عبدالستار سيف الشميري

عبدالستار سيف الشميري

تابعنى على

رسالة من المواطن جساس إلى الخليفة عبدربه منصور

السبت 02 أكتوبر 2021 الساعة 03:55 م

أما قبل وأما بعد...

هل تجدي رسائل الشعب اليمني إلى رئيسه عتبا أو شكوى؟

هل يصل الرئيس حال الناس وذوبان البلد وماذا يقول الشارع عنه، أم أنه مغيب من الحاشية تماما؟

هل بيديه شيء؟

هل بقاؤه خارج البلد مبررا إلى هذه الدرجة وليس هناك خمسة "كم" في اليمن تستطيع أن تحويه ولا مدينة أو قرية تستطيع أن تأويه؟

إلى متى تستمر خصخصة كل موارد الدولة له ولمجموعة الثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف فرد هم حاشيته ومسؤولو الحكومة والسفراء وبعض المنتفعين، وترك الناس جياعا والحرب تهلكهم والفساد يلاحقهم والجوع يقتلهم؟

أسئلة كثيرة هي لسان كل الشعب اليمني من أقصاه إلى منفاه، يتمنى ردا واضحا ولو لمرة واحدة من رئيسه المغيب في السرداب الفندقي العتيق..

 واليوم يخالجني شعور أنني بحاجة أن أبعث إليه رسالة باسم الشعب وباسمي، ورغم أنني 

التقيت الرئيس أربع مرات منها ثلاث وهو نائب للرئيس وواحدة في عدن وهو رئيس، لكن لم أشعر حينها أنني بحاجة إلى شيء ذي بال أقوله، وعندما فكرت أن استحثه على تحسين أدائه أذكر أنه قاطعني ولم أكمل حديثي له في قصر معاشيق عدن.

في الحقيقة دوما تشغلني فكرة كيف يفكر عبدربه منصور، باختصار يشغلني "رأس الرئيس" وما يدور في عقله وضميره، وطريقته الباردة في الحكم، ولذلك قررت أن أبعث له هذه الرسالة، علها تجد طريقها إليه رغم الزحام من حوله ورغم الأسوار، وإذا التقيته في المرة الخامسة، إذا مد الله في عمره وفي صبرنا عليه، سوف أسأله إن كانت وصلته الرسالة أم بلعتها الحاشية، واختفت في مثلث برمودا الذي يحيط به، أعتقد ليس من مصلحة عبدالله العليمي حجبها عنه، فهي رسالة تاريخية من ناصح ناقد، يتمنى لرئيسه الصحة ولوطنه الخير، علها تصل وأجد منه جوابا ولو غير مقنع فبعض الإجابات فيها سلوى حتى إذا لم تشف غليل السائل. 

ومن جميل المصادفات بالأمس مررت على رسالة تاريخية شعرت أنها هي بعينها ما أريد أن أبعثه إليه وتغني عن كل قول..

الرسالة تستحق القراءة والتأمل فهي من الرسائل التاريخية ذات التكثيف الدلالي، دقيقة المعنى والمبنى. 

إنها رسالة جسّاس بن مُرّه، إلى ملك العرب كليب. وبها خلاصة عقد الشعب مع حاكمه بالطريقة العربية، تلخص كل مبادئ "العقد الاجتماعي" الذي اجترحه ونظّر له الفيلسوف الفرنسي "جان جاك روسو" وأصبح حجر الزاوية في الفكر السياسي والاجتماعي الحديث وإطار الدولة الحديثة في أوروبا كنتاج لعصر التنوير.

 والرسالة أوردها هنا نصا، يقول فيها المواطن جساس بن مرة مخاطبا ملك العرب كليب 

 ما يلي:

"يا ابن العم قد سوَّدناك علينا وأنت منّا ونحن بنو عمّك لا أسراك، ونساؤنا أخواتك لا سباياك، فكُن لنا أباً نكن أبناءك وكن لنا معيلاً نكن عيالك.

يا كليب: 

لقد طغيت واستأثرت لنفسك وندمائك بمال بكر وتغلب وهو قسمة للجميع، وأخذت تسعة أعشار المراعي، وتسعة أعشار الماء لبعيرك وندمائك وتركت للقوم ومواشيهم عُشراً، وإنها لقسمة ضيزى..

اعلم يا كليب أننا جنودك لا عبيدك، وأنك إن لم تعد للصواب صوَّبناك وإن لم تحكم بالحق أقلناك، ولا تظنن أن محبتنا وقرابتنا ستجعلنا عبيداً خُرساً، ولا يحملك أن رأيتنا تحمّلناك وتحمّلنا ما لا يُحتمل.

واعلم أننا كنّا معك حين قتلنا ملك اليمن! وجازفنا بأرواحنا لنعيش أحراراً، ولن نرضى أن نعود عبيداً.

والسلام...."