وضاح العوبلي

وضاح العوبلي

تابعنى على

بيضّتم صفحة الحوثي وأدنتم الجيش!!

الأحد 27 يونيو 2021 الساعة 11:39 ص

على كل من نادى بضرورة تقديم الاعتذار للحوثي وتعويضه في مؤتمر الحوار الوطني، أن يدركوا فداحة ما قاموا به، وأن يتحملوا المسؤولية التاريخية الكاملة جراء ما قام به الحوثي قبل أن يجف حبر اعتذارهم له.

هم هنا من ضربوا عقيدة الجيش الذي كان كل منتسبيه لا يرون في الحوثي إلا أنه متمرد وإرهابي لا يختلف عن تنظيم القاعدة، وتنظيم ينبغي التوجه لاستئصاله ما لم ينصع للدولة والقانون. 

التقييم الذي كرسّته بعض القوى والنخب اليمنية بتقديمها الحوثي للشعب كمكون وديع ومسالم، يدل على حجم الجهل والطيش والمقامرة التي اعترت من تبنوا الاعتذار وطالبوا به.

بيضّتم صفحة الحوثي، وأدنتم الجيش ثم ما لبثتم اشهراً قليلة، لتعودوا لتحميل الجيش مسؤولية السماح للحوثي"المظلوم" بدخول صنعاء، متناسين أنكم من تبنيتم مواد وشعارات ومقررات إفراغ الجيش من مهامه الوطنية، بل ووضعتم مقررات تحظر على الجيش التدخل ضد أي طرف داخلي، وتلزمه بالوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف السياسية في البلد، وحصرتم مهامه على حماية السيادة الوطنية في الحدود والصحاري من اي عدوان خارجي، وحددتم مهام الداخل للجهات الأمنية، متناسين ومتجاهلين أننا في بلد ينتشر فيه السلاح، وتتقاطع فيه المشاريع والأجندة، وتجاهلتم بأصرار غبي، المخططات والمهددات التي كانت ماثلة حينها، بما تعنيه من خطر وشيك على الأمن القومي للبلد، وسيادته ووحدته وكينونة مؤسساته.

إلا أنكم قامرتم وغامرتم وركبتم غيّكم، وساعدكم حينها المصفقون والمؤيدون، ليصل البلد إلى ما وصل إليه. 

من غير المنطقي أن تُدين الجيش وتحمله مسؤولية أسميتها "الخطأ الجسيم"، لأنه أدى واجباته وقام بقتال المتمردين، وتتجاهل تضحياته، مقابل تبرئتك لخصومه عما قاموا به، واعتذارك لهم وإقرارك بضرورة تعويضهم، ثم تنتهي من كل هذا، لتعود بعد أيام لمطالبة الجيش بقتالهم.. هذا تناقض كبير وصارخ.!!

ما قام به أولئك، بشعاراتهم وخطاباتهم ومطالبهم واعتذارهم للحوثي وإقرارهم بمظلوميته، يُعد خيانة وطنية عظمى وجسيمة، وضربة قاصمة في صميم الدولة، وطعنة قاتلة للاستراتيجيات الدفاعية والأمنية والقومية للبلد، وتفريغا متعمدا لعقيدة المؤسستين الدفاعية والأمنية.

وهذا ما يجب أن يركز عليه كل باحث في أساسيات ما جرى من انهيار كلي لقوام الدولة، ما كان له أن يحصل لولا أن هناك من تكفلوا بتمهيد المسار وتعبيد الطريق أمام جماعات الموت والدمار وكهنة الكهوف.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك