"محطات إسعافية" بحضرموت.. عودة حلول "الترقيع" لملف الكهرباء

السياسية - منذ 3 ساعات و 53 دقيقة
عدن، نيوزيمن، عمار علي أحمد:

بقدرة 100 ميجاوات، وضع عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، الأحد بمدينة المكلا، حجر الأساس لمشروع محطات توليد الكهرباء الإسعافية.

وبحسب ما نشره إعلام المحافظة، يأتي هذا المشروع لساحل حضرموت برعاية وتنسيق البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن، وإشراف وزارة الكهرباء والطاقة، وتنفيذ شركة الخليج العالمية للطاقة.

ويشمل المشروع محطة جول مسحة بقدرة 40 ميجاوات، ومحطة أمبيخة بقدرة 60 ميجاوات، على أن يتم تنفيذ مشروع مماثل بقدرة 100 ميجاوات في وادي وصحراء حضرموت.

وفي حين لم يُكشف عن التفاصيل الكاملة للمشروع وطبيعة هذه المحطات، اكتفى المحافظ الخنبشي بالقول إن "هذه المحطات الإسعافية تأتي كحل عاجل للتخفيف من معاناة المواطنين، إلى أن تلتحق بها المحطات الأساسية".

ومع عدم الإفصاح الرسمي عن تفاصيل الأمر، إلا أن مصطلح "المحطات الإسعافية" يعيد إلى الأذهان مشاريع مماثلة جرى تنفيذها في المحافظات المحررة، وتحديدًا في العاصمة عدن، ضمن محاولات حل أزمة الطاقة.

فالحديث عن "محطات إسعافية" يشير إلى استخدام أسرع الحلول لمواجهة أزمة الكهرباء، في مقابل تكلفة مالية باهظة، على عكس الحال مع مشاريع إنشاء محطات توليد بالوقود الأرخص، وهو الغاز، أو محطات الطاقة المتجددة كالشمس، والتي تتطلب وقتًا ما بين 12–24 شهرًا.

وهو ما جرى العمل به في العاصمة عدن خلال السنوات الماضية، باستقدام مجموعة من مولدات كهرباء ذات قدرة توليدية (1 ميجاوات) عبر شركات خاصة "طاقة مشتراة"، وتعمل بوقود الديزل الأعلى تكلفة في التوليد.

هذه الحلول "الإسعافية" أو "الترقيعية"، التي جرى اللجوء إليها تحت ضغط الحاجة لتفادي غضب الشارع، تحولت إلى أحد أهم مشاكل ملف الكهرباء بالمناطق المحررة، وتحول معها هذا الملف إلى "ثقب أسود" يبتلع مئات الملايين من الدولارات سنويًا.

فرغم أن مشروع "المحطات الإسعافية" في حضرموت لا يبدو أنه "طاقة مشتراة" بل مقدم من الجانب السعودي، إلا أن المشكلة تكمن في التكلفة الباهظة لوقود الديزل، والتي تصل إلى نحو 350 ريالًا، كأغلى تكلفة توليد للكهرباء.

يُضاف إلى ذلك وجود عوائق تقف أمام تزويد هذه المحطات من الوقود المنتج من قبل شركة بترومسيلة بحضرموت، وفق ما كشف عنه مؤخرًا المحافظ سالم الخنبشي أواخر مارس الماضي، في كلمة له باجتماع للسلطة المحلية.

>> شروط "الخنبشي" تُهدد بنسف محاولات الحكومة لتحسين كهرباء عدن صيفًا

حيث أشار الخنبشي حينها إلى انخفاض كبير في حصة الوقود لمحطات الكهرباء في حضرموت من مادتي الديزل والمازوت، المنتجة من قبل شركة "بترومسيلة"، لصالح وقود الكهرباء بالمحافظات المحررة، بسبب منحة المشتقات النفطية التي أعلنتها السعودية في يناير الماضي لوقود محطات الكهرباء بالمناطق المحررة.

وأوضح بأن المخصص السابق لوقود الكهرباء في ساحل ووادي حضرموت كان نحو 600 ألف لتر يوميًا من وقود الديزل والمازوت، وانخفض إلى نحو 200 ألف لتر فقط، معلقًا بالقول: "نحن على أعتاب فصل الصيف، ويعلم الله كيف سيكون الوضع".

وهو ما يطرح تساؤلًا عن مصير وقود هذه المحطات الإسعافية، في ظل ما كشفه الخنبشي من إشكالية في الوقود المخصص لكهرباء المحافظة من بترومسيلة، وما إذا كان التوجه لاستيراده من الخارج، ما يطرح معه تساؤلًا مهمًا عن جدوى مثل هذه المشاريع "الإسعافية".