محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

الرسائل الأخيرة بين السعودية وإيران حول اليمن.. كيف تتم القراءة؟؟

منذ 49 يوم و 7 ساعة و 49 دقيقة

بعد حرب طحنت اليمنيين وأخرجت أثقالها عليهم وعلى مستقبلهم، لا تزال حياة من تبقى منهم قيد الخطر الذي يطوف عليهم آناء الليل وأطراف النهار، يُمارس الإرهاب عليهم ويقذف بهم في وحل العذاب فقراً وجوعاً وأسقاماً، ضاعت البوصلة وتاهت الرؤية، وأصبحت اليمن مأوى الخراب وتسول المساعدات الإنسانية من العالم. 

تقف إيران خلف عملائها المدججين بالإرهاب من صعدة إلى صنعاء، نفخت فيهم حمية الجاهلية، وعفن الخرافة الملتصقة بالدين، وساهمت في تشكيلهم عسكرياً وسياسياً وثقافياً، وقالت لهم بلا نوازع ضمير أو أخلاق خوضوا الحرب ضد اليمنيين حتى الجذور، والأعين شاخصة نحو السعودية وإقلاقها، وزعزعة أمنها، حتى تصبح الفرصة مواتية لدخول بيت الله وزيارة قبر النبي بالسلاح والتكبير وجماجم اليمنيين.

وتقف السعودية خلف "الشرعية" اليمنية التي يقودها "هادي" والجنرال الأحمر وعصابة الإخوان، بالدعم والسلاح والمال وحشد تأييد العالم لهذه الشرعية من أجل أن تكسب ولو نقطة واحدة في الحرب ضد الحوثي، سخّرت المملكة إمكانياتها الهائلة من أجل القضاء على الحوثي، لكنها فشلت في اختيار القادة الذين ينتصرون، وتمسكت بمدمني الهزائم والفساد. 

بعد أن وجدت السعودية أنها عاجزة عن تحقيق نقطة ناجحة بعد اكتشافها خطأ ما راهنت عليه من قيادات إخوانية لخوض الحرب، تفكر الآن في إعادة خططها ورسم ملامح مستقبل جديد فيما يخص اليمن، ولكن حتى هذه اللحظة لا تعرف ماذا تريد بالضبط وكيف تتصرف من أجل حماية حدودها الجنوبية من خطر إيران الذي يتبناه الحوثي. 

في مقابلته الأخيرة مع قناة العربية تطرق ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى الملف اليمني، ونطق بعبارات كإشادة بالحوثي "كعربي وقومي" ولكن الارتباط بإيران هو ما يدفعه إلى ارتكاب الحماقات، هذا الأمر يشكل نقطة هامة وتحولا في التفكير السعودي عن الحرب في اليمن والنتائج الكارثية حتى الآن والتي تسببت بها جماعة الإخوان وبسيطرتها على الشرعية. 

بعثت السعودية رسالة هامة إلى إيران من خلال تلك المقابلة، وتتضمن أن الملف اليمني يمكن أن يخرج إلى طاولة التفاوض، وأن الحوثي لا يزال عربياً ويمكن أن نقبل بوجوده ولكن ضمن إطار ضمانات إيرانية تضمن أن يكون مؤدبا ولا يثير المشاكل، هذه الرسالة هي نقطة تصب في حماية المملكة ولا تعني اليمن في شيء.

لم تنتظر إيران، وعلى الفور جاء الرد قبل أن يرتد طرف المملكة، بالموافقة على خوض لعبة التفاوض، والسير بالملف اليمني في مربعات المصالح الإيرانية والسعودية في اليمن، فأملى جواد ظريف وزير خارجيتها تعليماته على وفد الحوثي المقيم في السلطنة، وأمرهم بما يعزز الموقف الإيراني في ملف اليمن، وبما يخدم الاتفاق النووي والتقارب مع المملكة. 

تبحث إيران عن مصالحها، وتسعى السعودية إلى حماية حدودها وأمنها، وتبقى اليمن رهينة الحروب والصراعات، لأن الأطراف الإقليمية اتفقت على رعاية مصالحها فقط، ولم تتفق على إنهاء الحرب، وسرعة بناء دولة في اليمن، ويمكن القول إن التقارب السعودي الإيراني في هذا الوقت سيكون خطيراً، وخاصة أن المعركة في اليمن لم تحسم بعد لصالح اليمنيين.

الأطراف اليمنية السياسية والحزبية اليمنية في الخارج تائهة في المشاريع الخاصة، ولا يهمها السعي من أجل مصالح البلاد، هي بعيدة عن قراءة رسائل أيران والمملكة، ولا تعرف ما الذي يجري، يهمها فقط تأمين مستقبلها في بنوك واستثمارات، بينما تحترق البلاد في نار الاتفاقات الإقليمية التي تجري الآن من خلال رسائل غير مباشرة.