اختفاء وزير داخلية الحوثيين يثير شكوكًا حول مصيره بعد الغارات في صنعاء

السياسية - Tuesday 06 January 2026 الساعة 09:00 am
صنعاء، نيوزيمن:

تصاعدت علامات الغموض والتكهنات حول مصير عبد الكريم أمير الدين الحوثي وزير داخلية ما يسمى حكومة جماعة الحوثي غير المعترف بها، بعد أن ظل غائبًا عن الظهور الرسمي منذ سلسلة الغارات الجوية الإسرائيلية المكثفة التي شنتها على العاصمة اليمنية صنعاء في أواخر أغسطس 2025، والتي طالت مواقع وتجمعات قيادية بالجماعة. 

ولم يظهر عبد الكريم الحوثي منذ الغارة التي استهدفت اجتماعًا لحكومة الجماعة في 28 أغسطس 2025، الأمر الذي أثار شكوكًا واسعة بشأن ما إذا كان قد أُصيب إصابات بالغة أو لقي حتفه، خصوصًا في ظل الصمت والتعتيم الإعلامي الذي يفرضه الحوثيون على مصير كبار قياداتهم. 

ويُعدّ عبد الكريم الحوثي من القيادات الأمنية البارزة داخل الجماعة وأحد المقربين من زعيمها عبدالملك الحوثي، ما يجعل غيابه مطولًا غير معتاد في السياقات السياسية الرسمية للجماعة. 

وتأتي هذه التساؤلات في ظل تصعيد غير مسبوق للضربات الجوية الإسرائيلية على مواقع الحوثيين خلال العام 2025، حيث استهدفت طائرات إسرائيلية أهدافًا في صنعاء ومناطق أخرى قالت إنها تضم مواقع عسكرية قيادية للجماعة، ردًا على ما أسمته تهديدات متكررة من الحوثيين. 

وبحسب تقارير إعلامية، شهد عام 2025 تصاعدًا في وتيرة الضربات، إذ نفذت إسرائيل أكثر من 14 موجة من الغارات على أهداف تابعة للحوثيين، من بينها مواقع عسكرية واقتصادية وأهداف مرتبطة بقيادات التنظيم. 

كما أعلنت الجماعة في مناسبات سابقة عن سقوط قتلى وجرحى نتيجة تلك الغارات، إضافة إلى تأكيدها استهداف أحياء سكنية في صنعاء، ما أسفر عن إصابات واسعة بين المدنيين، بحسب بياناتها الرسمية. 

في الوقت الذي ظل فيه وزير الداخلية غائبًا، ظهر محمد العاطفي وزير دفاع الحوثيين لأول مرة منذ الإصابة في الغارات نفسها، خلال اجتماع محدود للحكومة أعلنته وسائل الإعلام التابعة للجماعة، ما عزز التساؤلات حول وضع وزير الداخلية وما إذا كان سيُستبدل رسميًا أو يخضع لعلاج طويل في مكان غير معلن. 

وحضر الاجتماع أيضًا نائب رئيس الحكومة الانقلابية جلال الرويشان، الذي أصيب هو الآخر في الضربة الجوية، ما يعكس حجم الخسائر التي لحقت بهيئة القيادة داخل الجماعة نتيجة الهجمات الجوية. 

وأدى استمرار غياب عبد الكريم الحوثي إلى مزيد من التكهنات داخل الأوساط اليمنية والدولية، حيث يرى محللون أن الجماعة تميل إلى فرض حالة من التعتيم على مصير قياداتها العليا لتجنب تأثير ذلك على المعنويات الداخلية، خصوصًا في ظل الخسائر التي تعرضت لها خلال عمليات 2025. 

وأكدت الجهات الحوثية عقد أول اجتماع لحكومتهم برئاسة قائم بأعمال رئيس الوزراء، دون أن يشار مباشرة إلى مصير وزير الداخلية، وهو ما أعاد إثارة النقاش حول قدرته على أداء مهامه أو احتمال وفاته أو تراجع حالته الصحية.

لا يقتصر الغموض على وزير الداخلية فقط، فقد اختفت أيضًا شخصيات قيادية أخرى في الجماعة منذ شهور، مقابل بروز قيادات أصغر أو التيارات الأمنية داخل الميليشيا، ما يرسل إشارات إلى تغيّرات بنيوية أو تنافس داخلي داخل الجماعة، حسب مراصد محلية. 

محللون يشيرون إلى أن التكتم الذي تفرضه الجماعة على مصير شخصياتها البارزة قد يكون جزءًا من سياسة ترمي للحفاظ على الاستقرار الداخلي وتقليل تأثير الضربات الجوية على معنويات قواعدها، في ظل استمرار التصعيد العسكري في اليمن.