الولاء لإيران وأجندتها.. الحوثيون يختارون محور طهران على حساب اليمنيين

السياسية - Thursday 09 April 2026 الساعة 10:25 pm
صنعاء، نيوزيمن:

أعادت تصريحات حديثة لقيادات في ميليشيا الحوثي الجدل حول طبيعة القرار السياسي والعسكري للجماعة، بعد تأكيدها الصريح على الانخراط ضمن محور إقليمي تقوده إيران، في وقت يواجه فيه اليمن واحدة من أسوأ الأزمات الاقتصادية والإنسانية في تاريخه.

وجاءت هذه الانتقادات عقب تصريحات للقيادي في جماعة الحوثي علي العماد، والتي قدّمت، بحسب مراقبين، صورة أكثر وضوحاً لطبيعة القرار داخل الجماعة وحدود استقلاليته، حيث أكد أن تحركاتها في البحر الأحمر لا تأتي في سياق محلي بحت، بل ضمن "حسابات مدروسة" و"رؤية موحدة" مع ما وصفه بـ"محور الجهاد والمقاومة"، في إشارة مباشرة إلى التنسيق مع إيران وحلفائها في المنطقة.

وأوضح العماد أن التصعيد المحتمل في البحر الأحمر يخضع لتوقيتات دقيقة تستهدف ما سماهم "الأعداء المباشرين"، مع الأخذ في الاعتبار طبيعة المصالح الدولية وحركة الملاحة، وهو ما يعكس – وفق محللين – إدراكاً لدور هذا الملف كورقة ضغط إقليمية تتجاوز البعد اليمني. كما شدد على أن موقف الجماعة من التطورات، خصوصاً ما يتعلق بإيران، يندرج ضمن "تكتيك عسكري موحد" مع الحلفاء، معتبراً أن هذا الانخراط ليس خياراً سياسياً فحسب، بل "واجب ديني وأخلاقي".

وفي تصريحات لوكالة "تسنيم" الإيرانية، أكد العماد أن جماعته أعلنت منذ البداية دعمها لطهران، معتبراً أن الجدل حول توقيت المشاركة يهدف إلى "إرباك المشهد"، في حين أقرّ بأن تحركات الجماعة تُدار وفق حسابات مشتركة ضمن المحور. كما أشار إلى أن طبيعة الصراع في المنطقة باتت – من وجهة نظره – واضحة بين محورين، أحدهما تقوده الولايات المتحدة وإسرائيل، والآخر يضم قوى "المقاومة"، معتبراً أن "الموقف اليمني" يلعب دوراً في ضبط إيقاع هذا الصراع.

وتعزز هذه التصريحات، وفق مراقبين، الانطباع بأن قرار الجماعة لم يعد محصوراً داخل صنعاء أو صعدة، بل بات جزءاً من منظومة إقليمية أوسع، وهو ما يثير تساؤلات متزايدة حول مدى ارتباط تحركاتها بأجندات خارجية، خاصة في ظل تقليل العماد من شأن التحركات الحكومية واعتبارها "غير مؤثرة"، مقابل التركيز على البعد الإقليمي للصراع.

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات تمثل إقراراً واضحاً بأن قرارات الجماعة تتجاوز الإطار الوطني، وترتبط بشكل مباشر بحسابات إقليمية، ما يعزز الاتهامات بشأن تبعيتها السياسية والعسكرية لطهران.

القرار بين صنعاء وطهران

ويشير محللون إلى أن الحديث عن "رؤية موحدة" و"تنسيق عسكري" يعكس نمطاً من الارتباط الاستراتيجي، حيث لا يُفهم التصعيد الحوثي بمعزل عن التطورات الإقليمية، خصوصاً في ظل التوترات المتصاعدة بين إيران وخصومها.

ويؤكد هؤلاء أن توقيت التحركات الحوثية، سواء في البحر الأحمر أو في الخطاب السياسي، يتقاطع بشكل لافت مع أجندة طهران، ما يطرح تساؤلات حول مدى استقلالية القرار داخل صنعاء أو صعدة، اللتين تروج الجماعة أنهما مركز اتخاذ القرار.

في المقابل، تثير هذه التصريحات انتقادات واسعة، في ظل ما يعانيه اليمنيون من أزمات معيشية خانقة، تشمل تدهور العملة، وارتفاع أسعار الغذاء والوقود، وانهيار الخدمات الأساسية.

ويرى محللون أن تركيز الجماعة على الانخراط في صراعات إقليمية، والتلويح بتوسيع نطاق المواجهة في الممرات البحرية، يعكس أولويات بعيدة عن احتياجات المواطنين، الذين يواجهون تحديات يومية تتعلق بالبقاء وتأمين الحد الأدنى من متطلبات الحياة.

كما يشير المحللون إلى أن استمرار هذا النهج قد يؤدي إلى مزيد من الضغوط الاقتصادية، خاصة في حال تصاعد التوتر في البحر الأحمر، وما قد يترتب عليه من ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وانعكاس ذلك على أسعار السلع في السوق المحلية.

مخاطر التصعيد وتدويل الأزمة

ويحذر خبراء من أن التلويح بتصعيد في البحر الأحمر، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، قد يدفع نحو ردود فعل دولية أوسع، ما قد يفاقم عزلة اليمن ويزيد من تعقيد أزمته الاقتصادية والسياسية.

ويضيف هؤلاء أن ربط اليمن بمحاور إقليمية متصارعة يهدد بتحويله إلى ساحة صراع مفتوحة، وهو ما قد ينعكس سلباً على فرص التهدئة والحلول السياسية، ويطيل أمد الأزمة التي يعاني منها البلد منذ سنوات.

وفي الوقت الذي قلل فيه القيادي الحوثي من تحركات الحكومة المعترف بها دولياً، واصفاً إياها بـ"غير المؤثرة"، يرى مراقبون أن هذه التصريحات تحمل رسائل موجهة بالأساس إلى الخارج، في محاولة لإبراز دور الجماعة ضمن توازنات إقليمية أوسع.

غير أن هذه الرسائل، بحسب محللين، تعزز في المقابل المخاوف من استمرار توظيف اليمن في صراعات خارجية، بدلاً من توجيه الجهود نحو معالجة الأوضاع الداخلية وتحقيق الاستقرار. مضيفين أن استمرار هذا المسار قد يؤدي إلى تعميق الأزمة، ليس فقط على المستوى الاقتصادي، بل أيضاً على صعيد الاستقرار الاجتماعي والسياسي، ما يجعل اليمن أكثر عرضة للتقلبات الإقليمية وتداعياتها، في وقت هو بأمسّ الحاجة إلى حلول داخلية تخفف من معاناة مواطنيه.