لقائه مع ممثلي الغذاء العالمي. 

سيقولون ستذهب النقود إلى المحتاجين، سنرد عليهم:

نعم بنفس آلية نهب المحور، لإكراميات أسر الشهداء، وحقوق الجرحى المتناثرين على أرصفة الإهمال، واقتسام عوائد الجراح، بين لصوص اللجان الطبية، والمحور والسفارات.

عباقرة نهب، نحن نعترف، والجرحى والجوعى، شهود وضحايا. 

كنت أسمع عن غزوان وفظاعاته، تخيلته بحجم علي محسن، كتبت عنه، أمس، رأيت صورته، طفل أزعر، شعرت بالخجل مرة من نفسي، ومرة أخرى على تعز وكيف يروعها، ساقط مدرسة، لص بهائم وصائع حارات. 

والله زمان يا تعز، مهبط النور والسياسة والثورات!!!

بين غزوان وسالم، ولد نكرة لخال نكرة، ومن شابه خاله فقد ظلم وظلم. 

ربما من يسأل باستنكار، سالم ليس نكرة:

القتل يصنع قاتلاً ولا يصنع بطلاً، يصنع خوفاً ولا يصنع زعامة، يصنع إرهابياً متمرساً بالكمائن، ولا يصنع حاكماً ورجل دولة. 

نقطة على السطر

لا تتحالف مع حزب دين في حراك، غداً سيسرق منك الشعار، سيقفز على الحكم، ويمنحك طلقة اغتيال، إخفاءً قسرياً وقضبان معتقل. 

متى أعلن الجوع تأسيس حزبه، وكتب برنامجه السياسي، بشوق وتوق الرغيف، حينها قُل دنت قطوف الثورة، ولاحت تباشير الانتصار. 

كل فبراير وأنتم صناع خلاص.

* جمعه نيوزيمن من منشورات للكاتب على صفحته في الفيس بوك