خالد سلمان

خالد سلمان

تابعنى على

إيران والحوثي ومفاتيح الحل والحرب في اليمن

منذ 51 يوم و 20 ساعة و 36 دقيقة

حمّل (المبعوث الأمريكي لليمن) ليندركينج ووزارة الخارجية الإمريكية، جماعة الحوثي المسؤولية عن تعطيل عملية وقف إطلاق النار، ورفضها الانخراط بمفاوضات سياسية لحل وتسوية الملف اليمني. 

هذا الموقف ليس جديداً، ونحن نعرفه وكذلك واشنطن، وليندر كينج لم يقدم اكتشافاً مفاجئاً، أو حتى صادماً لصناع القرار الأمريكي، فالحوثي يرفض كل المبادرات ليس من موقع الضعيف، بل من يقف على أرضية قوية، تمكنه أن يملي شروطه حول متى ينخرط بالعملية التفاوضية، وإلى أي مدى يذهب فيها، ومتى يعطلها ويقول لا. 

هو يقول لا، فبين يدي الحوثي الأرض وعلى مرمى نيرانه الداخل السعودي، وتحت مغامرات قواربه المسيرة، تعيش الممرات المائية الملاحية الدولية، في حالة قلق وتراقب، من تفجيرات محتملة، وتحت يد حليفته وداعمته إيران، عواصم عربية، وملفات حساسة هي اللاعب الأبرز فيها، آخرها سلام وحرب غزة، تقايض إيران بكل الملفات، وتفرض خياراتها من مفاوضات فيينا والعقوبات، وحتى صفقات الحل لكل أزمات المنطقة دفعة واحدة. 

إيران والحوثي هما الممسكان بمفاتيح الحل والحرب في اليمن، وهما من أجبر السعودية وهي تحت قوة ضرب النار، أن تفتح ممرات تفاوض مباشر مع طهران ومنه مع الحوثي، بل بلغ بقدرة الحوثي على توظيفه لكل شيء يثير مخاوف العالم، حد مطالبة مجلس الأمن، الحوثي بالتعاون لحل كارثة بيئية محتملة، جراء ناقلة نفط صافر، المهددة بدمار بيئي مميت، لا يقل بمفاعيليه عن دمار الحرب، وما زال الحوثي بعقليته المغامرة يناور. 

من يملك كل هذه الأوراق بيده، ومن يواجه شرعيه ضعيفة منهكة، عاجزة عن تحريك ميزان القوى العسكري، قليلاً إلى الأمام لصالحها، من الطبيعي أن يرفع سقف مطالبه، يتصلب في شروطه ولا يقدم خطوة مجانية بلا تحصيل الثمن. 

واشنطن تصف الحوثي بالمعطل لوقف الحرب وعدم الانخراط بالتسوية، والواقع أن من يفعل ذلك أو يشجعه على التمادي في رفض الجهود الدولية، هو اختلال التوازن عسكرياً على الأرض لصالحه، وغياب إجراءات دولية تفرض حلاً، بمزيد من قرارات وتدابير الضغط، من على قاعدة أن الحرب في اليمن ملف مُدوّل. 

ليس الحوثي وحده من يفسد التسوية، بل الشرعية العاطلة عن تحقيق الانتصارات، وعجزها عن فرض منطق التكافؤ بالقوة هي أيضاً من تفعل. 

من لا يملك كل الشمال تحت سلطته ولا حتى الجنوب، ليس هو من يحدد صيغة التسوية.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك