حسين الوادعي

حسين الوادعي

تابعنى على

الأمة تتخبط بين مشاريع دموية لصناع الموت

الأربعاء 27 أكتوبر 2021 الساعة 10:31 ص

‏نريد حياة عادية وموتاً عادياً..

لا نريد أن نكون شهداء أو أبطالاً أو رموزاً للتضحية.

عندما يريد صناع الموت تمهيد الطريق لمشاريعهم الدموية يحولونك من إنسان إلى شهيد أو بطل.

ماذا يعني أن تكون شهيداً أو بطلاً؟ 

يعني أن تكون قاتلاً لا قتيلاً..

الشهادة اسم آخر للجريمة. 

نريد حياة عادية نلعب فيها مع أطفالنا ونعود من وظائفنا ونستلم مرتباتنا ونذهب للترفيه في العطلات دون تعقيدات أو نقاط تفتيش أو لافتات ثورية.

الدفاع عن الحياة العادية البسيطة دفاع عن إنسانيتنا.

*   *   *

من باب التذكير ليس إلا:

يٌعجب بكوريا الشمالية وديكتاتورها المتحدي، لكنه يعيش على منتجات كوريا الجنوبية.

مبهور بفنزويلا وشافيز وخطابه المعادي لأمريكا، لكنه يحلم بالهجرة إلى أمريكا، وواقف على الطابور الطويل للحصول على الفيزا.

يدافع عن الدولة الدينية وتطبيق الشريعة بالقوة، لكنه يخاطر بحياته ويسلك كل الطرق الشرعية ليعيش في دولة علمانية.

يتداول صور المشجعات الحسناوات، وعارضات الأزياء المثيرات، لكنه سيكسر رجل ابنته أو أخته لو كشفت وجهها أو أطالت أظافرها.

يتحدث بحماس عن رئيسات الوزراء القويات، والسياسيات المؤثرات، والعالمات الناجحات، لكنه يؤمن أن مملكة المرأة هي المطبخ.

يشتكي من الظلم والقهر، ويؤمن أن حل مشاكلنا في وجود الزعيم المستبد العادل والدولة القاهرة التي تعمم الظلم قبل أن تحقق العدل.

يتغنى بالاشتراكية وعظمتها، لكن كل حياته تقوم على منتجات الرأسمالية وأفكارها وقيمها.

يعرف أنه في قاع التخلف، لكنه لا يتعب من تقديم النصائح للعالم المتقدم حول الحرية والأخلاق والتماسك الأسري.

ازدواجية في الشخصية والفكر والسلوك والمشاعر....

ليس واحداً ولا عشرة ولا عشرين.. بل أمة تتخبط لا تدري إلى أين المسير ولا ما هو المصير!.

*جمعه "نيوزيمن" من منشورات للكاتب على صفحته في الفيسبوك