الموجز

رضوان الهمدانيرضوان الهمداني

فبراير المصائب

مقالات

2020-02-12 09:54:30

أنا لست ضد فبراير، انا ضد النتائج الكارثية التي وصلنا اليها.
اقسى ما يمكن ان تواجه في الحياة، ان يطلب منك الآخرون، ان تحب المصائب واللعنات التي نزلت على رأسك.

سيحتفي البعض بثورة شردتهم واهانتهم.. او لكونها وفرت لهم فرصا جيدة للحياة في الخارج.
سيدوشونا ثلاثة أيام بمصطلحات ثورية ولغة خشبية لا قيمة لها في ميزان السياسة.. ويصرون انهم الأعلون !
لا يهم ..سنتحملهم ونمضي كالعادة..
لكني أقول لهم ان الثورات ليست شعارات بل نتائج ولا تقاس بحسن النوايا.

الذي اعرفه ان عفاش سلم السلطة نهاية 2011 لكم، وليس للحوثيين في 2015، والذي يكذب ربنا يدخله النار
(...).

كان الحوثي يبلع المديرية تلو الأخرى بعد 2011 والمغفلون في الموفنبيك يناقشون شكل الدولة وطبيعة النظام السياسي، حتى طوق العاصمة صنعاء وهم مشغولون بصياغة الدستور الجديد !

واليوم يقصف الحوثي ويعربد ويهاجم هنا وهناك ويسقط المعسكرات، والمغفلون يناقشون المصالحة بين مشردي المؤتمر والإصلاح في فنادق الرياض والامارات والقاهرة، بينما المشكلة تكمن في هشاشة بعض الجبهات العسكرية وانكسارها امام ميليشيا الحوثي.

لا احد يصر على تصحيح الاختلالات في الجبهات ولا تصويب العلاقة بين الشرعية والتحالف، بقدر ما يهتمون بقضايا لا تأثير له على الارض قيد انملة .

ثم ان الجيش الذي تم تأسيسه بعد 2015 ـ ان كان وطنيا حقا كما تقولون ـ يفترض انه تحت قيادة وطنية وليس حزبية حتى تبحثون عن مصالحات بين السياسي الفلاني والعلاني.

وان كان غير وطنيا فاعترفوا بذلك ليحاكمكم الشعب جراء ما صنعتم.

لا يبدو انكم ستتركون القفز في الظلام، ولن تتعظوا مما حدث بعد 2011م.

كل شيء يتكرر في اليمن وكأن الاحداث مثل شريط الكاسيت، ما ان ينتهي حتى يعود من البداية ليكرر نفس المضمون.

قبل عامين طالبت توكل كرمان بالمصالحة بين الإصلاح والحوثيين ( لكي تدين لهم الجزيرة العربية برمتها) حد قولها !

ويوم أمس طالبت بالقضاء على الحوثيين !

تحدثت أيضا عن رفض الوصاية الخارجية وهي تستلم أموال من قطر لتمويل قناتها وجمعيتها العجيبة !

المؤسف ان نرى صحفيين يروجون لها ولترهاتها وهي بهذه الخفة والنزق !

سأكذب عليكم ان قلت اني لا اكتب منشورات من باب المناكفة كطفل لم يبلغ الرشد.
اسخر منكم ومن نفسي ومما يجري في أحيان كثيرة.. ليس خفة دم، بقدر ما هو انعكاسا للألم المتجسد بداخلي مثلكم.

اكتب أشياء بلا كياسة وتفتقد الاناقة، كمهرج لم يعد يضحك حتى نفسه.

لقد عبثوا بأحلامنا واهانونا هؤلاء الصعاليك .. اكاد انفجر..

بلد لا اقتصاد فيها ولا سياسة ولا حب رغم مقوماتها الكبيرة.

افسدوا الجمهورية والحزبية والسياسة، حتى الحرب لم تنجوا منهم!

اختفت الواقعية السياسية وحلت الشعارات المعلبة، والحناجر البلاستيكية، والمصطلحات عديمة القيمة.

بلد تتأكل وتتعفن، بفعل نخبها الانتهازية والفاسدة واللئيمة.

لا اعلم كيف سننجو وكم حجم الفاتورة من العناء والكرامة.

يقتات الناس الجوع ويشربون المذلة كل يوم.

اشعر بالشفقة على أم جف ضرعها من سوء التغذية، صراخ امعاء طفلها يدمي قلبي.
اشعر بالشفقة على طالب يذهب للمدرسة بلا طعام او قنينة ماء نظيف، وأب عاجزا عن فعل شيء ليستر اسرته..اشعر بالإحباط.

حتى الملاذات الآمنة ـ المتخيلة ـ التي اهرب اليها بعض الليالي اصحبت تؤذي نفسي اكثر يوما بعد اخر.

انا حزين، مقهور، تائه، ومشتت الأفكار مثلكم، اتجول في أفكار مكتظة بالأكاذيب والادعاءات.. الأمر مرهق جدا. تكركبت حياتنا.

خذلونا عيال (...) وتركونا في مدار العاصفة.. نتقاذف الاتهامات ونحن مجرد ضحايا متمسكون بغبائنا ورؤوسنا تتصادم ببعضها.

في الختام وبمناسبة 11 فبراير ..
نهنئ الحوثي في صنعا والاخوان في مأرب والانتقالي في عدن بحلول هذه الذكرى العظيمة على قلوبهم جميعا.

والله من وراء القصد وهو نعم المولى ونعم النصير.

* جمعه نيوزيمن من منشورات للكاتب على صفحته في الفيس بوك


-->