عبدالستار سيف الشميري

عبدالستار سيف الشميري

تابعنى على

إعادة الانتشار خارج خيمة الشرعية

الاثنين 11 أكتوبر 2021 الساعة 09:47 ص

لم يتبق من الوطن الشيء الكثير على مستوى الجغرافيا وعلى مستوى القرار السياسي المستقل.

الشرعية خيمة ملغومة مفخخة بكل أنواع الفساد والتناقض والأطماع، فيها خليط غير متجانس وغير متماسك، تحت هذه الخيمة شركاء متشاكسون يحاول البعض إعادة تموضعه خارج الخيمة، لا سيما بعد انكشاف تحالفات أطراف في الشرعية مع الحوثي بشكل أو بآخر وتمدد الحوثي شمالا وجنوبا وتوسع مطامعه وتثبيت مشروعه كأمر واقع وخفوت أي حل سياسي.

أبناء الشعب اليمني في حالة فرجة إجبارية، ورغم أنهم يعلمون أنهم ليسوا في حالة حرب عادية وخلافهم مع الحوثي والإخوان ليس سياسيا، بل خلاف على الوجود ومعركة من أجل الحياة مثلها مثل كل معارك الشعوب في التحرر من الاستعمار وربما أشد وأنكى وأخطر وأهم في ذات الوقت.

إنه صراع وجود من أجل الحياة والبقاء والتاريخ اليمني العريق ومستقبل الأجيال القادمة وضد المشاريع الاستعمارية الإيرانية والتركية وحلمها القديم/ الجديد.

وعلى هذا الأساس ينبغي صياغة كل مفردات التوعية الإعلامية والثقافية والتعبئة العامة واستنهاض التحالف العربي باعتباره محور الممانعة القادر والذي تتوفر له كل الطاقات والقبول العربي والإمكانيات.

اليمن بلد يفقد تاريخه وهويته وطاقاته وموارده على يد الجماعتين. 

المجلس الانتقالي يحاول الحفاظ على جغرافية الجنوب، لكنها تتناثر منه جغرافيا وأمنيا أيضا.

ربما مضيق باب المندب هو الممتنع الوحيد عنهم حتى اللحظة، عن التواجد الإخواني الحوثي كمحاربين بالوكالة، رغم أن الصواريخ والأعمال العسكرية تصله أحيانا. 

باختصار.. لم يتبق من اليمن سوى اسم الشرعية ومناطق محكومة بعصبيات وجماعات، بالإضافة إلى جنوب مرتبك يحاول النهوض والنجاة لكنه متربص به على كل حدود مدنه.

هل يصمد هذا القليل أم أنه سيذهب تباعا بتقادم السنين لصالح أحد المشروعين؟ 

وهل سيسمح التحالف العربي بفقدان آخر أوراقه في معركته القومية؟.

إن بداية الخلاص تبدأ باستعادة الحديدة وحماية مأرب وتحرير الحوبان والالتحام بإب وعدن من هناك، وذلك يحتاج حتما إلى تصفية الجيش من ملشنة الإخوان وهي الجبهة الأهم ربما، وما لم يتم ذلك فإن عمر الحرب طويل وممتد لعشر سنوات قادمة على أقل تقدير، هذا على المستوى العسكري، أما الجانب السياسي يمكن أن يكون للأحزاب السياسية اليمنية دور إنقاذ ما يمكن إنقاذه، والإسهام بشيء في هذا الاتجاه في ظل ركود حزبي تام وانقسام معروف وغياب عن الشارع اليمني وسوء علاقة بمؤسسة الرئاسة وتعطل للبرلمان؟.

 إن البقاء في شراكة سياسية مع ذراع الإخوان السياسي حزب الإصلاح، أمر أصبح مضرا بالشمال والجنوب، قالها الجنوبون بشجاعة فعل، فلتفعل الأحزاب ذات الفعل والقول للحفاظ على ما تبقى من اليمن. قبل أن تفقد البوصلة ويذهب الجميع إلى إعادة الانتشار خارج خيمة الشرعية.