وضاح العوبلي

وضاح العوبلي

تابعنى على

مأرب مرغّت غرور الحوثي

الأربعاء 30 يونيو 2021 الساعة 04:34 م

ربما يعرف الحوثيون أكثر من غيرهم، أنني لست من المبالغين، ولا ممن يعجبهم دروشة الدراويش.

والحقيقة التي أستطيع أن أتحدث بها هي الآتي:

ما تعرض له الحوثيون في هجومهم الشامل ليلة البارحة، على كل جبهات مارب، كفيل بأن يجعلهم يعيدون حساباتهم ألف مرة قبل التفكير بمعاودة هجومهم مرة أخرى. 

لو كان قادة المليشيات يُخضِعون عملياتهم للتقييم والمراجعة والدراسة، وفق المعايير العسكرية والعملياتية، فإن نتائج عمليتهم البائسة بالأمس كافية للتخلي عن الخيار العسكري في هذه الجبهات، وانصياعهم لأي حلول سلمية بالمعطيات الحالية، للحفاظ على ما تبقى من مليشياتهم، ولتلافي سُمعتُهم عند مليشياتهم، ولإبقاء جزء من الثقة المتضائلة تدريجياً لدى انصارهم الذين كانوا يتوقعون بأنهم أسطورة هذا الزمان، والقوة التي لا تُقهر.

لا أريد الخوض في ما أعده الحوثيون وجهزوه لانطلاق هجومهم المباغت والشامل بالأمس، فالحوثي وقياداته ومليشياته في هذه الجبهة يعرفون جيداً حجم وطبيعة ما أعدوه، وما شملته خطتهم العسكرية، وكيف كانت تقييمات قياداتهم وسقفها المرتفع لهذه العملية. 

كذلك من هم في مارب، جيشا ومقاومة وقبائل، ومراقبين ومتابعين، يعرفون جيداً حجم ونوعية ما استخدمته المليشيات في معركتها بالأمس من حيث القوة النارية وطبيعة تكتيكات استخداماتها، وكذلك القوة البشرية، والمناورة بتحريك عدد من الجبهات الهجومية حول مارب بالتزامن.

ما لا نستطيع معرفته حتى الآن هو المعلومات والأرقام الدقيقة لخسائر الحوثي، أقول الأرقام الدقيقة، لكن هذا لا ينفي تعرض الحوثيين لخسائر فادحة، مقابل انتكاستهم غير المسبوقة، لأنهم لم يحققوا تقدماً لمتر واحد رغم كل ما استخدموه في هذه الجبهة.

السؤال موجه للحوثيين:

إذا كان كل هذا لم يفلح في تمكينكم من التقدم واقتحام مارب، فما هي خياراتكم الآن؟

وما موقفكم أمام انصاركم وكذلك أمام اسيادكم؟ 

ما هو مبرركم القادم الذي ستتهربون به من القبول بمفاوضات إنهاء الحرب؟

باختصار شديد، أحاول أن اغششكم بكلمتين اثنتين هما: مارب عصية.

*  *  *

الحوثي يخسر معركة مارب، عسكرياً، وسياسياً، واخلاقياً، وستكون لها انعكاساتها المدوية حتى في صفوف الحركة الحوثية، وبين أنصارها وقواعدها.

إلى ما قبل أيام، كان المجتمع الدولي يرتمي بكل ثقله بين أقدام عبدالملك الحوثي، ليقبل بأيقاف معركة مارب. 

كان بإمكانه أن ينتهز الفرصة، ويلتقط تلك الدعوات، ويكف هجومه على مارب، ويحتفظ بهيبة قواته. 

الرجل مغرور، كابر وقامر، وكانت النتيجة مأساوية، افقدته صوابه، وأهانت كرامة قواته، ومسحت بغروره غبار الأرض. لقد تلقى صفعة مدوية فعلياً.

اتركوه الآن ولا تطالبوه بإيقاف معركة مأرب، بل على العكس قولوا له "نتحداك، نتحداك، نتحداك" بالبلدي "المدبر مدبر".

كان باستطاعته أن يعلن سابقاً "أن باستطاعته السيطرة على مارب، لكنه لا يرضى لنفسه أن يتسبب بمأساة إنسانية فيها، إن اقتحمتها قواته".

مثل هذا التصريح كان كافياً ليربح المعركة، على غرار موقف القوات المشتركة في الحديدة، التي ما زالت محتفظة بهيبتها ومكانتها، وما زال الحوثي يخشاها إلى اللحظة، لأنها توقفت استجابة للجهود الدولية في توقيت كانت فيه صاحبة التفوق في المعركة، وكان بإمكانها تحقيق الحسم المطلوب واللازم، وما زالت تشكل كابوسا للحوثي والرقم الصعب أمامه.

الحوثي في جبهات مارب ركب غيه، قامر وغامر، وهو الآن يتحسس وجنتيه من جراء تأثير الصفعة المدوية. 

عموماً: 

لن يضّر مارب ما سيقوم به الحوثي بعد اليوم -هذه تقييماتنا- لكن الحذر واجب، وأياكم والتراكن، ويجب أن تطوروا من نفس الأسلوب التكتيكي الدفاعي الذي استخدمتموه في كسر القوة القاهرة للحوثي ليلة قبل البارحة.

أحيي بإكبار واعتزاز كل فرد من أفراد الجيش والمقاومة وقبائل مأرب الشرفاء الأبطال، ممن تكفلوا واخذوا على عاتقهم خوض "أم المعارك" وأشد على أياديكم أيها الأبطال الصناديد بتعزيز اليقظة، وتطوير الأساليب القتالية، فأنتم في معركة مصيرية لا تتهاونوا فيها، فما قدمتموه يستحق ان يُسجل بماء الذهب.

ويشهد الله ما تناقصت ثقتنا فيكم على مدى خمسة أعوام، وإن كان لنا من تعقيب وملاحظات فكانت وما زالت تخص عنصر القيادة فقط، وهو نفسه عنصر القيادة الذي خذلنا مراراً، وها هو الآن لم يستغل معنويات الحوثي الرثه، ليقوم بما عليه. 

أما أنتم أيها الأبطال، فتستحقون أن نُقبل الأرض من تحت أقدامكم، فماذا بعد تضحياتكم الجسام، على مدى ست سنوات، عانيتم فيها الأمرين.

*جمعه "نيوزيمن" من منشورات للكاتب على صفحته في الفيسبوك