وضاح العوبلي

وضاح العوبلي

تابعنى على

وطنيون بالمعكوس

منذ 43 يوم و 21 ساعة و 53 دقيقة

الوطنية جينات أصيلة، وهوية قومية، وانتماء قطعي وثابت، وليست أيديولوجيا مُكتسبة من خارج الحدود، ولا امتدادا لفكر ناشئ لشخص أو فئة أو جماعة.

عندما تجد أغلب من يتحدثون عن السيادة، لا يتحدثون عنها بدافع وطني، وإنما لاختلافهم حول هوية المحتل، فأنت بحاجة لإعادة تعريف الوطنية والهوية القومية، وقياس المسافة بينها وبين هؤلاء الادعياء، ووفق النتيجة يمكنك معرفة الوطني الحقيقي من المزيف.!

يبررون للغازي والمحتل بوضوح إذا ما كان توجهه متوافقا مع توجهاتهم، مهما كانت مطامعه وأهدافه، إلا أنهم مستعدون لفتح البلد برها وبحرها وجوها أمامه، بل وأكثر من ذلك مستعدون لمصادرة تاريخ بلدهم لصالحه، وسيربطون بين سلالات وأصول أغلب قبائل البلد ومجتمعاتها به، وسيجعلونه حاكم البلد الفعلي، وسيدافعون عنه أمام أي منتقد.. ويريدون أن يصنفوا أنفسهم في أعلى درجة في سُلم الوطنية.. يا لغبائهم.!!!

هؤلاء، إذا ما تعلق الأمر بتمكين أسيادهم من العربدة في أوطاننا، فسيتحدثون عنهم كـ"أولياء" أمور لهذه الشعوب، ينبغي علينا طاعتهم والانحناء لهم، وتقديم الصلوات شكراً لله لأنه اصطفانا بهم، وهذا طبيعي جداً وفق مقتضيات ايديولوجياتهم.

لذا لا مشكلة لديهم في سيادة، ولا اعتراف بحدود، في هذه الحالة التي سنصبح فيها -وفق فقههم- مجرد مقاطعات وشعوب تابعة للحاكم بأمر الله، وسيبررون لذلك بفتاواهم المتعاقبة، وسيكتبون ويطبلون ويحرّفون أغلب المفاهيم لجر الشعوب إلى حظيرة أسيادهم، وإن تطلب الأمر فهم مستعدون لحمل البندقية واستخدام القوة لقمع اي خروج عن الأب الروحي لتنظيمهم.

وأنت تتعامل معهم، أو تراقب أفعالهم وتوجهاتهم، ستجد نفسك أمام قطيع يتحدث عن الوطنية وهي منهم براء، ويتحدثون عن الحرية وهم بعيدون عنها بملايين السنين الضوئية، أفآكون، متناقضون، مذبذبون، لا يعرفون المبادئ، ولا يؤمنون بالثوابت، بل ومستعدون لنسج كرامتهم ومبادئهم وثوابتهم ليفرشوها سجادة عبور لنعال المحتلين والطامعين، أملاً منهم في اعتمادهم في العمل معهم كـ"مناديب محليين" للمحتل في هذه الأوطان.

هذه هي السيادة بنظرهم، وهذه هي الوطنية النقية وفق التعاليم المصبوبة في أدمغتهم.. ولا مجال للنقاش معهم حولها.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك