عبدالسلام القيسي

عبدالسلام القيسي

تابعنى على

كل عام وأنت ال"نبيل" الذي نعرف

الأحد 05 سبتمبر 2021 الساعة 06:07 م

سأقول لكم شيئاً: حجم التحريض المقيت على الأستاذ نبيل (الصوفي) لسنوات رسم له في ذهني صورة، وإن لم تكن سيئة، قبل أن أعرفه، بل صورة مشاكسة، اعتقدته ذا مخالب ومشاكساً.

تعرفت عليه، من قرب، وعشت معه، وجدته المختلف والله، والمتفرد، ومنذ عرفته تأكدت أن أنبل الناس هم الذين يتعرضون للشتيمة كل لحظة وفينة في عالم السوشيال ميديا.

أنبل الناس هم أبناء الواقع، فالوهم الذي بالفيسبوك والواقع على الأرض لا يجتمعان.

المحبوب هنا بالحقيقة شخص قذر، وهكذا العكس، نظريتي مذ عرفت نبيل الصوفي، الرجل قليل المثال..

تهالني الصورة التي رُسِمت عن نبيل في مخيلات بعض الناس.

 ذات مرة كنا نخرج في نزهة إلى البليلي، مزارع خارج المخا، احتجنا نشتري ماء، رفض أن يعرج على متجر كبير، ذهب وبحث عن بساط يبيع الماء في الشارع، وهكذا قس حياته بهذه الحكاية، كل حياته.

لا أطبل، أقسم وقسمي كبير أن كل حرف وكلمة أقل من نبيل الصوفي، قبل أيام قلت له أنا طلقت المدراء ثلاثاً، أنت لست مديري، ولن تكون، مع أنه ليس مديري، أنت قائدي الروحي.

يقودك روحياً، يأخذك من تلابيب قلبك لأعلى ويمنحك الروح التي تحلق بها بعوالي الله، الله.

ميزة نبيل فريدة، لا أحد في هذا العالم وأخص، في هذه البلاد، يفضل الناس على نفسه، لا أحد، حتى أنا، بعض الأنانية، ولكنه نبيل الصوفي يسعى أن تكون أفضل منه، أن تكون أجل منه، يأخذك بهدوء إلى أعلى، نبيل وحده من هذه البلاد يبتهج كلما وجد شخصاً أجمل منه قولاً وفعلاً، بل ويرقص، ويمنحك كل قلبه، وهذه ميزة فريدة، في عالم بلا ميزة.

نبيل صديق الناس، يحب الذين يتحاشاهم الناس، الحيارى، الذين بلا هدى، الذين أثخنت هذه الكوارث قلوبهم، يرافق كل أشعث وأغبر.

كلما صعد أولئك للبحث عن كبير كي يتبخترون به، يهبط نبيل الصوفي إلى أسفل، حيث الناس، في الشارع، للبحث عن إنسان روحه كبيرة، ولم يجد الباب ولا الرفيق ليعليه وليقول: هذا رفيقي، وبه أكبر، ونكبر.

ترددت كثيراً في كتابة هذه الشهادة، وأنا مسؤول عنها عند الله، ولتكن جحيمي ذات حساب إذا كذبت ولو بتفصيل صغير، كانت فرصة عيد ميلاده مناسبة لقول شيء أحبه.

أحبك أيها الكثير، الكثير بالناس، يا أنبل من عرفت، وأصدق من رافقت، ويا أيها المختلف وأيها الرجل الحديدي الذي لا ترهبه الكلمات ولو كن بمداد البحر، ولا تخيفه ولا تنال منه المخاوف.

ويا أيها الكل، فأنت الجميع، أحب الزمن الذي جمعني بك، فبعض الكوارث أحب كهذه التي قربتني منك لأقول شهادتي بك، لا أدري لماذا صورة النبلاء تتعرض لهكذا نيل!

غالبية من سيقرأ هذا النص سيوافقني في قلبه ولكنه سيفشل في التصريح بذلك؛ حتى لا يصبح نبيل الصوفي بعض تهمته، صدقوني أن كلمة الحق واجبة، لا تندمل قلوبكم بالمخاوف.

لحظة أخيرة: نبيل يتهافت الكبار عليه لأنه ينبع من بين الناس، جمهوره البسطاء الذين لا علم لهم بشيء ولن يقرأوا كلماتي، وهكذا كل من تواضع لله رفعه، أعلى وأعلى، كما النبيل.

كل عام وأنت الإنسان الحقيقي، وروح الأعلى.

* من صفحة الكاتب على الفيسبوك