د. فاروق ثابت

د. فاروق ثابت

"دُّوفَان" والحوثيون ولصوص الأغنام!

منذ 72 يوم و 12 ساعة و 15 دقيقة

عندما كنت صغيراً لم اكن أعرف عن البياضنة سوى لهجتهم المختلفة ولباسهم ذي الجنبية المختلفة أيضاً.

كانت البيضاء كلها بالنسبة لي تتجسد بشخص "الخَضِر دُّوفان".

دوفان كان شيخاً، لا يذكر الا وصورته تلصق بالذاكرة، وهو يرتدي مئزره وقميصه وغترته الخضراء الملونة وسلاحه الشخصي وجنبيته البيضانية الأصيلة. 

أتذكر أولاد الخضر دوفان وزائريه إلى منزله فى منطقة جبل الجنيد شمال تعز، كلهم بذات الزي وبذات اللهجة بل وعمالقة أيضاً، في الأعراس يرقصون برقصتهم البيضانية التي كانت غريبة بالنسبة لي، وهم يدورون بشكل متراص، اسلحتهم على اكتافهم، يرقصون بسرعة ويقفزون معاً ككجن مستنفرة هبطت من "عبقر".

في إحدى المرات داهمت المنطقة عصابات ليلية تسرق المنازل وخاصة اغنام القرويين، وكان الكثير من ابناء القرية يصبح وقد سرقوا عليه رأسا من الغنم كاقل شيء، رغم أن بيوت الأغنام تكون مصاحبة لسكن الكثير منهم. 

لكن المفاجأة أتت من الخضر دوفان، ورغم أن غرفة اغنامه كانت بعيدة ومعزولة كلياً عن سكنه، فقد صوب الخضر البيضاني طلقة رصاصة ليلاً واتبعها بطلقة أخرى ولم يزد، ثم سمعنا صياح أولاده وبيدهم كشافات صغيرة وهم يبحثون عن اللص في ظلام حالك ويتساءلون إلى أين اتجه. 

ظلوا يبحثون عنه كثيراً ولم يجدوه، وعند طلوع الفجر رأوا الدماء أمام منزل الأغنام وتتبعوها حتى الوادي أسفل المنزل، فعثروا على اللص مصابا بالقدم وقد ربط رجله بغترته، وقال لهم بأنهما كانا اثنين، الأول أصيب بيده أثناء محاولة قطع أو قص قفل باب بيت الأغنام، وعند ضرب الطلقة الأولى وإصابة يد الأول، فر الاثنان ولحقت الثاني رصاصة بقدمه، الأول هرب مصابا بيده والثاني اختبأ في الوادي ولم يعد بمقدوره المشي، بسبب الإصابة التي اخترقت قدمه. 

تلك الليلة كان الظلام حالكا، والمستغرب كيف تمكن "دُوفان" من النيل منهما الواحد بعد الآخر وبطلقة نارية لكلٍ منهما، وايضا في اليد والرجل بالملي، وكأنه يريد عقابهما وتأديبهما فقط على تعديهما وسرقتهما لاملاك الآخرين. 

ما أعرفه عن البيضانة ككل حالياً، أنهم رجال تملأهم الشهامة ومقاتلون صناديد وقناصة محترفون، وشجعان لا يترددون، والبعض ممن لم يتعلم منهم تجده معلما محترفا في البناء أو دهن وطلاء المنازل.

وإلى جانب ذلك أعرف حكاية أخرى عنهم تتجسد في كراهتهم يوم الأربعاء أو الربوع ويعدونه يوم نحس، وهذا النحس مرتبط بجرائم اقترفتها الإمامة ضدهم في يوم أربعاء، وقد وضعوا اصبعهم قبل ذلك في عين الإمامة واذاقوها الويلات. 

البيضاني رجل أصيل بالفطرة مثله مثل بقية اليمنيين، ورغم التجريف الاخلاقي والقيمي الذي حاول النهش في خاصرة الاعراف اليمنية بفعل الإمامة وازلامها ثم السلالة الحوثية مؤخراً، الا أن ذلك لم يزد اليمنيين إلا صلابة وبأسا ورفع من مستوى وعيهم بالخطر المحدق، وقد وقف البياضنة وقفة رجل واحد ضد الحوثيين عندما ارتكبوا جرماً فادحاً في حق امرأة وحيدة بمنزلها هي جهاد الاصبحي، لولا المكر الذي تعرضوا له.

اليمني مقاتل بالفطرة ولا يقبل الإهانة، والحوثية أوهن من خيط العنكبوت، ولا يحتاج الامر سوى اتحاد اليمنيين على كلمة وخندق سواء، عندها لن ترى للسلاليين من باقية في البيضاء أو غيرها، وقد جسد وجود قبائل يافع الأبية إلى جانب قوات العمالقة الأبطال ومقاومة البيضاء هذا النجاح. 

سيطرد الحوثيون صاغرين من البيضاء وسيتلقون تأديباً أعتى وأعظم مما فعله "الخضر دوفان" بلصوص الأغنام.