فيصل الصوفيفيصل الصوفي

عطلتان لعمال عاطلين

مقالات

2020-05-01 01:30:02

هذا اليوم الأول من شهر مايو، عيد عالمي للعمال.. عيد، وفيه تحتفل دول الأرض بعمالها وتكرمهم لدورهم المحوري في التنمية وإنتاج السّلع والخدمات.. كما هو إحياء لذكرى العاملات والعمال الذين ناضلوا في شيكاغو، وقُتل العشرات منهم في سبيل تحديد ساعات العمل وفرض حقوق العمال من الجنسين، فضلاً عن أنه تكريم للأممية الشيوعية الثانية التي شرعنت هذا العيد السنوي منذ العام 1889 ميلادياً.

الشرعية اليمنية التي في الرياض حدَّدت للعمال اليمنيين يوم إجازة بالمناسبة، وهو يوم الأحد بدل الجمعة، أما غير الشرعية في صنعاء فإجازتها لهم السبت، بدل الجمعة أيضاً.. وكلاهما يدركان أنّ عمال اليمن في إجازة إجبارية دون الأجر منذ خمس سنوات عجاف.

كلاهما، الشرعية والحوثية، لم تبد خلال السنوات الخمس أي حركة تنم عن الشعور بالمسئولية نحو العاملات والعمال الذين أدخلتهم الحرب، وأدخلهم فساد الشرعية والحوثية في دائرة البطالة والعوز.. لم تسأل كيف يعيشون وبمَ يعيشون؟ حتى الذين فنوا وهم ينتجون للمجتمع والحكومة، لا تدفع أجورهم التقاعدية أو التأمينية.. ثم يُقال لك: السبت إجازة والأحد إجازة، فبؤساً للسياح في الإجازة الكبيرة!

إنّ العمال والعاملات في اليمن، يعدون المتضرر الأول من الحرب.. فقدوا أعمالهم، بسبب الخراب الذي تعرضت له الورش والمصانع، وغيرها من وسائل وأدوات الإنتاج.. والعاملين في القطاع العام فقدوا رواتبهم بسبب سياسة سلطتين تميز كل منهما بين المواطنين الذين رمت بهم أقدارهم إلى هذه الجهة أو تلك.

حتى العمالة التي كانت تُسمى فائضة تضررت.. كانوا ينخرطون في سوق العمل كل بطريقته، وكل بما هو ميسر له.. كانوا يكسبون لأنفسهم ولعيالهم قوت يومهم.

لقد فقدوا فرصهم تلك، لكنهم هذه السنة منحو إجازتين: السبت إجازة حوثية هادوية لجميع عمال وعاملات اليمن، والأحد إجازة هادية شرعية لكل شغيلة اليمن لكي يستريحوا قليلاً من عناء البطالة.

لقد دخلت الشرعية حالة العيش الرغيدة في فنادق الرياض ولم تخرج منها حتى الساعة، وسجلت أطول حالة غربة عن اليمن، لكنها أنجزت خلالها مهام تعيين الأولاد والأقارب والخلان في السفارات والوزارات والوكالات، ولم تنظر إلى عمال اليمن وعاملاته بنصف عين حتى.

خمس سنوات والشرعية تستأثر بالهبات والقروض وأموال التحالف العربي، وما توافر من مبيعات النفط والغاز في مارب والمهرة وشبوة وحضرموت، وموارد الموانئ، ولم ترم جهة عمال اليمن وعاملاته وظيفة واحدة أو ريالاً أو دولاراً.. وفي خاتمة المطاف ترى نصف الحكومة الشرعية المتخمة تتمرد على نصف الحكومة الشرعية المتخمة أيضاً!

خمس سنوات، والحوثية في صنعاء تحيا حياة الترف غير الحلال.. فقد مكّنت أهلها من الوظيفة العامة، ونهبت المال العام.. استأثرت بتجارة المشتقات النفطية وعائدات ميناء الحديدة، وخصَّت نفسها وقراباتها بموارد الجمارك والضرائب المحصَّلة، وزادت تؤذي الباعة الجائلين، وتجفف مصادر دخل البسطاء وأصحاب البسطات.

لم يدخل في حساب أي منهما عمال اليمن والعاملات، في أي وقت وفي أي مكان، وكأنَّ عمال اليمن وعاملاته الصفر الذي لا يقبل القسمة بين لصين.

-->