طارق في الرياض.. ظهور دراماتيكي مباغت يعيد إلى الأذهان ظهور صالح 2011
السياسية - Thursday 08 January 2026 الساعة 09:05 am
الرياض، نيوزيمن، سمير العمراني:
في ذروة الضجيج الإعلامي الممنهج والموجّه ضدّه صراحةً وتلميحاً، غمزاً ولمزاً وتشكيكاً وتخوينا، يظهر عضو مجلس القيادة الرئاسي وقائد قوات المقاومة الوطنية الفريق أول ركن/ طارق محمد عبدالله صالح، في العاصمة السعودية الرياض، إلى جوار صاحب السمو الأمير خالد بن سلمان، وزير الدفاع في المملكة العربية السعودية، مختتماً جولة مباحثات مكوكية غير معلنة حول التطورات الأخيرة في محافظتي حضرموت والمهرة.
ظهور دراماتيكي مفاجئ، أعاد إلى الأذهان ظهور الرئيس علي عبدالله صالح غير المتوقع جوار الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز، عشية توقيع اتفاقية نقل السُّلطة إلى الرئيس عبدربه منصور هادي، في العاصمة السعودية الرياض، 23 نوفمبر 2011م، بحضور قيادات أحزاب اللقاء المشترك (المعارضة اليمنية حينها – الشرعية المفترضة اليوم)، ورعاية مباشرة من السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي.
يومها كان التأزيم والتصعيد الإعلامي والسياسي الموجّه ضد الرئيس صالح قد وصل ذروته، بضخ وتداول حزمة قوالب اتهامات جاهزة، منها مماطلة أو عرقلة نقل السلطة، وتعريض أمن واستقرار اليمن والمنطقة للخطر، قبل أن يُسقط بحضوره المباغت كل تلك السرديات المغلوطة، ويحبط رهانات التأزيم بجرّة قلم، ويؤكد للرأي العام المحلي والأجنبي حرصه على نقل السلطة بطريقة سلسة، تحفظ أمن واستقرار اليمن، الذي هو جزء من أمن السعودية والمنطقة بشكل عام.

وإن كان صالح، الرئيس والأب، بدا في ظهوره بالأمس أكثر حرصاً على حقن الدماء من قيادات أحزاب المشترك، وأكثر حرصاً على الأمن والاستقرار في اليمن ودول الجوار، متعالياً على جراحه، مترفعاً على صغائر الأمور، فإن ظهور نجل شقيقه اليوم، في موقف المتجاهل لحملات التعبئة والتخوين ضدّه، وقد كُلّلت جهوده بتحقيق انفراجة ملحوظة على طريق إيقاف التصعيد والتهدئة واحتواء التوتر الأخير في المحافظات الشرقية والجنوبية، يعني بالفعل أنّ التاريخ يعيد نفسه، ولو من زوايا مختلفة؛ فمبادئ صالح تجاه أمن واستقرار اليمن ودول الجوار هي مواقف ثابتة، مثلما أنّ قوالب معارضيه ما تزال كما هي، غير مستوعبة للتطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة والعالم.
فإذا كانت القيادة السعودية عام 2011 قد استشعرت مبكراً مخاطر وتداعيات تفاقم خلافات القوى السياسية اليمنية، على وقع فوضى هبوب رياح ما عُرف إعلامياً بالربيع العربي، الذي اشتعلت نيرانه في ليبيا وسوريا حينها، فاستثنت اليمن بمقترحٍ سلسٍ وآمن لنقل السُّلطة سلمياً، وسارعت لاحتضان أطراف النزاع ونزع فتيل الأزمة (حينها)، فإنّ تحرك قائد قوات المقاومة الوطنية اليوم لرأب الصدع ينبع من ذات المخاوف والرؤية الاستشعارية الإدراكية لأهمية وحدة الصف العروبي والدفاع المشترك، وسدّ أي ثغرة قد تهدد أمن واستقرار اليمن وجيرانها، وتطيل أو تؤجل معركة استعادة الدولة في صنعاء.
هكذا هي اللحظات الفارقة في تاريخ الشعوب؛ تتطلب شجاعة الإقدام والمبادرة باجتراح الحلول في خضم العاصفة، لا انتظار معرفة اتجاه الرياح. تحتاج اتخاذ قرارات مناسبة، في توقيت مناسب، في مكان مناسب، برؤية وطنية قومية ثاقبة لما هو أبعد، وتُعلي من شأن المصلحة الوطنية ومصالح الشعوب على المصالح الآنية الضيقة.

ولنفترض مجازاً أنّ طارق صالح ورث قدراً من حنكة وديناميكية عمّه الرئيس صالح، فما الضير إذا استثمر هذا الإرث في تبديد مخاوف هنا، وتقريب وجهات نظر متباينة هناك، ورأب تصدّعٍ أو بناء ثقة في صفوف إخوة وأشقاء هنا وهناك، طالما ذلك يصب في مصلحة توحيد الجهود لتدعيم استقرار اليمن وتحقيق الأمن الشامل لها، وكذلك في المنطقة بشكل عام، خاصةً وأن هذه الجهود تأتي في ظلّ سباق متسارع لقوى دولية، وتداعيات عميقة على توازنات القرن الأفريقي والبحر الأحمر، في لحظة إقليمية ودولية شديدة الحساسية.
>
