ماجد زايد

ماجد زايد

تابعنى على

الإصلاح.. النضال من فنادق أوروبية خمسة نجوم!!

منذ 37 يوم و 22 ساعة و 45 دقيقة

من ريف سويسرا، من قلبها المنفتح الأبيض، بالقرب من بحيرة الدلافين، مرورًا بشارعي بيل/بيان المليئين بالمزز والرياحين، يطل دائمًا الإعلامي الإصلاحي بشير الحارثي في يومياته ومنشوراته وتحشيداته للحرب والقتال، ولأجلها يكتب عباراته التحشيد والنفير والانتشاء، العبارات التي أوصلته إلى الرياحين والدلافين والمزز الشقراوات بالريف السويسري.

أنا أشفق على شباب الإصلاح المَلقيّين بعيدًا ودائمًا كمصير أخير في أطراف السهول والتباب والمنحدرات بأرخص الأثمان وبلا رواتب، الشباب المتعلمين والمثقفين والمؤهلين والأكاديميين والصادقين والمخلصين، الشباب المساكين والطيبين، بينما مجموعة الانتهازيين الملونين والمدللين مستمرون بتحريضهم وتشجيعهم ودعواتهم الصفراء للموت البطولي وبلا رواتب..! 

هذا الصديق المدلل يطالب كل يوم بسحق المزيد من الشباب اليمنيين، جنوبيين كانوا أم شماليين، متخلفين من الهضاب الشمالية أو انتقاليين من بلاد حمير اليافعية، كل هذه الغريزة العمياء تطفح وتتكاثر لغرض واحد لا سواه، غرض لا يتجاوز حياته الشخصية وتنقلاته الحمراء بأرياف أوروبا، ليس هذا مهمًا في قواميسه الممتلئة بغريزة الذات، ليس مهمًا من مات أو قُتل أو سحق دون ذنب، بقدر ما تباهيه بشكله وسفرياته وضخيماته المجازية أكثر أهميةً وأحقية وبلا منازع.

هؤلاء لا ينتصرون في حرب ولا معارك، ولا يحققون مشاريع فكرية صادقة، لأن ذواتهم أكبر بكثير من مجرد مشروع أو فكر أو قضية، أكبر بكثير من أي شيء قد يركبون عليه أو يمثلون تصدرهم له.

هذا هو الفرق الجوهري بينهم وبين الحوثي، ولأجل هذا أدعوكم لمقارنة إعلاميي الإصلاح المدللين والمشهورين، بإعلاميي الحوثي المحرضين والمشهورين، لتعرفوا فقط رغبة الحسم كيف تُصنع، وكيف يأتي الانتصار.

ففي الوقت الذي ينشغل فيه إعلاميو الإصلاح بالدلافين والرياحين والشوارع الأوروبية والتركية والفيسبوكية وصور السيلفي معدلة الألوان، يرافق إعلاميو الحوثي مقاتليهم بالجبهات، وأول الأشياء دخولًا للمناطق الجديدة كاميرات المصورين..!

وبالفعل قَل أن تجد مقاتلًا حوثيًا واحدًا بلا إعلامي يرافقه في المعركه، قل أن تجد إعلاميا حوثيا ما زال يدافع عن مشروعه بالفيسبوك..

لقد تركوا المواقع الافتراضية لذبابهم المأجور وسياسييهم المصنوعين من الفراغ، ونزلوا يتصدرون مشروعهم ويصورون انتشاراتهم، أنا لا أمتدحهم، بقدر ما أقارنهم بهؤلاء الانتهازيين، ومن ناحية أخرى، تأملوا أيضًا منشدي الإصلاح المشاهير والفنانين المرموقين، فناني جمعية المنشدين اليمنيين التي كان يتصدرها جميل قاضي ومنشدوه، هل تذكرتموهم؟!

هل تعلمون أن معظمهم غادروا صنعاء، إلى مأرب وإلى السعودية وتركيا، وما زالوا أيضًا يقبضون مستحقاتهم من منظومة الضخ المهوّلة للأموال هناك، لكنهم لا يجرؤون على الغناء لأجل مشروعهم الذي يموت في سبيله آلاف الشباب المستقطبين من الأرياف اليمنية الوسطى، اقتصروا عملهم على الإعداد والترتيب والاستقطاب، ومن ثم يلحنون الأغاني والأوبريتات ويرددون مع المنشدين العاديين ككورال وإغراء دون ظهور أسمائهم، هكذا فقط، لا يريدون إحراق أنفسهم فنيًا في ثنايا الحرب والمحارق، لكنهم يحرقون آخرين دون خبرة أو دراية مسبقة، الشباب المساكين والباحثين عن أي فرصة لتحقيق ذواتهم المطموسة في مخيمات الحرب ومدنها الريفية، يجلبونهم ليغنوا نيابة عنهم للحرب والتحشيد والانتصار، ومع الأيام يجدون أنفسهم قد وقعوا في فخ الإغراء، وبعده يصيرون عاجزين عن الانخلاع من رداء التمترس والعداء، الرداء المغصوبين عليه دون علم، لا يستطيعون معه تقرير مصير أنفسهم وحياتهم، لقد صاروا ضمن مجموعة المستهدفين بالحرب بلا مقدمات، بالمقابل يحافظ الفنانون الكبار على أنفسهم ومصيرهم وخياراتهم المنفتحة على جميع الخيارات المرنة والمغرية فعلًا..! 

هكذا يقع الشباب المتحمسون بلا خبرة حياتية وتجارب سياسية في فخ المزايدين والمعرصين والمزينين لهم أحلامهم بالزيف والخداع..! 

أنا لا أدري لماذا يتمترس شباب لا شأن لهم في مواقع شباب آخرين ما زالوا يبنون حياتهم بذكاء؟! 

لا أدري لماذا يضحي الشباب بأنفسهم نزولًا عند رغبات ونداءات المحرضين من أوروبا؟!

يكفي يا أصدقاء، يكفي يا أغبياء، يكفي.. 

يكفي ما حل ويحل كل يوم بآلاف الشباب اليمنيين، يكفي أيها الانتهازيون، إذا كان ولا بد فانزلوا بأنفسكم كما يفعل أعداؤكم، أليس هذا منصفاً للجميع..! 

أيها الشباب: 

لا تدعوا الملمعين والمدللين والمشاهير والموهوبين يوقعونكم في أفخاخ أحلامهم وإغراءاتهم وانتهازيتهم، أنتم تموتون فقط، وتحرقون خياراتكم ومصيركم، وهم يعاشرون الدلافين بجوار الرياحين في أوروبا وتركيا، أليس هذا عارًا في حياتهم وقهرًا دائمًا في مصيركم..؟!

نعم هو كذلك.. 

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك