مؤشرات لعودة الحرب.. بين دوافع ذراع إيران وغياب الشرعية
السياسية - Tuesday 24 February 2026 الساعة 10:26 pm
تعز، نيوزيمن، تحليل خاص:
مثّل الهجوم الواسع وغير المسبوق الذي شنّته مليشيا الحوثي المدعومة من إيران على جبهة حيس، جنوب محافظة الحديدة، مطلع الأسبوع الجاري، أحدث وأخطر المؤشرات على وجود نوايا للمليشيا باستئناف مشهد الحرب في اليمن.
فلم يكن الهجوم مجرد مناوشات واشتباكات معتادة في خطوط القتال طيلة الفترة الماضية، بل جاء هجوماً واسعاً ومنظماً لمحاولة التقدم نحو مدينة حيس عبر إسقاط خطوط الدفاع الأمامية، وفق إفادة لقائد عسكري في اللواء الثاني زرانيق، الذي تصدت عناصره للهجوم الحوثي.
الهجوم جاء في سياق تقارير إعلامية ومؤشرات متصاعدة، مدعومة بتصريحات من المليشيا الحوثية، تُشير كلها إلى توجه المليشيا لتصعيد عسكري قادم في ظل متغيرات داخلية وخارجية تدفعها نحو ذلك.
حيث تحدثت تقارير إعلامية خلال الأسابيع الماضية عن تحشيدات غير مسبوقة من قبل مليشيا الحوثي، وتعزيز جبهاتها بالأفراد والعتاد، في ظل حالة طوارئ غير مسبوقة تعيشها المليشيا في مناطق سيطرتها، تُنذر بنيّتها العودة للحرب.
وفي هذا السياق، كان لافتاً ترؤس القائم بأعمال رئيس حكومة المليشيا، محمد مفتاح، السبت الماضي، اجتماع لجنة الطوارئ التابعة للمليشيا، والحديث عن "رفع مستوى الجاهزية على مستوى كافة الجهات استعداداً لمواجهة الحالات الطارئة".
اللجنة الحوثية تحدثت في اجتماعها عن إقرار "عدد من الإجراءات المعززة لقطاع الطوارئ ومستوى الجاهزية للتعامل الفاعل مع أي أوضاع طارئة خلال الفترة المقبلة"، وكان لافتاً ما قالته اللجنة في ختام الاجتماع عن "أن الوضع الاستثنائي الذي يمر به اليمن (مليشيا الحوثي) يستدعي استمرار الاستعداد على كافة المستويات ورفع جاهزية قطاع الطوارئ".
مفتاح، الذي ترأس اجتماع لجنة الطوارئ الحوثية، كان قد وجّه تهديدات نحو السعودية باستئناف الهجمات ضدها، في خطاب له بمناسبة حلول شهر رمضان، شنّ فيه هجوماً لاذعاً ضد الرياض، وحمّلها مسؤولية ملف المرتبات وتدهور الأوضاع في مناطق سيطرة المليشيا.
تدهور الأوضاع في مناطق سيطرة المليشيا الحوثية يراه المراقبون دافعاً قوياً للمليشيا نحو العودة للحرب، إما نحو الداخل أو الخارج، رغم الفاتورة الباهظة لهذا الخيار، خاصة مع الخسائر الفادحة التي لحقت بالمليشيا باستهداف مواقعها وقادتها واختراق منظومتها الأمنية، كثمن للتصعيد الذي مارسته في البحر ضد الملاحة الدولية ونحو إسرائيل.
ورغم هذا الثمن، إلا أن المليشيا تخشى فقدان سيطرتها على تفاقم الغضب الشعبي جراء تدهور الأوضاع في مناطق سيطرتها، في ظل غياب مبرراتها لذلك، كوجود حرب قائمة بالداخل أو مواجهة عسكرية مع الخارج، وهو الغطاء المفضل للمليشيا للاستمرار في نهب الإيرادات وفرض الجبايات والامتناع عن تقديم المرتبات والخدمات.
ومن الداخل إلى الخارج، تفرض التطورات الإقليمية نفسها على المليشيا الحوثية كدافع لها نحو الحرب، في ظل المخاطر غير المسبوقة التي يتعرض لها حالياً الممول والداعم والموجّه للمليشيا والمتمثل بالنظام الإيراني.
فالتحشيد العسكري الأمريكي والاستعداد الإسرائيلي يأتيان ليضعا النظام الإيراني أمام خيارين لا ثالث لهما: إما القبول بصفقة استسلام لشروط واشنطن وتل أبيب، أو الاستعداد لمواجهة ضربة عسكرية جديدة لن تكتفي بضرب المنشآت النووية والصاروخية، بل ستستهدف الإطاحة بالنظام الإيراني.
مشهد يضع مليشيا الحوثي في اليمن أمام خيارات صعبة للتعامل مع سيناريو استهداف وجود النظام الإيراني، الذي قد يسعى إلى الدفع بكل أوراقه في المنطقة، وعلى رأسها مليشيا الحوثي، أو قد تجد المليشيا ذاتها مجبرة على الدفاع عن نظام طهران خشية من تداعيات سقوطه.
وفي ظل هذه الدوافع للمليشيا الحوثية، والمؤشرات الأخيرة نحو الحرب، يبرز الغياب اللافت لمعسكر الشرعية في التعامل مع الأمر والاستعداد لخيار المواجهة عسكرياً مع المليشيا، رغم إقرارها العلني بإمكانية حدوث ذلك، كما جاء في مضامين خبر الاجتماع الأخير لمجلس القيادة الرئاسي، الأحد الماضي.
وبحسب ما نشرته وكالة "سبأ"، تطرق الاجتماع إلى "مستجدات التطورات الإقليمية في ظل استمرار تعنت النظام الإيراني ومليشياته المارقة في اليمن والمنطقة تجاه المساعي الجارية لخفض التصعيد، وانعكاسات ذلك على الأمن الوطني والإقليمي".
واكتفى خبر الاجتماع بعبارة تأكيد مجلس القيادة الرئاسي على "جاهزية الدولة لردع أي تهديدات محتملة، بالتنسيق الوثيق مع تحالف دعم الشرعية والمجتمع الدولي"، وهو تأكيد لا يستند إلى أي تحرك على الأرض يوحي باستعداد موحد ومنظم من قبل جبهات الشرعية يُقابل تحركات واستعدادات مليشيا الحوثي.
فالمشهد السياسي والعسكري داخل معسكر الشرعية لا يزال غارقاً، للشهر الثالث على التوالي، في تداعيات أحداث المحافظات الشرقية، وما يثيره ذلك من مخاوف بشأن انعكاسات هذه الأحداث على أي تصعيد قادم قد تدشنه مليشيا الحوثي نحو المناطق المحررة.
وتنبع المخاوف من استمرار تداعيات هذه الأحداث في ظل غياب تطبيع سياسي وعسكري كامل في المحافظات الجنوبية لتجاوز الأمر، وبما يعمل على نقل البوصلة سياسياً وعسكرياً من الجنوب إلى الشمال، في ظل التهديدات المتصاعدة من قبل مليشيا الحوثي بالعودة للحرب.
>
