اليمن واختبار الفشل.. الإمارات والسعودية منهجان مختلفان لا دولتان متصارعتان

تقارير - Tuesday 06 January 2026 الساعة 04:08 pm
تعز، تحليل خاص لـ"نيوزيمن":

غادرت الإمارات العربية المتحدة اليمن مرتين، وكلها امتثالا لطلب من المملكة العربية السعودية.

الأولى في 2019، حيث سلمت عدن وكل قوات الجنوب وجبهاته للمملكة العربية السعودية.

والثانية نهاية 2025، حيث سلمت ما بقي لها من مقرات في حضرموت وشبوة وتعز إلى القوات المحلية التي ساهمت في إنشائها وتدريبها وتمويلها في سياق الحرب اليمنية على الإرهاب بشقيه الحوثي والقاعدة.

وفي المرتين كانت الإمارات تعيد للمملكة حقها في إدارة المعركة وفقا للمنهج الذي تؤمن به الرياض وتلتزم به، لكنها تضطر للتدخل مرة أخرى بعد عودة الأوضاع لنقطة الصفر في المناطق المحررة، حيث يعود الحوثي والقاعدة للسيطرة على المناطق المحررة، كما تتعطل كل مفاعلات التنمية على قلتها في المناطق المحررة.

ما وراء المنهجين

تعتمد السعودية على التدخل من بعيد، وعلى إغراق الموالين لها بالمال دون أي خطط أو ترتيب، وبعدم مد الجبهات بما تتطلبه من تنظيم ومن سلاح. والأهم من كل ذلك، تمسك الرياض بالأدوات التاريخية التي تواليها رغم فشلها خلال نصف قرن.

وعلى العكس، اعتمدت الإمارات منهجا عمليا وواقعيا لتنفيذ المهام التي تحركت من أجلها في الساعات الأولى لطلب المملكة العربية السعودية منها المشاركة في مهام التحالف العربي في مارس 2016م.

منهج الإمارات كان عبر الدفع بأجهزتها كدولة، وعلى رأسها القوات المسلحة، إلى ميادين المعركة. وفي الميدان بحثت دائما عن شراكة مع ما بقي من مؤسسات الدولة اليمنية على الأرض، لكنها لم تسلّم السلاح إلا لمن هو على الأرض، وضمن تقييم يومي يثبت الميدان ويلغي كل من يريد أن يكون مرتزقا يستولي على الدعم ثم يغادر ميدان المعركة.

وفيما كانت المملكة العربية السعودية تفتح أبوابها لكل اليمنيين للحياة في فنادقها، كانت الإمارات تغلق الضيافة في مدة لا تتجاوز الأسبوع، وتطالب ضيوفها العودة إلى الميدان، وهي ترسل لهم ممثليها للنقاش حول الحرب والمعركة.

وكانت هذه أول نقطة صدام بين الشرعية اليمنية وبين الإمارات، فالشرعية، حتى وهي عاجزة عن الدفاع عن بلادها، تريد أن تسيطر على مصادر التمويل بالمال والسلاح، حيث تعيش في بلدان المهجر.

ملمح آخر من منهج الإمارات كان بناء قوة مسلّحة في جبهات المواجهة مع الحوثي: القوات الجنوبية، وقوات العمالقة، والمقاومة التهامية، وأخيرا المقاومة الوطنية.

أما في المناطق المحررة فقد اعتمدت بناء قوات أمنية تحظى بالقبول الاجتماعي في محيطها لتخفيف الصراعات التي كانت تعبث بالمناطق المحررة، كالنخب والأحزمة الأمنية.

وفيما يخص "الجيش الوطني"، وهو القوة التي شُرّع تأسيسها مؤتمر الرياض الأول، وكان تأسّس عبر ثورة الربيع في اليمن على أنقاض القوات المسلحة اليمنية التي أُدينت باعتبارها "الجيش العائلي".

تعاملت الإمارات بشكل مختلف حسب المنطقة التي دخلتها، ففي محافظة مأرب ومدينة تعز دعم الجيش الإماراتي الجيش الوطني وشاركه تحرير مأرب وصولا إلى "نهم"، واستمر في دعمه للواء 35 في تربة تعز.

أما في عدن وحضرموت فلم يكن لهذا الجيش وجود عقب دخول الحوثيين هذه المناطق، ولذا جمعت الإمارات ما هو متوفر من إرادة مقاتلة للحوثي، وأعادت تنظيمه في أشكال عسكرية وأمنية جديدة.

وعلى النقيض من كل ما يقال عن تفضيل الإمارات محاربة الإخوان على محاربة الحوثي، فقد قاتل الجيش الإماراتي مع الإخوان في مأرب، ثم بدأ الصدام من الإخوان الذين زادت تعقيداتهم للمعركة حتى وصل الأمر إلى طلبهم تقييد حركة الجيش والجبهات إلا وفقا لخطط التنظيم وشخصياته.

والملفت أن الإمارات نجحت في تكوين توجه موحّد من جنوبيين وشماليين للقتال ضد الحوثي.

وتُتهم الإمارات بدعم "الانفصال" لمجرّد أنها اعترفت بالخصائص المناطقية للتوجهات، وخاصة فيما يتعلق بالهوية الجنوبية التي اعترفت بها السعودية مؤخّرا، ولا أحد يدري كيف ستنتهي الرؤية السعودية الحالية تجاه موضوع "القضية الجنوبية"، وإذا ما كانت قادرة على إدارة التناقض بينها وبين "الوحدة" التي تحوّلت مجرد "أيديولوجية" للذين أقصاهم الحوثي من السلطة ومن الأرض في شمال اليمن.

كانت الإمارات أبقت زخم "الجنوبية" لمواجهة الحوثي، مقابل سعي مستمر لخلق تفاهمات بين الجنوبيين والشماليين تتيح لهم الاعتراف ببعضهم، وبأهمية إدارة العلاقات بينهم بما يحقق التراضي والتعايش وفقا للشكل السياسي الذي يمكن تحقيقه بعد هزيمة الحوثي وتحرير العاصمة اليمنية صنعاء منه.