الموجز

محمد عبده الشجاعمحمد عبده الشجاع

مصر فوق الأحقاد

مقالات

2020-09-19 10:59:29

يدور الحديث عن التطبيع الأخير بين الكيان الصهيوني وبعض الدول العربية وبشكل واسع، وهذا أمر اتخذ للمزايدة من قبل بعض الجهات ولا أقول الشعوب؛ أكثرُ من حملِ القضية على الاعناق.

شخصيًا أنا ضد أي توجه من هذا القبيل على حساب شعب تم تشريد معظمه، وأرض تم نهبها ومصادرتها لصالح الوافدين اليهود، وفق مراحل عديدة ومرتبة من قبل الاستعمار البريطاني الصريح، وعملية سلام (مراوغات) كسيحة وخائبة إن صح التعبير، منذ أن بدأت خلال العقود الماضية.

وهنا لن أخوض في غمار الصراع الفلسطيني الفلسطيني الذي أفقد القضية جوهرها، حتى لا يقال إنني أضع مبررات بصورة غير مباشرة، مع الاعتبار أن هناك قناعات فردية يجب عدم إغفالها، وزاد على ذلك متاجرة الأنظمة والقوى السياسية والنخب والجماعات التي تعتقد أنها ثورية وممانعة؛ بالقضية الفلسطينية بصور مباشرة وغير مباشرة طوال السنوات الماضية.

الأمر الذي أفقد المواطن البسيط القدرة عل التأثير والذهاب بعيدًا عن كل هذه المتاهة التي نسجتها أدوات واجندة ذات ارتباطات وحسابات غير واضحة المعالم.

الأهم عندي هنا والذي قادني إلى كتابة هذا الموضوع هو طرح تساؤل وجيه، ربما يغيب عن البعض أو لا يحضر بشكل جلي لنفس الحسابات التي ضيعت قضايا العرب عمومًا، وهو مطروح بعيدًا عن المزايدات وسياسة "الكيل بمكيالين" على الطريقة الأمريكية في تعاملها مع العرب.

ما الذي يجعل من دولة صغيرة ك "قطر" صاحبة الثروة الهائلة من الغاز المسال أن تحشد ما يقارب ال 100 قناة فضائية وقنوات اليوتيوب، وعشرات البرامج التلفزيونية المتنوعة، وآلاف المغردين من أصحاب الدفع المسبق؛ والإعلاميين الشباب والمخضرمين، لشن حملة هجوم على دولة عربية بقدر وحجم "جمهورية مصر العربية"، وإظهارها كدولة فاشلة ونظام فاشي، وإنسان يعيش العصور البدائية.. وتسخير مقدرات ومبالغ باهظة ومهولة من أجل إذكاء الفتنة والتحريض على الفوضى، ومحاولة رسم صورة سيئة عن واحدة من أهم البلدان المحورية في قارتي إفريقيا وآسيا وعلى مستوى العالم، بلد يعج بكل مقومات الحياة وتفاصيلها.

ما دوافع كل هذا؟ وما نتائج هذا القبح والقرف واستغلال قناة "الجزيرة" وصغارها للتقيؤ ليل نهار، ومهاجمة الجيش وقوات الأمن والمؤسسات الأخرى.

إذا كان الهدف أو الغرض هو إعادة محمد مرسي العياط، رحمه الله، والذي بنى مشاريع (عملاقة)؟! كما كان يُطرح في 9 أشهر، فإن هذا أمر مستحيل لعدة اعتبارات على القارئ والمتلقي فهمها. 

عمومًا هو مجرد تساؤل، وهنا أحيي الإعلام المصري ورجال الثقافة والفكر المصريين ومراكز الدراسات من الذين يدلون بدلوهم تجاه بلدهم وكذلك كشف المؤامرات، وهم أجدر بذلك وأولى من غيرهم.

تحية للذين يواجهون كل هذه التفاهات والاحقاد اليومية، ونكران كل تحول، وكل نهضة عمرانية واقتصادية، وبنى تحتية.

وأنا أقول هنا بكل ثقة، لا يمكن تغطية عين الشمس بغربال، ولن يستطيع المرتزقة والمرتهنون من المحسوبين على هذا البلد أو غيرهم، هزيمة قطعة أرض بسيطة تزرع شجر "المانجو" أو كروم "العنب" في قلب "الدلتا".

وسيبقى "السد العالي" عاليًا ومصر محلقة في سماء الحضارة والبناء والتشييد، وولادة للرجال والابطال من قوات الجيش والمزارعين والفلاحين والصَّنائعية وأصحاب الفكر والأدب والمتخصصين في شتى المجالات.

وهناك أمر آخر يخص تركيا (النظام)، بلد له امتدادات لا علاقة لها بالمنظومة العربية، وحتى مسألة (الإسلام) لديه فيها وجهة نظر، ومن حقها كدولة محورية أيضًا البحث عن مصالحها، لكن ليس على حساب الشعوب العربية.

النقطة الأهم في هذه الجزئية أن الإمبراطورية العثمانية مهيضة الجناح، سوف تسعى بكل ثقلها إلى تجميل وجهها (الاوردغاني)، ولا يستبعد أن تركل الإخوان كجماعة متناثرة في حال حققت مكاسب خاصة على الأرض.

فتركيا اليوم أحوج ما تكون إلى الاستقرار السياسي والاقتصادي، بالإضافة إلى أن هناك دوافع واجندة ستجبرها حتمًا على الرضوخ بدل استعراض العنتريات التي تحمل أداة من أدوات الضغط لإيصال رسائل ما.

تركيا تملك من القوة والمقومات الكثير لكنها تظل دولة استعمارية، وعليها دوائر سوداء عديدة تجاه العديد من الشعوب والقوميات، ومنها العراق وسوريا تحديدًا. 

وهي تعرف حجم وقدرات مصر ولديها آلاف المشاكل، وآلاف العقد والتجاوزات الإنسانية آخرها اعتقال 50 ألف معارض، بمعنى أن استخدام جماعة الإخوان سيكون أشبه بمنديل ورقي لا أكثر مغلف باحتمالات عديدة.

وأخيرًا، اختتم هذا الفصل الأليم بهذه الآية الكريمة،

"إنها لا تعمى الأبصار ولكن تعمى القلوب التي في الصدور" صدق الله العظيم.

-->