أحمد الجعديأحمد الجعدي

ما الذي فعله الإخوان؟

مقالات

2021-01-22 10:30:28

جنوباً، محاولة لخلق وضعٍ مقلق، بآلة إعلامية إخوانية ضخمة، وبالأساليب القذرة والمعتادة منهم، وبقرارات رئاسية يشرف عليها الإخوان بشكلٍ مباشرٍ أيضاً، كان ذلك مقدمة لحوار دار بيني وبين صديقي الذي قال حرفياً:

"هذا والله ما كان يحصل في صنعاء ورموها فوق عفّاش وهربوا وقالوا الحوثي انقلب علينا يا غارة الله غيروا". 

هذا الشيء الذي أصبح متداولاً مؤخراً على منصات التواصل من قِبل الصغير والكبير، والمأمور والأمير، ومن شتى القوى السياسية المختلفة، شعوراً بالاستفزاز منهم وسرداً للاستدلالات التي يعرضها كلّ على صاحبه وحتى عدوه، وكلهم بصوت واحد، كلهم قالوا "هذا ما فعلوه معنا وهذا هو سبب ردود فعلنا وحنقنا".

حتى الحوثي المنقلب والموسوم بالإرهاب، كل يوم يطلع باستدلالاته عن طريق نشطائه الذي جف حبر أقلامهم نزيفاً بأنهم في صنعاء وبتأييد إلهي تمكنوا من تجاوز ما يجري في عدن بالطريقة التقليدية وهي (ضرب القوى الإخوانجية دون رحمه) كي تستتب الأوضاع السياسة والأمنية لهم، وبالرغم من أنهم لم يستثنوا المواطن العادي من ضرباتهم إلا أنّهم وجدوا ضالتهم في تبرير أفعالهم بالقول "هل رأيتم ما نرى، هذا ما فعله الإخوان هنا وهناك".

إنّ الشغل الإعلامي الجامد، الموجّه جنوباً، لم يكن شغلاً إعلامياً موجهاً فقط لضرب القوى السياسية، إنهم يوزعون طرقهم القذرة في قوالب، منها ما يستهدف النسيج الاجتماعي، ومنها ما يهدف لضرب القوى السياسية والأمنية، إنهم يطلقون نوبات كراهية، ثم يسبون النّاس، وبعدها يسردون أدلة من الكتاب والسنة كغطاء بأن يد الله تقف معهم.

الجميل في الأمر هو أنّ تعرّض الشارع الجنوبي للحملات الإخوانجية المتنوعة والمدروسة والممولة المتكررة، كان لها مردود عكسي تماماً، دربّت من خلالها الشارع الجنوبي على:

* امتصاص الصدمة.

* اتساع الأفق السياسي.

* التصالح الاجتماعي.

لقد قدموا للجنوبيين ولمشروع استقلالهم خدمات كثيرة لا يمكن أن يقدمها إعلام الانتقالي أو أي جهة جنوبية أخرى، إنّهم ببساطة يلملمون شعث التوجهات والآراء المختلفة ثم يضعونها في قالب يكون معه المواطن جنوباً مستميتا وموقنا بقضية الجنوب كحل وحيد لا يمكن التنازل عنه.

أخيراً اذهب لأي مكان

وسل النّاس مرّةً أولى: ما الذي فعله الإخوان؟

سيجيب عليك الشيخ الشائب والصبية الغلمان

بالذي قاله صاحب الشعر والبيان:

خذ ما تراه ودع شيئاً سمعت به

في طلعةِ البدرِ ما يغنيك عن زحلِ

ثم بعدها تساءل مع نفسك مرّةً أُخرى وأنت تحاول الاستنتاج واستخراج الأسباب واستخلاص فصل الخطاب والحصول على الجواب وقل:

وهل يحتاج النهار إلى دليل

مع هذا الليل الإخواني الطويل؟

-->