حسين الوادعي

حسين الوادعي

تابعنى على

بين العلم والدين

منذ 46 يوم و 9 ساعة و 4 دقيقة

الصراع أو التوفيق بين العلم والدين ظاهرة قديمة.

كان ابن رشد أحد المهمومين بعملية التوفيق بينهما بعد أن تصارعا في الحضارة الإسلامية. 

وكان "العلم" في ذلك الحين هو بشكل رئيسي الفلسفة اليونانية وما تفرع عنها من كيمياء وطب ورياضيات.

قال ابن رشد إن هدف الدين وهدف الفلسفة واحد لكن طرقهما مختلفة.

فالفقهاء يصلون إلى الحقيقة عن طريق الجدل والخطاب، والفلاسفة يصلون للحقيقة عن طريق البرهان والمنطق.

 فما يجيء به الدين حق وما تجيء به الفلسفة حق والحق لا يضاد الحق بل يوافقه ويشهد له.

لكن هذه ليست الفكرة الأهم في فكر ابن رشد.. فهو أقر إن التعارض بين العلم والدين حقيقة لا يمكن إنكارها فيما يتعلق ببعض النتائج العلمية (العقلية) التي تتعارض مع ما يقوله الدين.

وعندما ناقش ابن رشد ما الذي يجب أن نفعله عندما يكون هناك تعارض بين العقل والنقل (بين العلم والدين حسب لغة اليوم)، كان صريحا في ترجيح مرجعية العقل لأن التعارض، من وجهة نظره، ناتج عن الاختلاف بين "حقيقة العلم" و"ظاهر النص".

واذا حدث خلاف فإن الحل هو إعادة تأويل النص الديني بما يتناسب مع حقائق العقل، لأن القياس الفقهي ظني والقياس العقلي يقيني، والمرجعية الأخيرة للعقل لا للنص.


كان ابن رشد صريحا في قوله إن النتائج التي يصل إليها الفلاسفة أكثر يقينية من النتائج التي يصل إليها الفقهاء حتى ولو كانت معتمدة على النص. 

فمهما كان النص إلهيا فهو يحتاج إلى التأويل والتأويل ظني، أما نتائج العقل (العلم) فيقينية.

لكن إحدى النتائج البعيدة المدى لفلسفته أنه يمكننا الوصول إلى الحق وإلى الفضيلة حتى ولو لم يكن هناك نص ديني (ما نطلق عليه بلغة اليوم علمنة وعقلنة المعرفة)..

ولم يكن غريبا إذاً أن تكون فكرة "الحقيقة المزدوجة" عند ابن رشد هي المقدمة التي تم البناء عليها لتطوير الفكرة العلمانية والفصل بين العلم والدين عندما انتقلت أفكاره إلى أوروبا.

 لكن الغريب أننا لم نحسم معركة العلم والدين حتى اليوم رغم أن ابن رشد حسمها قبل 8 قرون!.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك