خالد سلمان

خالد سلمان

تابعنى على

فتوى الديلمي وجماعة الدين المسلح.. لا تسأل من أين أتى القاعدة وداعش!!

منذ 113 يوم و 1 ساعة و 27 دقيقة

الآن أعدت قراءة فتوى الديلمي، هذه فتوى تنشع من بين حروفها قتل ودم، تبرر للمحارق والإبادة الجماعية. 

هذا المقبور كان رجل دين، بصليب معقوف وقبعة نازية. 

من يقرأ الفتوى عليه أن لا يسأل، من أين أتت داعش؟!

* * *

مات الديلمي ولم تمت حتى الآن فتوى التترس، التي اطلقها عام 94 بجواز قتل أطفال ومدنيي عدن. 

مع الديلمي يجب دفن فتوى الموت تلك، بلا برقية عزاء.

* * *

القتلة ممن منحوا المدفعية صك فتوى لدك المدن، عند موتهم لا يؤبنون. 

أخال الأطفال الذين هشمت عظامهم الأنقاض، كل منهم يحمل جرحه عريضة شكوى، ويحاكمون الديلمي الآن أمام الله. 

من دمر اليمن ليس راجمة الصواريخ، بل وقبلها ومعها شيوخ الفتوى.

* * *

فلتسترح عظام الأطفال في مدافنها، اليوم "26 مايو" رحيل قاتل.

* * *

صالح سُميع يرثي الديلمي ويصفه ب“كان قرآناً متحركاً”، بل قُل كان قاتلاً متحركاً، حتى داعش لم تجرؤ ان تكفر شعباً بأكمله. 

نحن لم تقتلنا الحرب بل قتلتنا فتوى، تشرخ المجتمع الواحد إلى نصفين:

 شمال مؤمن وجنوب كافر. 

إذا كانت تحسب للديلمي، ”وقوفه مع الوحدة” بعقلية التكفير وجواز قتلنا، وإخراجنا عن الملة، فإن هذا وحده يكفي كي يعمق الانفصال، ويحوله إلى خيار لرد الاعتبار من الوحدة المسلحة ومأفوني الفتوى. 

فلتذهب وحدتك إلى الجحيم، إن كنت ما زلت ترى فيّ مرتداً وكافرا.

* * *

محاولة جيش الإصلاح الإلكتروني المستميتة، تبرئة الديلمي من فتوى قتل مدنيي الجنوب، تؤكد ان ثقافة التكفير والقتل، ما زالت قائمة ومؤصلة فقهياً بين اوساطهم. 

لم يبق سوى ان ينفوا مساهمتهم عبر المنابر والتجييش، وجلب القاعدة وتنفيذ الاغتيالات، بغزو عدن ونهبها من المصانع والوظائف والأراضي وحتى البلاط. 

تبرأوا من فتوى الموت تلك، الدفاع عنها يضعكم ليس بالأمس بل الآن محل الشُبهات.

* * *

لا أحد ألحق بالغ الضرر بالدين كما فعل ادعياء الدين نفسه. 

لا احد قتل باسم الدين من اتباع الدين وليس من خارجه، كما فعل محتكرو الحقيقة الربانية المطلقة، لم يقتلوا عدواً للإسلام كما يدعون، بل مسلمين موحدين، اكثر مما اخذت منا حروب الاستقلال ضد الأجنبي. 

لا أحد كفر وسبى وقطع ايادي وارجلا عن خلاف، كما فعل اتباع الدين المسلح. 

لا احد دمر الأوطان كما هم واتى بالاحتلال، وقدم صورا شوهاء عن دين جعلوا منه أداة موت لا حياة، مروق عن ركب المدنية لا التناسق والتناغم مع العصر. 

في داخل النسيج الديني الواحد يقتلون بعضهم، بعد ان يفرغوا من قتلنا يفترزون على اساس من قتل اكثر ومن قتل اقل، من اباد بلا رحمة ومن اباد بقدر من المعقولية، من اكثر جذرية اي اكثر دموي، ومن لا ينصر الدين بجندلة المزيد من الضحايا، وقطع الرقاب والحرق واقفاص الإغراق للخصوم، وكل بشاعات همجية ما قبل التاريخ. 

الجميع خرج من فقاسة واحدة، والجميع تمايز عن بعض، بتوسيع نطاق إدارة التوحش، الحاضنة كانت الإخوان التي صدعت جدران الدين، ونفثت في وجوهنا كل هذه الحمم المميتة، المكفرة بعضها والمجتمع على حد سواء، من جماعة التكفير والهجرة إلى الجماعات السلفية الجهادية إلى القاعدة والنصرة وداعش والجهاد، وكتائب بيت المقدس في سيناء، واذرع مسلحة خارج ارقام المعقولية والحساب. 

تسييس الدين وعدم فصله عن الحكم، ودمج الاثنين معاً، الدين والسياسة، سيظل يسحب نفسه دماراً متصلاً وحمامات دم، مهما تبدى لنا من فترات كمون، لكنها سرعان ما تعاود استعادة لياقة التدمير الشامل، لنسيج وسلام المجتمع. 

يجب ترسيم العلاقة بين المقدس الثابت، واليومي الحياتي المتغير، يجب دسترة العلاقة بالفصل الكامل بينهما، يجب حظر قيام أي تكوينات حزبية على أساس طائفي مذهبي ديني، المسجد للعبادة ومقرات الأحزاب للسياسة. 

هكذا يجب أن توضع الحدود، حفاظاً على الدين والسياسة على حد سواء، يجب الفصل بينهما بنص دستوري بات قاطع مانع. 

ما لم نحن ماضون نحو المزيد من حروب دينية لا تنتهي، حروب قوامها استحضار المقدس ولي عنق الآيات تفسيراً سياسيا منحازاً، لكل طرف ضد فريق آخر، ماضون نحو نسف المجتمع بحرب التدمير المتبادل، تحت وهم ان كل فصيل هو الفرقة الناجية، وما دونه فرقة باغية مثواها النار. 

في كل التاريخ اكثر الحروب وحشية حروب الدين، حروب لا تؤمن بالتفاوض والحلول الوسط، لأن كل طرف يرى في نفسه لسان حال الله، والناطق باسم الحقيقة المطلقة.. وهنا مكمن الخطر.

* * *

من المساجد إلى الحسينيات، كل المذاهب تقتل باسم الله، ونحن ضحايا كل المذاهب. 

الصامتون يستحقون موتهم.

* * *

من الجنوب إلى الشمال، خوض معارك السياسة بسلاح الدين، ينسف مشروعية الجميع. 

تعالوا نختلف حول القضايا، ودعوا الله خارج حلبات الصراع.

* * *

الوحدة مواطنة متساوية، عدالة اجتماعية سلطة قانون، حقوق وحريات، صندوق انتخاب، شراكة في الثروة والقرار، الوحدة لا تأتي بهرطقة شيخ قبيلة ومفتي دين، بغزو واستباحة للديار. 

إن كانت الوحدة ستفرض نفسها بذهنية الغلبة، والتكفير وسحق الحقوق، فسلام الرب على الانفصال.

* جمعه نيوزيمن من منشورات للكاتب على صفحته في الفيس بوك