وضاح العوبلي

وضاح العوبلي

تابعنى على

معركة مأرب.. صفقات سياسية وأخطاء استراتيجية

الخميس 07 أكتوبر 2021 الساعة 07:09 م

بالعواطف ارتكبنا وما زلنا نرتكب أخطاء استراتيجية كارثية وقاتلة، وهذا عادةً ما يحصل عندما يكون قرار الدولة بيد صبيان لا يفقهون في استراتيجيات الحرب والسياسة.

كانت المنظومة الاعتراضية الإماراتية تمثل درع مأرب المتصدي لصواريخ الحوثي، حيث مثّلت مظلة الوقاية والتأمين لمأرب على مدى أربعة أعوام، وها هي الأيام تثبت لنا أن الدعوات لإخراج الإمارات من مأرب بمنظومتها الاعتراضية المميزة والنوعية كان أكبر خطأ استراتيجي.

لقد دفعت وما زالت، مأرب من دمها الطاهر، ثمن دعوات الطيش والنزق، وحذلقات أدوات تنفيذ الأجندة المعادية، وبالتوازي أخذت الحرب منحىً آخر، أعلى سقفه "حماية مدينة مأرب" بعد أن كان السقف هو "تحرير واستعادة صنعاء". 

كان مؤشر المكاسب في تصاعد بين عامي 2015م -2019م، وإن كان بطيئاً إلا أنه كان عند الحد المقبول، إلا أن العد العكسي بدأ مع بداية 2020م، وهو نفسه عام تدشين الأجندة المعادية وتبنيها من بعض الأطراف بفتح الجبهات الجانبية، وتوجيه مسارات الحرب بعيداً عن المسار الرئيسي التي بُنيت عليه ووفقه عقيدة الجيش الوطني الذي تم إنشاؤه لهدف استراتيجي واحد هو "استعادة الجمهورية". 

قبل ذلك كان كل شيء على ما يرام، وكان بالإمكان الحفاظ على تلكم المكاسب وفي مقدمتها بوابة الهدف الاستراتيجي "نهم- صنعاء" على الأقل، ولا مانع أن تتم المناورات والصفقات خارج إطار التفريط بالمكاسب الاستراتيجية التي دفعنا لتحقيقها أغلى التضحيات المتمثلة في طابور طويل من مقاتلينا الشجعان والمخلصين.

انعكاسات تلاعب كهذا بلا شك، كانت وستكون مدمرة على المستوى الاستراتيجي، "عملياتياً ومعنوياً ونفسياً"، إلى جانب أنها أفرغت عزائم الأبطال وأفقدتهم الثقة بأطراف وقيادات ساومت بتضحياتهم وبطولاتهم في سوق الصفقات السياسية بدون أي مقابل، وهذا خطأ جسيم. 

*من صفحة الكاتب على الفيسبوك