محمد عبدالرحمن

محمد عبدالرحمن

لا مؤشرات على أن هناك سلاماً قادماً في اليمن

منذ 9 يوم و 2 ساعة و 54 دقيقة

إلى الآن لا توجد أي مؤشرات حقيقية على إمكانية تحقيق السلام في اليمن ووضع الحرب أوزارها، لا تزال أسباب الحرب قائمة ولا تزال مصالح قادتها هي المحركة لها، ولا تزال إيران بمشروعها الطائفي تمارس دوراً من خلاله تطول الحرب والأزمة تستفحل في المجتمع اليمني.

الحديث عن قرب السلام في اليمن هو فارغ من الحقيقة، ولا يرى إلى الواقع بعين صافية وصادقة، الواقع يشير إلى استمرارية الحرب ولو بشكل آخر وأهم مؤشرات ذلك:

- لا تزال الجماعة الحوثية قوية بما تمتلكه من سلاح ومال وسيطرة على الأرض وعلى العاصمة صنعاء، وهي الطرف الأقوى الذي يفرض شروطه في أي محاولة لأي مفاوضات. 

- الجماعة الحوثية لا تزال ترتبط بإيران، ارتباطاً فكرياً وثقافياً، ولا تزال تتلقى الدعم من السلاح والمساندة، وترتبط بجماعة حزب الله في لبنان، بل وأصبح في الآونة الأخيرة حزب الله هو من يقود الجماعة الحوثية. 

- لا توجد شرعية حقيقية على الأرض وفي الميدان، وما تقوم به جماعة الإخوان من خطف الشرعية وبقائها في الرياض، يعتبر مؤشرا على أن الحرب لا تزال مستمرة. 

- جماعة الإخوان كما جماعة الحوثي بعيدة عن أي سلام وانهاء الحرب في اليمن، فهي تريد أن تحصل على مكاسب في الميدان وبأي ثمن كان، لكن في الجنوب وليس في الشمال.

يمكن القول إن أي تقدم في مسار وقف الحرب في اليمن، ذلك سيكون فقط تقدما في وقف إطلاق النار، ومن ثم تبدأ مرحلة جديدة من الحرب ضد اليمنيين، سوف تستمر جماعة الحوثي في خطف الشمال وبث سمومها في المجتمع واركاعه للمشروع الإيراني. 

في المقابل سوف تستمر جماعة الإخوان في ممارسة فسادها للموارد والثروات التي تقع تحت سيطرتها، وأي تقدم للسلام سوف ينهي مصالحها، ولذلك تسعى إلى إطالة أمدها بالتوافق مع جماعة الحوثي.

يمكن الحديث عن سلام في اليمن عندما يتم كسر جماعة الحوثي وتقليص نفوذها وأسلحتها ومواردها المالية، واستعادة صنعاء وصعدة، وكذلك عندما يتم حماية الجنوب من التهديدات والمخاطر التي تحملها جماعة الإخوان ضده. 

السلام ليس عملية لوقف إطلاق النار وفتح المطارات وحسب، بل السلام أن يكون بإزالة أسباب الحرب كلياً، وفي اليمن لا تزال كل أسباب الحرب موجودة وبقوة، وأهم تلك الأسباب تكمن في بقاء جماعة الحوثي مسيطرة على صنعاء، وبقاء الشرعية مرهونة لفساد جماعة الإخوان وقيادات فنادق الرياض.

وقف إطلاق النار هو مجرد هدنة واستراحة محارب، ولا يدخل في نطاق السلام، ما لم يكن ضمن توجه حقيقي لإزالة الأسباب العميقة التي أوجدت الحرب وأشعلت أوارها.