الموجز

حسين الوادعيحسين الوادعي

العنف في المجتمع اليمني

مقالات

2020-09-12 21:56:42

كمية ومدى العنف في المجتمع اليمني مهولة.

حضور السلاح حتى في المناسبات العائلية، واستخدام العنف لتسوية النزاعات الشخصية، واستخدام الضرب والتخويف بافراط داخل الأسرة كلها سلوكيات عنف يومية نمارسها دون وعي بها.

نحن كالسمكه التي لا تعي أنها محاطة بالمياه لأنها لم تعرف يوما بيئة بلا مياه!

لا يوجد لدينا دولة تحتكر استخدام العنف وتفرض القانون، فيظل العنف أعدل الأشياء قسمة بين الجماعات التي تمارسه بإفراط..

شوارعنا خطرة ومزروعة بامكانات العنف من الدراجات النارية حتى المتحرشين والمتنمرين واللصوص.

طريقة كلامنا عنيفة، وتزداد عنفا في النبرة والصراخ والالفاظ.

حتى طريقة قيادة السيارات في اليمن هي واحدة من أعنف وأخطر طرق القيادة التي شاهدتها في حياتي.

نحن لا نزال نتعامل مع قصص الجرائم والقتل المفزعة التي تتوارد علينا بانتظام باعتبارها حوادث فردية.

وهذا غير صحيح..

الحروب والصراعات تدمر النسيج المجتمعي والقيم.

وما لم يكن لدى المجتمع القدرة والوعي على مقاومة انتشار العنف وتجريف القيم، فسنسمع ونشاهد قصصا كثيرة شبيهة بالقصة الفاجعة لعملية القتل الجماعي للشاب عبدالله الاغبري..

90% من ضحايا الحروب لا يموتون على الجبهات، بل يموتون في الظل نتيجة آثارها الكارثية.

***

من الملاحظ أن اعترافات المجرمين في قضية عبدالله الأغبري مجتزأة وتم حذف أي اعترافات خاصة بدوافع الجريمة.

الاعترافات أيضا تحدثت عن التعذيب ولم تتحدث عن قطع الوريد والاعدام البطيء للضحية...لماذا؟، وهل هو توجيه مبكر للقضية لاختصارها في الضرب والتعذيب فقط؟

لماذا تتعمد الجهات الأمنية إخفاء الحقائق التي تهم الرأي العام؟، وهل القضية متعلقة بخلاف بينه وبين مالكي محل الموبايلات، أم ان القضية اكبر من ذلك بكثير؟

كيف نفسر هذا التعميم واخفاء المعلومات عن الرأي العام؟؟

***

أثبت التضامن مع القضايا العامة عبر السوشيال ميديا قدرته على إنصاف المظلومين في قضايا كثيرة.

لكن الخطر يأتي من التضامن المنفلت الذي يستخدم قضية رأي عام من أجل ترويج الشائعات وتصفية الحسابات.

قد يتحول التضامن المنفلت نفسه إلى جريمة أو سلسلة من الجرائم الإلكترونية المستقلة عن الحدث الأصلي.

ما يحدث من استغلال لقضية عبدالله الاغبري من أجل الخوض في الأعراض والتهديد والابتزاز ظاهرة خطيرة، وقد تكون أخطر من الجريمة الاصلية.

الجرائم الإلكترونية لا تقل خطرا عن جرائم السكين والكلاشينكوف.

ما يحصل أيضا من استغلال سياسي للقضية سيفقد القضية مصداقيتها، ويحولها الى عملية تلميع للقتلة الكبار عبر تصوير عدالتهم قي معاقبة المجرمين الأصغر.

العالم الافتراضي ليس بريئا.. انه انعكاس للقوة التي تسيطر على العالم الحقيقي. وهي قادرة على ممارسة جرائمها هنا وهناك.

* جمعه نيوزيمن من منشورات للكاتب على صفحته في الفيس بوك

-->