أحمد الجعدي

أحمد الجعدي

تابعنى على

فبراير.. الجماعات المؤدلجة

منذ 122 يوم و 4 ساعة و 12 دقيقة

أمام حركة الشعوب نحو التغيير طريقان، إمّا الإصلاح الاقتصادي والسياسي، والذي يمر عبر مراحل تعتمد مدّتها على النوايا الوطنية الصادقة والإرادة الحقيقة للقوى السياسية الفاعلة والمؤثرة في المجتمع (قوى حاكمة ومعارضة)، والخيار الثاني عن طريق الثورة، الانقلابات العسكرية، وبما أن الخيار الأول في الحالة العربية لم يكن متاحاً، إذاً فمن الطبيعي أن يأتي الربيع العربي بالخيار الثاني كفرصة لكل من يتطلع للتغيير، بغض النظر عن القناعات المختلفة من مسألة الربيع العربي.

عن الخيارين الأولين (الإصلاح أو الثورة) كتب المنظرون والمفكرون وتحدث السياسيون وصاح الخطباء وأفتى الفقهاء وسال الحبر وامتلأت الصحف وغرقت القنوات الإخبارية بالحوار والنزال، وتقاتل الرجال وهو ما يجعلني في هذا المقال في غنى عن ما قيل وقال وأكتفي بالنتيجة وأبدأ بالسؤال:

لمن تذهب محصّلة الثورة؟

عندما تخرج الشعوب من ثورتها تجد نفسها أمام مؤسسات مفككة ومنظومة حكم معطلة تبدأ على اثرها خطوات تختلف باختلاف النتائج التي حققتها تلك الثورة والشكل المتبقي من الدولة، ثم ينتج عنها إما انتخابات ديمقراطية تتساوى فيها الفرص أمام الجميع أو هي والحرب وفي كلا الحالتين فإن المستفيد الأول منها هي القوى المنظّمة.

ولأننا شعوب متخلّفة فإن القوى المنظّمة لم تكن قوى سياسية أو أحزاب يمكن أن تولد من رحم الثورة وتتأسس على قيم ومبادىء جمهورية ديمقراطية وطنية، ولكنها أي القوى المنظّمة، التي أشرت الى أنها المستفيد الأول من أي ثورة، هي عبارة عن جماعات ايدويولوجية نشأت بالمبايعة وتتحرك بالفتوى وتخضع لمرجعيات دينية محلية تخضع هي الأخرى لمرجعيات إقليمية ودولية تنتهي برحلتك، وأنت تفتش عن جذورها ومفاصلها، إلى الدوحة أو طهران أو اسطنبول.

وسواءً كان الوضع المترتب عن الثورة انتخابات أو حربا فإنها هي من سوف تُمسك بزمام الأمور في مجتمعات شعوبها عندهم هوس بمسألة العقيدة، فهي وحدة بناء المجتمع وترابطه، والمتحررون من ضغوطها أو الذين يقبلون الخضوع لها كخيار بين السيء والأسوأ أقل من القليل، ولهذا تمكنت الجماعات الدينية في بلداننا وأصبح الخيار بين السيء والأسوأ هو الوضع السائد.

في اليمن، تحديداً، لم يكن هناك أسوأ منه كبلد ليكون مثالاً لفداحة وبشاعة ما يمكن أن تفعله الجماعات الايديولوجية بالشعوب وكيف تؤول الأمور بشكلٍ طبيعي وأسرع مما تتخيل للحرب.

إن الحرب نتيجة طبيعية لوجود هذه الجماعات على الأرض ولعملها الذي في الأساس يبدأ من شحن المجتمع بالطائفية ثم محاولة جماعة دينية الاستئثار بالحكم وإقصاء وتكفير ما دونها من الجماعات ولا ينتهي صراعها بالحرب بين أطرفها ثم تتوقع أن تنتهي بحسم عسكري، فهي تتغلغل في المجتمع وبالذاكرة وحتى المفردة وهذا مافعلته جماعة الإخوان والحوثيين عقب ما تسمى ثورة فبراير إلى يومنا هذا.

السيء والأسوأ هو أن تلك الجماعات السيئة تستبشر بالواقع السيء وتباركه، فهو الطريق للجنّة وهو الذي من خلاله تستشرف شروق شمسها.