تعويض عائدات النفط بمضاعفة إيرادات الجمارك.. الشرعية والهروب من مواجهة الحوثي
السياسية - منذ 41 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
أعاد قرار الحكومة الأخير بتحرير سعر الدولار الجمركي التذكير بالأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة منذ نحو 3 سنوات، جراء حرمانها من عائدات تصدير النفط على يد مليشيا الحوثي الإرهابية.
وأقرت الحكومة، في اجتماع لها الثلاثاء بعدن، تحرير سعر الدولار المعتمد في دفع الرسوم الجمركية على البضائع المستوردة، من 750 ريالاً إلى اعتماد سعر الصرف في السوق المحلية بالمناطق المحررة، والذي يبلغ حالياً نحو 1570 ريالاً.
ورغم التحذيرات والمخاوف من تداعيات القرار، إلا أن الحكومة تُبرر هذه الخطوة بأنها اضطرارية لتعزيز إيراداتها والاستمرار في الإيفاء بالتزاماتها الضرورية، وعلى رأسها دفع المرتبات وتقديم الخدمات بالمناطق المحررة.
>> تحرير سعر الدولار الجمركي.. بين مبررات الحكومة ومخاوف المواطن
إلا أن الخطوة تُعد، في مضمونها، تذكيراً بعجز الشرعية المستمر منذ نحو 3 سنوات في مواجهة التحدي الذي فرضته مليشيا الحوثي الإرهابية عليها، بوقف تصدير النفط منذ هجماتها على موانئ التصدير في نوفمبر من عام 2022م.
ومثّل توقف تصدير النفط السبب الرئيسي في الأزمة المالية التي تعاني منها الحكومة، ويرى خبراء ومتابعون بأن حلول الحكومة لمواجهة الأمر، كخطوة تحرير سعر الدولار الجمركي لزيادة الإيرادات، لن تعالج الأزمة، بالنظر إلى ما كانت تمثله عائدات النفط من هذه الإيرادات، والتي تصل إلى نحو 70%.
مشيرين إلى أن قرار الحكومة الأخير بتحرير سعر الدولار الأمريكي بهدف مضاعفة الإيرادات الجمركية من المنافذ الخاضعة لسيطرتها، لن ينجح في تغطية النقص الكبير في الإيرادات العامة بسبب توقف تصدير النفط.
>> اذلال في الخدمات رغم توريد الإيرادات.. "وحدوية" عدن و"انفصالية" الآخرين
فاستناداً إلى التصريحات الرسمية التي أدلى بها مؤخراً رئيس مصلحة الجمارك/ عبد الحكيم القباطي، بأن الإيرادات الجمركية بلغت العام الماضي 2025م نحو 700 مليار ريال، فإنه من المتوقع أن تتضاعف الإيرادات الجمركية السنوية إلى نحو 1.4 تريليون ريال، أي إن حجم الزيادة المتوقع شهرياً نتيجة القرار هو نحو 60 مليار ريال فقط.
وهو رقم أقل بكثير من حجم الإيرادات الشهرية التي من الممكن للحكومة تحصيلها من عائدات النفط في حالة استمرار التصدير، خاصة مع الارتفاع الكبير الذي شهدته أسعار النفط عالمياً منذ الهجوم الأمريكي الإسرائيلي على إيران أواخر شهر فبراير الماضي.
حيث قفزت أسعار النفط من نحو 60 - 65 دولاراً للبرميل إلى نحو 120 دولاراً، قبل أن تستقر مؤخراً عند سقف 100 دولار للبرميل، أي إن تصدير النفط حالياً من الممكن أن يمنح الحكومة عائدات شهرية بنحو 180 مليون دولار، استناداً إلى التقديرات التي كانت تتحدث عن متوسط إنتاج يبلغ نحو 60 ألف برميل يومياً، كان يتم تصديرها من حضرموت وشبوة.
>>تفاقم أزمة توريد الإيرادات.. الرئاسي يتحرك وسط اتهامات بعجز حكومي عن ضبط الموارد
وهو ما يعني حرمان الحكومة اليمنية من عائدات شهرية تصل إلى 280 مليار ريال، وعائدات سنوية يمكن أن تصل إلى نحو 3.3 تريليون ريال، في حالة استمرار أسعار النفط عالمياً عند سقفها الحالي البالغ 100 دولار للبرميل.
حتى في حالة تراجع أسعار النفط، تظل عائداته أكبر من العائدات المتوقعة من الجمارك بعد مضاعفتها بالقرار الأخير، مع وجود احتمال قائم بأن تشهد هذه العائدات الجمركية تراجعاً كبيراً في حالة حدوث متغيرات على المشهد في اليمن.
حيث كشف رئيس مصلحة الجمارك/ عبد الحكيم القباطي، في تصريحاته الأخيرة، عن أسباب الزيادة التي شهدتها الإيرادات الجمركية المحصلة من موانئ عدن، وهي أكبر الموانئ بالمناطق المحررة، خلال الربع الأول من العام الحالي، وبنسبة 34% عن العام الماضي.
>> نهب الإيرادات المركزية بالمناطق المحررة.. أزمة سيولة وعجز حكومي عن الالتزامات
موضحاً بأن هذه الزيادة تعود لأسباب عديدة، على رأسها تقليل الواردات عبر ميناء الحديدة وتحول أغلب التجار للاستيراد عبر موانئ عدن، جراء التدمير الذي لحق بموانئ الحديدة الخاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي بسبب الغارات الإسرائيلية والعقوبات الأمريكية.
>> الحكومة تقر علاوات وتسويات الموظفين وسط أزمة مرتبات وإنعدام الإيرادات
ما يعني أن أي متغيرات قد تطرأ على وضع موانئ الحديدة قد تُهدد بتراجع العائدات الجمركية في الموانئ المحررة، وعلى رأسها موانئ عدن، ما قد يُفقد رهان الحكومة على قرارها الأخير بتحرير سعر الدولار الجمركي، ويفرض عليها وعلى مجلس القيادة الرئاسي البحث بجدية حول محاولة استئناف تصدير النفط ومواجهة التحدي الذي تفرضه مليشيا الحوثي في هذا الملف.
>>الاتصالات.. توسّع حوثي بالسيطرة والعائدات، والشرعية تكتفي بالاجتماعات
>
