خالد سلمان

خالد سلمان

تابعنى على

ما الذي يمنع الحكومة من العودة إلى عدن ومباشرة مهامها؟

منذ 54 يوم و 4 ساعة و 38 دقيقة

الواقع أن تشكيل هذه الحكومة التوافقية، جاء بعد حوارات ماراثونية مطولة، ليخلق بيئة آمنة لمزاولة نشاطها، متخطية الاحتكاكات السياسية السابقة، التي أوصلت الجميع إلى حائط مسدود، ونقطة افتراق دامية.

من هنا تم فصل الملف السياسي عما سواه، وتحديد مهامها في قضية واحدة، حكومة خدمات. 

ليس من التدابير الحكيمة أن تظل الحكومة في حالة تحفز، للمغادرة في حال حدوث تظاهرة غاضبة، أو نقد لسوء وتردي أوضاع الناس المعيشية، أو توقف الخدمات، مثل هكذا احتجاجات لا تبرر للحكومة رمي مسؤولياتها خلف ظهرها، والمسارعة بحزم حقائبها ومغادرة واجباتها، هرباً نحو السعودية، حيث الرفاه والامتيازات الباذخة المستفزة. 

الحكومة تتناسى المهمة المناطة بها، كمهمة وحيدة، وهي إدارة وحل ملف الخدمات، لتذهب بعيداً في الغوص بملفات السياسة الخلافية، واستخدام  العقاب الجماعي ضد السكان المحليين، وإدارة خصوماتها وصراعاتها السياسية مع نصفها الآخر الشريك، بمراكمة معاناة الناس من الراتب إلى الصحة والكهرباء والمياه، وهي آلية صراع تفتقر إلى الحد الأدنى من الأخلاقية والسوية الوطنية. 

هذا التغييب المقصود والمخطط له لدور الحكومة، وإقصاء نفسها عن واجباتها، ربما تدفع الأمور نحو المزيد من التأزم، ترمي باتفاق الرياض خلفها، وتفرض على الانتقالي اتخاذ تدابير وقرارات، تعيد الجميع إلى المربع الأول، وتضع خيارات المعادلة الصفرية، مرة أخرى على الطاولة من قبل الشرعية.   

مؤشرات التحشيد العسكري في شبوة وشقرة، تعقد الصعوبات المفتعلة، أمام المفاوضات الجارية في الرياض، وتمارس أقصى درجات الضغط والابتزاز ضد الانتقالي، لتحقيق أحد خيارين:

 إما الهزيمة السياسية على طاولة التفاوض، أو الهزيمة العسكرية في ميدان المواجهة المسلحة، والتلويح أن دخول عدن لا يستغرق منها أكثر من أيام معدودة، لا تتخطى أصابع اليد الواحدة، يأتي في هذا السياق المدمر. 

غياب الحكومة المخطط له من مراكز القرار في السلطة الشرعية، تسقط البند العريض لوظيفتها الخدمية، لتتحول إلى حكومة سياسية عسكرية في نصفها الشرعي، وأكثر ميلاً لتوفير المسوغات، لتبرير غزو عدن، وتصفية خصمها السياسي بعملية جراحية عسكرية، تتصور أنها عملية موضعية، أو نزهة صيد عابرة، في حين هي عملية باهظة الثمن، ومفتوحة على حرب لا تنتهي، وسلام لن يأتي في حال تخطي قضية الجنوب. 

الاتجاه الأكثر عنفية وتطرفاً ومغامرة في الشرعية، يطرح على الطاولة مناقلة انتحارية في توصيف الخصومة، حيث الانتقالي كخصم أول والحوثي كحليف محتمل، الأمر الذي يعني أن عدن بديلة عن صنعاء، وأن شقرة أولوية تتخطى مأرب وخطوط التماس الأُخرى، وأن ورقة الجنوب في مضمار التسوية القادمة، ضرورة لتعديل منحنى الخط التفاوضي المنحدر للشرعية، قليلاً نحو الأعلى.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك