حسين الوادعي

حسين الوادعي

تابعنى على

حزب الإصلاح والديكتاتورية الدينية

الأربعاء 18 أغسطس 2021 الساعة 09:12 م

فوضى، هلع، وهروب جماعي في مطار كابول..

استفتاء شعبي واضح لرأي الناس حول الحياة تحت حكم ديكتاتورية دينية.

يعرف المسلمون جيدا وحشية الميليشيات الدينية ورعبها وأكاذيبها.

*  *  *

كنت أشك أن عداء إخواننا في التجمع اليمني للإصلاح (إخوان اليمن) للحركة الحوثية ليس عداء نابعا من منطلقات حقوقية ووطنية وإنسانية، بقدر ما هو عداء نابع على أساس طائفي مذهبي (حركة شيعية تستولي على السلطة في أغلبية سنية).

لكنني كنت أزيح شكي هذا أملا في حدوث تغيير في الخطاب السياسي والحقوقي الإخواني على الأقل عند الجناح المستنير داخلها.

لكن التأييد الكاسح في أوساط أغلبهم لصعود طالبان وهو صعود منسوخ نسخا من صعود الحوثي، وترديهم لنفس التبريرات التي كان يرددها أنصار الحوثي (مكون محلي، انتصر على التحالف، استعادة السيادة) كلها تؤكد أن الاختلاف مذهبي لا قيمي، وطائفي لا حقوقي أو سياسي.

والخلاصة.. إذا كان صعود طالبان انتصارا للإسلام أو تحريرا لأفغانستان أو استعادة لسيادتها فنفس الكلام يمكن قوله عن شبيهتها الحوثية وكبيرهم الذي علمهم العنف "حزب الله".

*  *   *

طالبان لم تنتصر على أمريكا.. 

هي انتصرت على مستقبل الشعب الافغاني وحرياته... الشعب الأفغاني هو البعد الغائب في سرديات الانتصار.

 مشاهد عشرات الآلاف من الأفغان الهاربين عبر المنافذ الحدودية، والآلاف الذين تدفقوا إلى مطار كابول، وغيرهم ممن تركوا المدن الكبرى بحثا عن مخابيء بعيدة عن قبضة الميليشيا التي يعرفون جيدا بطشها وتوحشها.. كل هذه المناظر التي يتجاهلها إعلام "الجهاد الإعلامي" و"انتصار السنة" هي الاستفتاء الحقيقي على ما يحدث في البلد المنكوب.

حروب الجماعات الدينية لا تبدأ إلا بعد النصر.. حرب ستشعلها طالبان على كل شكل من أشكال الحرية والفكر والحداثة والجمال. 

لا تصدقوا الأحاديث حول تغير ستتبعة طالبان ووعودها باحترام حقوق النساء وحريات الناس.

 كانت شبيهتها الميليشيا الحوثية تدعي المطالبة بالعلمانية قبل وصولها للسلطة، وبعد وصولها صارت تراقب حتى نوايا الناس وأفكارهم وأبسط أشكال عباداتهم.

*جمعه "نيوزيمن" من منشورات للكاتب على صفحته في الفيسبوك.