مجاعة صامتة تلوح في الحديدة مع تقليص برنامج الغذاء العالمي لمساعداته

المخا تهامة - Saturday 10 January 2026 الساعة 11:00 am
الحديدة، نيوزيمن، خاص:

في محافظة الحديدة، حيث تتقاطع آثار النزاع مع الفقر المزمن وتدهور سبل العيش، باتت المساعدات الغذائية تمثل خط الدفاع الأخير أمام الانزلاق نحو الجوع. 

ومع تصاعد التحذيرات الأممية من تدهور الأمن الغذائي في اليمن، يثير قرار جديد لبرنامج الأغذية العالمي مخاوف إنسانية واسعة، بعدما أُخرجت آلاف الأسر المستحقة من قوائم الدعم في مديريات تعيش أصلًا على حافة المجاعة، ما يطرح تساؤلات حول آليات الاستهداف وتوقيت التقليص، وانعكاساته المحتملة على الاستقرار الاجتماعي والصحي.

وأثار قرار برنامج الأغذية العالمي (WFP) القاضي بحرمان آلاف العائلات المستحقة في مديريات الخوخة وحيس والتحيتا بمحافظة الحديدة من المعونات الغذائية، موجة استياء محلية وتحذيرات من تداعيات إنسانية خطيرة، في ظل أوضاع معيشية بالغة الصعوبة وتراجع حاد في الأمن الغذائي.

وقال مدير الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في الحديدة، جمال المشرعي، إن القرار جاء بصورة مفاجئة، رغم أن البرنامج كان قد أخضع المستفيدين لإجراءات تسجيل وتحقق ميداني ومجتمعي معقّدة ودقيقة. وأوضح أن نحو 32 ألف أسرة تمكنت من اجتياز جميع مراحل التحقق وإثبات استحقاقها وفق المعايير المعتمدة، قبل أن يُفاجأ الجميع بحذف نحو 70% من الأسماء المعتمدة والاكتفاء بتقديم المساعدات لنحو 30% فقط.

واعتبر المشرعي أن هذا الإجراء يمثل قرارًا أحاديًا يتجاهل مخرجات العمل الميداني وواقع الاحتياجات الفعلية، محذرًا من أن الأسر التي أُسقطت من القوائم تضم مرضى، وكبار سن، وأطفالًا يعانون من سوء التغذية، ونازحين بلا أي مصدر دخل، الأمر الذي قد يقود إلى تفاقم أزمة الجوع وارتفاع معدلات سوء التغذية، خاصة بين الفئات الأكثر هشاشة.

وأشار إلى أن محافظة الحديدة تُعد من أكثر المحافظات اليمنية تضررًا من انعدام الأمن الغذائي، حيث يعتمد قطاع واسع من السكان على المساعدات الإنسانية للبقاء، في ظل محدودية فرص العمل وارتفاع أسعار الغذاء. وطالب البرنامج والجهات الدولية والمانحين بـالعدول الفوري عن القرار، وإعادة النظر في آليات الاستهداف بما يضمن عدم إقصاء الأسر الأشد احتياجًا.

ويأتي هذا القرار في وقت تحذر فيه الأمم المتحدة من تدهور متسارع للأمن الغذائي في اليمن. وتشير تقارير حديثة إلى أن ملايين اليمنيين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي، وأن أي خفض إضافي في المساعدات قد ينعكس مباشرة على معدلات الجوع وسوء التغذية، خصوصًا في المناطق الساحلية والريفية الفقيرة مثل الحديدة. 

كما يؤكد برنامج الأغذية العالمي ومكتب تنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) أن فجوات التمويل واضطراب سلاسل الإمداد يفرضان تحديات كبيرة، لكنهما يشددان في الوقت ذاته على ضرورة حماية الفئات الأشد ضعفًا وضمان وصول المساعدات وفق معايير شفافة وعادلة.

ويضع قرار تقليص المساعدات في الحديدة المجتمع المحلي أمام مفترق طرق إنساني بالغ الحساسية. فغياب المعونات عن أسر ثبت استحقاقها لا يهدد أمنها الغذائي فحسب، بل يضاعف مخاطر صحية واجتماعية قد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من حدود المحافظة، ما يستدعي مراجعة عاجلة للقرار وآليات تنفيذه، وتكثيف التنسيق مع السلطات المحلية لضمان عدم ترك الأكثر ضعفًا خارج شبكة الأمان الإنساني.