عبدالستار سيف الشميري

عبدالستار سيف الشميري

تابعنى على

بعد خسارة الشارع.. الشرعية تفقد الجغرافيا

الخميس 23 سبتمبر 2021 الساعة 10:07 م

 لقد قدمت الشرعية في اليمن نفسها في ثوب كبير، من الفساد والفوضى والضعف، خدم الحوثي والمشروع الإيراني وأفقد المتابع عن بعد أي تمايز بينها وبين مليشات إيران الانقلابية.

تباعا كانت تفقد الشارع وثقته، وتباعا فقدت دعم المجتمع الدولي وشيئا من دعم التحالف، ونحن ندخل للعام الثامن على الانقلاب هناك متغيرات، تبعث على الحزن والأسى وأبرزها أن المليشيات هي من تبدأ في الهجوم والمباغتة على مستوى الصواريخ والمُسيرات وعلى مستوى أخذ مناطق جديدة لصالح الانقلاب كانت قد حررت منذ سنوات شمالا وجنوبا وشرقا وغربا، هذا متغير يجعل الحل السياسي ممتنع الحديث عنه، ناهيك، عن إمكانيات تطبيقه، والشهر الأخير هو أسوأ شهور العام من حيث فقدان الجيش والمقاومة لمناطق كثيرة بعضها يؤذن بأن الجنوب على مشارف معركة كبيرة، وأن الشمال معظمه أسهل مما كان يبدو من التمتع والبيضاء مثال حاضر، ناهيك عن بيحان والاتجاه الحوثي جنوبا.

الأسباب أكثر من أن تحصى لهذا التردي المخيف للشرعية، ولعل السبب الأبرز لذلك هو اختطاف الشرعية ومؤسساتها من النافذين وممن لهم مصلحة في طول أمد الحرب وذهاب آخرين إلى مشاريعهم الخاصة، والفشل في إنشاء جيش وطني موحد متماسك قادر.

ومما يزيد الأمر سوءا أن الجبهة الشعبية الداخلية غير موحدة لخلق اصطفاف شعبي جديد وخلق رؤية للمقاومة وتنشيط الجبهات، فقد خلفت سنوات الحرب كما كبيرا من مزارع الأحقاد والثارات والانقسام.

وعلى المستوى الخارجي ليس هناك حماس للشرعية وأدائها بل إن كبرى الوكالات الإعلامية الدولية تتحدث عن اليمن بأنه بلد الحرب فيه انتهت ويجب الاعتراف بوقائع القوة على الأرض. ويرسم صورة لليمن تشابه ما كان عليه وضع الصومال منذ سنوات.

 هذه هي الصورة النمطية الأكثر رواجا الآن لليمن وهي التي تسوق عند شعوب الأرض، وجعلت معظم الدول تغلق أبوابها عن استقبال اليمنيين، ومن استقبلتهم تنظر إليهم بخيفة وحذر شديدين. 

ليس من السهل تغيير هذه الصورة في القريب، 

لا سيما مع غياب الحوامل السياسية والمدنية عن المشهد وحضور كل ما هو عسكري، وكل ما هو جماعات مسلحة.

يمكن القول إن المشروع المدني انهزم وتوارت الأحزاب لتحل محلها جماعات تخلط الدين والسياسة والمال بطريقتها الخاصة ولمشاريعها الخاصة. حتى الاصطفاف الذي تشكل مع الشرعية لم يستطع التعبير عن اليمن كمقابل ضد المرض الحوثي. بحيث يشكل نمطا لشعب به طائفة ضالة تستند على دعم خارجي يمارس من خلالها احتلالا وغزوا متكاملا، عسكريا وثقافيا وسياسيا، لذلك كله تنحسر جغرافية الشرعية لصالح الاحتلال الإيراني وتزداد الخسارات للشرعية في متوالية سريعة قد تشهد المزيد قادم الأيام.

يجب الاعتراف.. ليس في اليمن غير جسد موهوم أو شبح اسمه الشرعية، ليس له حضور فعلي على الأرض، وقد يختفي هذا الشبح تماما لتصبح المعركة بين إيران عبر أدواتها وبين التحالف الذي يحاول إحياء موات الشرعية دون جدوى.

ولا يمكن الاستنتاج لمن ستكون الغلبة حينها خاصة مع كل هذه المتغيرات الدولية وسياسة الاحتواء وليس المواجهه التي تنتهجها أمريكا مع إيران..

مثل هذه الاستنتاجات تبدو مخيفة ولحناً حزيناً في نهاية كارثة، وحصاداً مُراً ومهلكاً وكأن الدماء والتضحيات ذهبت أدراج الرياح ولصالح تجار الحروب، ولصالح الاحتلال الإيراني وأدواته التي سوف تتوسع من خلال تحالفات جديدة بعضها قائم منذ فترة وإن كان من وراء حجاب..