حسين الوادعي

حسين الوادعي

تابعنى على

العرب من مشاريع القومية إلى الأسلمة كقنابل تطرف وإرهاب

منذ 4 يوم و 1 ساعة و 26 دقيقة

طرح المفكرون العرب في الخمسينيات والستينيات مشروع القومية العربية بأعمدته الثلاثة: وحدة، حرية، اشتراكية.

الوحدة كإجابة لمشكلة التمزق والتشتت، والحرية كإجابة للخلاص من الاستعمار من الخارج والرجعية من الداخل، والاشتراكية لحل مشاكل الفقر والأمية والتخلف.

لم ينجح المشروع بسبب تعارض مشروع الوحدة مع أولوية بناء الدولة الوطنية، وتعارض التحرر من الاستعمار والرجعية مع أذرع الدولة الأمنية الوليدة، وفشل الاشتراكية في حل مشكلة الفقر أو التنمية.

جاء بعده المشروع الإسلامي بأعمدته الثلاثة: خلافة، شريعة، أسلمة. 

لكن الخلافة اصطدمت بحقائق السياسة الحديثة كلها من الدولة الأمة إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان، واصطدمت الشريعة بقيم المواطنة والمساواة والحداثة، وزرعت الأسلمة قنابل التطرف والإرهاب والرجعية.

يأتي الحاضر اليوم بتحديات بعضها ناجم عن آثام المشروعين القومي والإسلامي، وبعضها ناتج عن تحديات العصر والبعض استمرار لعوائق الماضي.

ويبدو مشروع اليوم والمستقبل محكوما بثلاثة أعمدة قديمة /جديدة: الديمقراطية والعلمانية والتنمية. 

الديمقراطية لمواجهة الاستبداد السياسي، والعلمانية لمواجهة الاستبداد الديني، ولمواجهة التخلف الاجتماعي (الماضي، الأصالة)، والتنمية لحل مشكلة الفقر والأمية.

لكن مفاهيم الديمقراطية والعلمانية والتنمية في مشروع المستقبل ترتدي معانيها الحقيقية وليس معانيها التلفيقية التي نشرها البعض بدافع الخوف وتملق مشاعر المجتمع.

العلمانية كفصل بين الدنيوي والمقدس على مستوى الثقافة والعلم والأخلاق والسياسة وحصر للدين في المجال الشخصي، والديمقراطية كبناء مؤسسي وثقافي لتداول السلطة والرقابة عليها وليس كانتخابات شكلية فقط، والتنمية كمشروع نهوض اقتصادي، غير إيديولوجي، يستلهم تجارب النهوض الآسيوية ولا يحاول نسخها.

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك