حسين الوادعي

حسين الوادعي

تابعنى على

الحريات السياسية النسبية والرجعية الاجتماعية المطلقة..!

منذ 45 يوم و 13 ساعة و 18 دقيقة

عرفت مجتمعاتنا الحريات السياسية قبل الحريات الشخصية والمدنية، وخاصة في فترة الانفتاح السياسي النسبية بعد نهاية الحرب الباردة وحتى عشية الربيع العربي.

أخذت العديد من الأنظمة بالتعددية الحزبية، وأصبحت الانتخابات حدثا موسميا منتظما.

حصل ابن الريف على البطاقة الانتخابية قبل أن ينتزع حريته في التصويت للمرشح الذي لا يرضى عنه شيخ القبيلة، وصار للمرأة حق الانتخاب، لكن قبل أن تأخذ حقها في مغادرة البيت دون إذن زوجها أو ولي أمرها، وشاركت المرأة في الربيع العربي مطالبة بإسقاط النظام قبل أن تمتلك الجرأة للمطالبة بإسقاط النقاب!

أعطيت الحرية للأحزاب قبل أن تعطى للمجتمع، وكأن الحرية امتياز خاص للنخبة السياسية في السلطة والمعارضة دون غيرها.

ورأت الأحزاب أن الشعب المحروم من حرياته المدنية والشخصية أسهل انقيادا وأكثر طاعة، فترافقت الحريات السياسية النسبية مع الرجعية الاجتماعية المطلقة..

ولله في خلقه شؤون..

*  *  * 

هناك فارق ملحوظ بين الحركات الاجتماعية العربية/ والشرقية عموما (الربيع العربي، الأوكراني) والحركات الاجتماعية الغربية (السترات الصفراء، حياة السود مهمة).

الفارق أن الحركات العربية ليست لها طلبات محددة، ومطلبها الأساسي هو "إسقاط النظام" دون تحديد المقصود بإسقاط النظام: هل هو إسقاط الدولة أو الحكومة أو منظومة الحكم كاملة؟. 

ودون أن تحدد ما هو النظام الذي سيسود بعد إسقاط النظام!

أما الحركات الغربية فمطالبها محددة، السترات الصفراء مطلبها الإصلاحات الضريبية، وحياة "السود مهمة" مطلبها العدالة العرقية.

لهذا نجحت هذه الحركات في تحقيق أغلب مطالبها.. بينما فشل الربيع العربي الأوكراني.

والحركة الغربية الوحيدة التي فشلت هي "احتلوا وول ستريت" لأنها طرحت مطالب عامة وعائمة لم تكن قابلة للتحديد أو التحقيق.

وبعد 10 سنوات ما زالت هناك مظاهرات تخرج للشوارع العربية مطالبة بإسقاط النظام للمرة الثالثة!

*  *  *

بعد كل الأحداث التي عشتها وشاهدتها وسمعتها في العقد الأخير يخيل لي أنني عشت ألف عام.

الزمن نسبي فعلا.. وزمن الكوابيس أطول من زمن الأحلام، لأن الكابوس ثقيل كالدبابة والحلم خفيف كالنسمة.

*جمعه نيوزيمن من منشورات للكاتب على صفحته في الفيس بوك