الساحل الغربي يرسخ معادلة البناء والتنمية في مواجهة التشوية الحوثي- الإخواني

السياسية - منذ 58 دقيقة
المخا، نيوزيمن، خاص:

تشهد مناطق الساحل الغربي في اليمن تحولات متسارعة على المستويات التنموية والخدمية والاستراتيجية، في وقت بدأت فيه مشاريع البنية التحتية والمرافق الحيوية تعيد رسم ملامح المناطق المحررة، وسط حالة من الاستقرار النسبي أسهمت في خلق بيئة أكثر ملاءمة لتنفيذ مشاريع استثمارية وخدمية واسعة، مقارنة بعدد من المحافظات اليمنية التي ما تزال تعاني من تداعيات الحرب والانقسامات وتعثر مؤسسات الدولة.

وخلال السنوات الأخيرة، تحولت مناطق المخا وباب المندب والخوخة والجزر اليمنية المطلة على البحر الأحمر إلى ساحة لمشاريع استراتيجية تشمل المطارات والمدارج والأرصفة البحرية والبنية اللوجستية، ضمن توجه يستهدف تعزيز موقع الساحل الغربي اقتصادياً وخدمياً وأمنياً، مستفيداً من موقعه الحيوي القريب من أحد أهم الممرات البحرية الدولية.

وكشف الكاتب الصحفي نبيل الصوفي أن الجهات المختصة بدأت بالفعل إجراءات تسجيل مطار "المندب" ضمن الوثائق المحلية والدولية، في خطوة تعكس انتقال المشروع إلى مرحلة أكثر تقدماً تمهيداً لتشغيله رسمياً.

وأوضح الصوفي أن الإجراءات ذاتها ستشمل أيضاً المدارج والأرصفة البحرية في الجزر اليمنية عقب استكمال تجهيزاتها الفنية والتشغيلية، مشيراً إلى أن هذه المنشآت تمثل جزءاً من مشاريع استراتيجية يجري العمل عليها في الساحل الغربي ضمن رؤية طويلة المدى لتعزيز البنية التحتية وربط المناطق المحررة بمحيطها الإقليمي والدولي.

مشاريع بدعم إماراتي واستكمال سعودي

وبحسب الصوفي، فإن هذه المشاريع أُنجزت بتمويل من الإمارات العربية المتحدة، فيما ستتولى المملكة العربية السعودية استكمال مراحل التجهيز والدعم الفني والتشغيلي، معتبراً أن هذه المشاريع تمثل "مشاريع استراتيجية لليمنيين في بلادهم"، ضمن مشروع تعاون عربي بدأ ـ بحسب وصفه ـ "بالدم المشترك ضد جماعات الفوضى والإرهاب".

ويرى مراقبون أن هذا التعاون العربي تجاوز خلال السنوات الأخيرة الطابع العسكري والأمني، لينتقل نحو دعم مشاريع تنموية وخدمية طويلة الأمد، في محاولة لبناء نموذج أكثر استقراراً في المناطق المحررة، يقوم على تحسين البنية التحتية وتحفيز الاستثمار وخلق بيئة اقتصادية أكثر استقراراً.

كما يشير متابعون إلى أن المشاريع الجديدة، بما فيها المطارات والمدارج والأرصفة البحرية، صُممت لتكون متعددة الاستخدامات، بحيث يمكن الاستفادة منها للأغراض المدنية أو العسكرية وفقاً للظروف والمتطلبات المرتبطة بالوضع الأمني والمعركة المستمرة في البلاد.

وفي حديثه عن آلية تنفيذ هذه المشاريع، أكد الصوفي أن عضو مجلس القيادة الرئاسي طارق صالح بذل "جهداً جباراً" للحصول على التمويل اللازم لكل مشروع تم تنفيذه في الساحل الغربي، نافياً ما وصفها بـ"الروايات السياسية" التي تحاول تصوير المشاريع على أنها تخدم أهدافاً غير يمنية.

وأشار إلى أن أي مشروع لم يكن يُعتمد تمويله بصورة مباشرة، بل مر بمراحل طويلة من الدراسات والمراجعات والمتابعة والتنسيق مع الجهات الداعمة، موضحاً أن التمويل لم يكن يُصرف إلا بعد إنجاز نسبة مهمة من الأعمال التمهيدية على الأرض.

وأضاف أن مشاريع المدارج والموانئ، بما فيها مطار المخا ومدارج وأرصفة الجزر، لم تعتمد الجهات الداعمة تمويلها إلا بعد إنجاز ما لا يقل عن 30 في المائة من الأعمال الأولية، التي شملت اختيار المواقع المناسبة، وترتيب الأراضي، والبدء بالأعمال الإنشائية.

ويرى محللون أن هذا النمط من العمل يعكس وجود رؤية أكثر تنظيماً في إدارة المشاريع بالمناطق المحررة، تقوم على التخطيط المسبق وربط التمويل بمراحل التنفيذ، بما يحد من العشوائية ويعزز فرص استدامة المشاريع مستقبلاً.

حملات تشويه من الحوثيين والإخوان

وفي مقابل هذه التحولات التنموية، تواجه مشاريع الساحل الغربي حملات إعلامية وسياسية متصاعدة تقودها جماعة الحوثي وتنظيم حزب الإصلاح، الذراع المحلية لتنظيم الإخوان المسلمين في اليمن، وفق ما يؤكده مراقبون يرون أن تلك القوى تنظر إلى أي نجاح في المناطق المحررة باعتباره تهديداً مباشراً لمشاريعها السياسية والأيديولوجية.

وقال الصوفي إن الحوثيين والإخوان "يشتركون في خطاب موحد ضد هذه الإنجازات"، معتبراً أن بعض الأطراف الأخرى انساقت خلف تلك الحملات بسبب "قصور المعلومات أو المصالح والأطماع الشخصية".

ويشير متابعون إلى أن الحملات الإعلامية ضد المشاريع التنموية في الساحل الغربي تركز بشكل أساسي على التشكيك في أهداف الدول الداعمة واتهامها بالسعي إلى تحقيق "أجندات استعمارية"، وهي اتهامات يرفضها مؤيدو المشاريع الذين يعتبرون أن تلك المنشآت تمثل حاجة يمنية ملحة بعد سنوات الحرب والانهيار الاقتصادي والخدمي.

ويرى محللون أن تصاعد هذه الحملات يعكس قلق القوى المناهضة للمشروع الوطني في المناطق المحررة من إمكانية نجاح نموذج تنموي وخدمي مختلف، خصوصاً في الساحل الغربي الذي بات يقدم صورة مغايرة نسبياً من حيث الاستقرار وتحسن الخدمات والبنية التحتية.

وأكد الصوفي أن الصراع في اليمن لم يعد سياسياً أو عسكرياً فقط، بل أصبح أيضاً صراعاً بين مشروع يسعى إلى البناء والتنمية والاستقرار، وآخر قائم على الفوضى واستمرار الأزمات والصراعات.

واعتبر أن الجماعات التي تستخدم الدين في الصراع السياسي "تسعى إلى تحويل الأكاذيب إلى حقائق"، محذراً من أن حملات التحريض والتشويه ضد الدول الداعمة والمشاريع التنموية لن تتوقف عند الإمارات فقط، بل قد تمتد مستقبلاً إلى السعودية أيضاً.

وأضاف أن "الخاسر الحقيقي في كل هذه الحملات هو اليمن واليمنيون"، داعياً إلى قراءة تجارب الصراعات السياسية السابقة التي شهدت حملات تخوين وتحريض متبادلة تغيرت بتغير التحالفات والمصالح السياسية.

ما يحدث اليوم في الساحل الغربي قد يشكل بداية لتحول أوسع في إدارة المناطق المحررة، من خلال التركيز على التنمية والبنية التحتية وتحسين الخدمات، بالتوازي مع تثبيت الأمن وتعزيز حضور مؤسسات الدولة.

وفي ظل استمرار الحرب والأزمة الاقتصادية، تبدو مشاريع الساحل الغربي محاولة لبناء نموذج مختلف في اليمن، يقوم على إعادة الإعمار وتحفيز الاقتصاد وخلق بيئة أكثر استقراراً، رغم حملات الاستهداف السياسي والإعلامي التي تواجهها من قبل القوى الرافضة لأي تحول يعزز حضور الدولة والتنمية في المناطق المحررة.