د. ياسين سعيد نعماند. ياسين سعيد نعمان

المأساة اليمنية هل تتحول إلى كوميديا؟؟

مقالات

2020-06-08 11:50:49

لم أتصور في يوم من الأيام أن يقف اليمنيون هكذا بلا حيلة أمام مأساة بلدهم، يغادرون مسرح التاريخ ليسترخوا أمام مجريات الأحداث، كما لو أنهم يشاهدون كوميديا لا علاقة لها بحياتهم أو بمستقبل أبنائهم..

ينغمس الجميع في لا مبالاة هي نتاج الشعور بأن قضية بلدهم قد صارت بأيدي غيرهم، وأن لا حول لهم ولا قوة في تغيير مسار الأحداث، وما عليهم بسبب ذلك سوى أن يباركوا هذا التخلي البائس عن المسؤولية ويستسلموا للضوضاء التي يبعثها ضمير مضطرب، كل ما يبحث عنه هو قدر من المبررات التي تسمح بالنوم وبالشكوى والبحث عن مسؤول يلقى عليه اللوم.

لم يعرف التاريخ أن انحسر اهتمام الشعوب، وهم يشاهدون بلدهم يدمر، ويسير نحو المجهول، إلى مجرد البحث عن مسؤول يلقون عليه المسؤولية وتكتفي بذلك!! 

هذا هو الوضع الذي تتحول فيه المأساة إلى كوميديا.. 

والكوميديا هنا هي الملهاة التي يغرق فيها القادة المهزومون الشعوب لتوطين الهزيمة في وعي المجتمع ليسهل تشكيله بمقاسات التسويات التي يسعون إليها. 

الأحزاب والقوى السياسية هي صدارة المسؤولية.. ولن تعفى من هذه المسؤولية!!

ترى من قادر اليوم على رج الجسد وإنعاش الذاكرة بأن اليمن كان مشروع وطن لم يبخل أبناؤه بالتضحية من أجل الوصول إليه؟ 

النقطة الجوهرية هي التمسك باليمن كوطن وليس كغنيمة لأي قوة متى ما تعاظمت هيمنتها!! 

هذا هو المسار الذي طالما أفرغ تضحيات الناس من هذا الهدف السامي وهو الذي تتشكل في إطاره الكوميديا كلما حلت المأساة بهذا البلد العظيم، وهو المسار الذي يجب التخلي عنه.

هل آن الأوان لإحياء الحركة الوطنية من سباتها بمجموع ما باتت تشكله من قوى في مواجهة المشروع الاستعلائي على الوطن وعلى حرية أبنائه وحقهم في تقرير خياراتهم!!

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك

-->