وضاح العوبلي

وضاح العوبلي

تابعنى على

فزّاعة السيادة.. وقت الحاجة وبحسب الطلب!!

الأربعاء 02 يونيو 2021 الساعة 03:14 م

في 2009م، كانت الدرونز الأمريكية تقلع من القاعدة الأمريكية في عُمان وتدخل الأجواء اليمنية فوق بحر العرب على المجال الجوي لمحافظتين يمنيتين "شبوة وأبين" في عملية مراقبة تستمر لحوالي 16 ساعة، لتنتهي مناوبتها وتعود إلى قاعدتها لتناوب بديلتها في نفس المجال الجوي ولنفس المدة. 

ولظروف استخباراتية معينة واستثنائية، كان الأمريكان يطالبون أحياناً بأن هناك ضرورة لتوسيع عمليات المراقبة لتشمل محافظة مارب، فيتم منحهم تصريحا بذلك لفترة محدودة.

الملاحظ حينها أن الصحف والقنوات كانت تستشيط غضباً على السيادة التي تستبيحها أمريكا، في هذا المجال الجوي المحدود، مع أنها كانت وفق اتفاق للتعاون والتنسيق الاستخباراتي والأمني بين اليمن وأمريكا، في مجال مكافحة الإرهاب. 

فوجئت في مناوباتي عام 2013م بأن برنامج الطيران الأمريكي لم يعد كما كان "خانتين في ورقة" بل أصبح يشمل ورقة كاملة فيها أكثر من 22 خانة، توضح فيها اسم الطائرة وطرازها وشفرتها وخط سيرها ورقم الرحلة ونقطة دخولها وكذلك مغادرتها، بالإضافة إلى توقيت الدخول ومدة المهمة، وكذلك توقيت المغادرة. 

فوجئت بأن هناك توسيعاً للمسرح يشمل محافظات عدة بما فيها حضرموت ولحج والضالع والبيضاء وصعدة والجوف، وفي مرات عديدة صنعاء وريمة، وبطائرات أمريكية من عدة طرازات، تحلق عدد منها في أجواء اليمن في نفس التوقيت. 

الغريب حينها أننا لم نجد من يتحدث عن السيادة أمام كل هذا الكم من الطائرات المستبيحة لأجواء اليمن، والذي أصبح برنامجها في ورقة كاملة، مقابل ورقتين للطيران المدني والشركات، مع ملحق برنامج التدريب للطيارين على الطيران الحربي اليمني في دوائر مطارات صنعاء والعند والحديدة.

سكت الجميع وصمتوا، حتى حصلت الضربة الأمريكية الخاطئة في رداع واستشهد على إثرها 20 مواطنا، فتحدثوا باستحياء عن ضرورة تعويض أسر من سقطوا، وذهبت الحكومة لتحكيمهم وتعويضهم.. لكنهم لم يستحضروا السيادة أو يتطرقوا للحديث عنها كما كانوا سابقاً.. ليتضح أن الوطن وسيادته مجرد مناقصة في مزادات بعض النخب، تعرضها كما تشاء ولمن تشاء، المهم أن يكون ذلك في صالحها. 

لم يتوقف الأمر هنا، ولكننا فوجئنا مؤخراً بإدراج البلد ككل تحت البند السابع بطلب ومتابعة حثيثتين من سلطاته الفاقدة لأي أهلية للقيادة، وهذا الموقف بحد ذاته يمثل أكبر عار في تاريخ الأمم والشعوب منذ تأسيس مجلس الأمن.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك