حسين الوادعيحسين الوادعي

اليمن وتمدد الميليشيا الطائفية

مقالات

2020-10-19 18:35:02

اليمنيون في الخارج مشغولون بالتنظير للقومية اليمنية والذات اليمنية والحرب الممتدة واستعادة الشرعية..

واليمنيون في الداخل مشغولون بالمرتبات المقطوعة والبترول والغاز والمدارس المتدهورة والفقر المتزايد.

عالمان مختلفان لا رابط بينهما...

من هذه الفجوة تتمدد الميليشيا الطائفية وتثبت جذورها.

* * *

‏إحدى المشاكل الجوهرية في العقل المسلم هو إيمانه أن الدين أغلى من الإنسان، وأن الدين غاية والإنسان ليس إلا وسيلة لتنفيذه.

هذا معاكس لنظرة العالم الحديث الذي يرى أن حياة الإنسان هي الأغلى، وأن الإنسان محمي من الإساءة، بينما الأفكار والاديان ورموز الأديان غير محمية لانها خاضعة لحرية التعبير والنقد والنقض.

في جو فكري يؤمن أن غاية وجوده في الحياة هي العبادة والتدين، يصبح نقد الدين سلوكا خطيرا وغير مقبول، وتصبح مهمة الإنسان هي حماية الدين المنقود والموت دفاعا عنه... ودون الخروج من هذه العقلية سيطول صراع المسلمين مع الحداثة وقيمها.

جرائم الذبح باسم الدين تأتي من هنا... من إعلاء قيمة الدين على قيمة الإنسان.

* * *

حوادث الطعن والذبح والتفجير تقول لنا إننا تأخرنا كثيرا في الدخول إلى عالم وقيم الحداثة.

هذا التأخر فخخ مجتمعاتنا وعقولنا بقنابل موقوتة شديدة الانفجار، بدأت تنفجر تباعا منذ سبعينات القرن الماضي.

وصف المؤرخ يوفال هراري في أحد كتبه عن عقلية الشاب في القرون الوسطى المسيحية: إنها عقلية تؤمن أن وجودها في الحياة سببه العبادة وطاعة أوامر رجال الدين.

وأن الجهاد في الأماكن المقدسة هو الانجاز الأكبر الذي يمكن أن يحصل عليه أي شاب، وان أي انتقاد للدين أو للافكار الدينية جزاؤه الموت!

العالم بالنسبة له مبني على تمايزات يتفوق فيها الرجل على المرأة، والمسيحي على غير المسيحي، والمتدين على غير المتدين.

كل الحقائق نهائية ومكتوبة في النص.. لا مجال إلا للاستماع والتنفيذ والانتقام للإله من "أعدائه"!

خرجت أوروبا من هذه العقلية لكننا، كعرب ومسلمين، لا نزال نعيشها.

بل إن وضعنا أسوأ، لأن سكان القرون الوسطى كانوا يعيشون عقلية عصرهم.

أما نحن فإن القنابل التي تنفجر هنا وهناك هي نتاج عقلية القرون الوسطى التي تريد تحدي عالم الحداثة بقيم عفى عليها الزمن.

وما الانفجارات التي نراها اليوم إلا صراعا بين عالمين وزمنين.. زمن السيف وزمن العقل.. وأخشى ما أخشاه أننا اخترنا الزمن الخاطئ.

* جمعه نيوزيمن من منشورات للكاتب على صفحته في الفيس بوك

-->