عبدالستار سيف الشميريعبدالستار سيف الشميري

الإخوان.. والتحريض على نيوزيمن والصوفي

مقالات

2020-06-26 19:50:36

ليس جديداً ما يقوم به الإخوان من التحريض الممنهج على موقع نيوزيمن وشخص نبيل الصوفي، فهو امتداد طبيعي لما يقومون به عبر تاريخهم الممتد بالاغتيالات، والتي يسبقها عادة موجة من الإشاعات والتشكيك والتخوين والتفسيق ثم التدبير لعملية اغتيال بواسطة قريب أو بعيد بحسب ما تستطيع أيديهم الوصول إلى الشخص الذي يريدون تصفيته وتقدير قيادتهم أنه أصبح لا يطاق ويضر بمصالح الجماعة المسلمة.

وتصدر الأوامر أولاً بالتناول الإعلامي والتسوية تمهيداً للاغتيال، كما حصل مع الكثير في اليمن وخارج اليمن من كل أصحاب الأقلام والآراء الحرة ودعاة المدنية والتحديث أو من ينهاضون مشروع الإخوان.

كان العميد الحمادي أهم تلك الشخصيات اليمنية التي طالتها أيديهم ضمن مئات الشخصيات شمالاً وجنوباً، وبقدرة قادر أفلت المحافظ السابق أمين محمود من هذا المصير بعد أن نجا من التفجير بموكبه في عدن بعد الخلاف له مع حزب الإصلاح بشهر واحد، نجوت أنا أيضاً وغيري الكثير وآثرنا الهجرة للسلامة فأن تكون في اليمن وتقوم بدور تنويري ضد الإخوان، يجب عليك أن تقرأ على روحك الفاتحة.

شكل نيوزيمن محطة فارقة في إدارة معركة الوعي ضد الحوثي والإخوان وجماعات الدين، وأصبح الموقع محط اهتمام الكثير ومنبراً لكل دعاة الدولة المدنية بكل توجهاتهم السياسية، لم يمنع كتابات تتقد العهد السابق وتعبر عن رأيها بكل وضوح.

وشكل جزءاً من الوعي الجمعي لا سيما لجيل الشباب اليمني جنوبا وشمالا، وهنا مكمن الوجع الإخواني الكبير، وهو نجاح نيوزيمن في تغطية أحداث الجنوب والتعاطف مع الهم الجنوبي ومشاكل الناس وتطلعاتهم ونقلها دون خوف من الخط الذي يرسمه الإخوان في وسائلهم الإعلامية، وهو استعداء الجنوب وحصره في زوايا مجموعات مارقة تريد الانفصال.

أعتقد أن التحريض الأخير والسابق على النبيل نبيل الصوفي وموقع نيوزيمن ليس أمرا عابرا ومناوشة إعلامية كالتي تحدث عادة.. الأمر هنا جد مختلف، وأكاد أجزم لو استطاعوا الوصول إلى نبيل لقاموا بإعدامه حالا كما قاموا بتصفية العشرات في تعز وعدن على اختلاف رأي أو فضح بعض جرائمهم.

وهذا هو سلوك الإخوان عبر تاريخ اليمن منذ ثورة 26 سبتمبر إلى يومنا هذا.

وكانت تعز هي البيئة الأكثر لكل جرائمهم لتمنكهم عسكرياً منها بعد أن سيطر الإخوان على مفاصل تعز العسكرية والأمنية والإدارية لا سيما المدينة تحديدا وتقاسمهم المديريات مع المليشيات الحوثية وعقد اتفاق غير معلن في توقف الجبهات وتقاسم تعز.

أصبحت تعز فريسة مليشيات النار ومليشيات العار الحوثي والإخوان، ولعل ما تقوم به جماعة الإخوان من تطبيع الأوضاع مع الحوثي والاتجاه نحو المناطق المحررة لخلط الأوراق في الحجرية والتربص بالمخا والساحل الغربي فهما ما تبقى من تعز الرافض لسيطرتهم وبخطوات سريعة فقد امتدت أيديهم للعبث باللواء 35 بعد استشهاد العميد الحمادي بتخطيط وتحريض إخواني ومحاولة تقسيمه إلى كتائب متناثرة متناحرة، وبدأ الاخطبوط الإعلامي بحملات مسعورة على القوات المتواجدة في المخا والمناطق التي كتب لها أن تخرج من قبضة الإخوان فهي ما تبقى من تعز وهي الملجأ لكل المطارَدين من ملاحقة الإخوان.

لقد كان العميد الحمادي واللواء 35 هو المعادلة الوازنة في تعز لفترة أربع سنوات مضت.

وليس ما يقوم به الإخوان بجديد أو مستغرب، فهو جزء من استراتيجية الإخوان في تحويل تعز إلى إمارة إخوانية صرفة، وهو ما دأبت عليه الجماعة منذ زمن طويل وفي محطات مختلفة.

الهدف الإخواني القادم هو القوات المشتركة والمخا تحديدا وكل المنابر الإعلامية الحرة القوية المؤثرة التي أصبحت منارة يتجه إليها الكثير وفي طليعتها نيوزيمن، وطاقمها وإدارتها المتمثلة بالصحفي النوعي نبيل الصوفي الذي يقود أهم موقع يمني يخط خطوطا عريضة في مجابهة أدعياء الدين بوعي وخبرة ودراية وتفكيك..

سيظل الإخوان هم نفس النسخة التي تم تصميمها منذ البداية للقتل والقمع ومعاداة كل جميل في الحياة والتربص بالشعوب والطمع بالحكم دون خبرة ودون وعي. سيظلون يزرعون الأحقاد ويؤسسون لفرق الاغتيال والموت ويطاردون كل قلم وكل جبهة للتنوير، لقد نجحوا في قتل واعتقال الكثير وعلى نيوزيمن ونبيل أن يكونوا على حذر عظيم.

فأيديهم تمتد إلى كل جغرافيا اليمن، والقاعدة فرع لجناحهم العسكري أو كتيبة من كتائبه بطريقة أو باخرى، ومناخ الحقد قد عمموه في كل نفوس أتباعهم، بل وتعدى ذلك الحقد الذي زرعوه إلى الأحزاب السياسية والمناطق المختلفة، وتأجيج العداوات والضغائن التي تؤسس لثارات وجروح تضرب في عمق وجدان أبناء اليمن والتي سنعاني منها لسنوات طويلة قادمة.

إنها جماعة، كما وصفها الأديب طه حسين، حين قال "الإخوان جماعة من زمن الخوارج وقبضة من نيران الحروب يخالفون الطبيعة الوديعة ويعملون على نشر القتل ويقتلون كل حلم".

-->