ماجد زايد

ماجد زايد

تابعنى على

صنعاء.. سلطة دينية تحارب الفن!!

الأربعاء 01 سبتمبر 2021 الساعة 05:37 م

يتخذ التنظيم الديني المسيطر على تفاصيل السلطة بحياتنا العامة طريقة الاعتقال المفاجئ لكل ما يزعجهم ويؤرق شكلهم الديني المحافظ، وسيلةً رادعة لبقية النماذج الحياتية المناوئة لهم ولوجودهم ولرؤيتهم الضيقة عن اهتمامات الناس وذوقياتهم وانطباعاتهم، يحدث هذا بعد كل مرة يحاولون بها إيصال رسائلهم الخاصة بما يجب وما لا يُسمح بحدوثه.

وهكذا في كل المجالات البعيدة تمامًا عن السياسة والصحافة وما يتعلق بهما، كون التأثير المجتمعي الحقيقي يحدث دائمًا من الأمور الثانوية للحياة العامة، كالفن والتمثيل والأدب واليوتيوب والصورة المتكررة عن الناس وطريقتهم المنفتحة في الحياة..! 

في جانب الفن، لطالما حشدوا جهودهم لإزاحة الشباب والمجتمع عن فكرته المنفتحة وتعلقهم الكبير به، ولأجله منعوا الغناء في الأرياف عبر اجتماعات قبلية أعادوا توجيهها لتناهض الغناء والفن بشكل عام.

وفي المدينة ما زال الأمر مختلفا ومسموحا، لكنهم أرغموا الصالات العامة، وحاصروا الآلات الموسيقية من التنقل بأيدي الفنانين، وحددوا مواعيد انتهاء السهرات، وضيقوا أريحية الأعراس والمناسبات، بعد أن دسوا فيها رجالاتهم ومربيهم المعممين للتوعية من شرها وشر إقامتها بالشكل الغنائي، وخطورة ما لها من آثار انهزامية في واقع الحرب القائمة.

وخلال سنوات جندوا المئات من الوعاظ المتنقلين بكل الفعاليات والمناسبات والاحتفاليات، وفتحوا عشرات الإذاعات والمحطات لغاية لا تتجاوز استبدال الفن ومواجهة الغناء، وهذا أنتج عزوفًا واسعًا وملحوظًا للشباب المراهقين إلى فن دخيل علينا وعلى حياتنا.

بالفعل نجحوا في مواجهة الفن اليمني في عقول الفئة القاصرة من الشباب، عبر إدخال فن مناوئ لا ينتمي لنا ولا إلى تراثنا.

الكثير من الشباب ذهبوا يستمعون لشيلات خارجية وجدوا فيها ميولهم ومشاعرهم، كنتيجة واقعية عن حالة التضييق الحاصلة للغناء المرتبط بالتراث والهوية.

بالمقابل ما زالت نبرة الفن قوية في الوسط المحافط، وهذا أنتج تضايقًا سلطويًا من استمرارية الفنانين وشهرتهم الكبيرة والواسعة، وأمامها عجزوا عن مواجهة استمراريتها.

وها هم اليوم ومنذ مدة، يبدأون في وسيلتهم الأولى والأخيرة، وسيلة الاعتقال والترهيب لنماذج من الفنانين والمغنين، خصوصًا الشباب المتحمسين أكثر، وهذا النموذج يعتبر رسالة واضحة لمجاميع البقية، ولأصحاب المناسبات والفعاليات الاحتفالية.

هذه السلطة التي تحكمنا تخير الناس بين شيئين، إما الانصياع لماكنة التحريض الممنهج على الفن وطيفه الواسع، أو مواجهة الأضرار اللاحقة لأي تعنت.

يحدث هذا بصورة غير سلطوية، صورة يجعلونها تصرفًا ثانويًا يقوم به أحد رجالات تنظيمهم على الأرض.. 

اعتقال الفنان أصيل أبو بكر في صنعاء وقبله إيقاف الفنان فؤاد الكبسي في الحديدة، رسائل ضيقة وواضحة عن نية مبطنة لسلطة الدين هنا، وهي حقيقة تظهر في معالمها امتعاضهم الكبير من فكرة الفن والغناء، ومن استمرار الناس في مناطقهم المحاصرة بممارسة الحياة بشكلها العادي جدًا في ظل الحرب والتحشيد المستمر للمقاتلين. 

السلطة الدينية عبر كل النماذج التاريخية تحارب ذاتها بذاتها.

هذا ما نعرفه دائمًا، وفي النهاية تقضي على ديمومتها بنواياها المبطنة تجاه الأبرياء من الناس.. 

الحرية للفنان أصيل أبو بكر.. 

الحرية لشكل الحياة اليمنية المنفتحة على الفن والسلام.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك