تشييع القيادات الحوثية... نزيف مستمر وتكتيم إعلامي

السياسية - منذ 8 ساعات و 6 دقائق
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

أقرت مليشيا الحوثي، بمصرع عدد من عناصرها، بينهم قيادات ميدانية تنتحل رتبًا عسكرية، دون الكشف عن أي تفاصيل تتعلق بملابسات مقتلهم أو مواقع سقوطهم، في مشهد يتكرر مع كل خسارة نوعية تتعرض لها الجماعة في الجبهات المختلفة.

ووفق ما نشرته وسائل إعلام تابعة للمليشيا، فقد سقط أربعة من عناصرها في ظروف وُصفت بالغامضة، جرى تشييعهم ودفنهم في محافظة صنعاء، دون الإشارة إلى الجبهات التي قُتلوا فيها أو طبيعة العمليات التي أدت إلى مصرعهم.

وبحسب المصادر نفسها، فإن القتلى، هلال علي غراب، الذي ينتحل رتبة عقيد، ومحمد عبدالرحمن العربة، وينتحل رتبة رائد، إضافة إلى مجيب عبدالحميد العلوي، المنتحل رتبة مساعد، إلى جانب بشار عبدالله هاجر، دون ذكر أي توصيف لدوره الميداني.

تكتيم إعلامي

ويعكس هذا الإقرار الجزئي نمطًا ثابتًا في سلوك المليشيا، حيث تكتفي بالإعلان عن التشييع والدفن، متعمدة إخفاء تفاصيل الخسائر البشرية، خصوصًا عندما تتعلق بقيادات ميدانية أو عناصر فاعلة في خطوط المواجهة.

ويرى مراقبون أن هذا التعتيم الإعلامي يهدف بالدرجة الأولى إلى الحد من التأثير النفسي لمثل هذه الخسائر على صفوف المقاتلين، ومنع تسرب معلومات قد تكشف حجم النزيف الذي تتعرض له المليشيا في أكثر من جبهة.

وشيّعت مليشيا الحوثي خلال الفترة الأخيرة دفعة جديدة من قياداتها العسكرية البارزة، من بينهم اللواء عبدالملك المرتضى، والعميد شرف المرتضى، والعميد زكريا المهدي، في مؤشر إضافي على أن ما يُوصف بـ«نزيف القيادات» لم يعد مقتصرًا على الرتب المتوسطة، بل امتد ليطال الصفوف العليا في البنية العسكرية للجماعة.

وتأتي هذه التطورات ضمن موجات تشييع متكررة شهدتها مناطق سيطرة الحوثيين خلال الأشهر الماضية، عكست حجم الخسائر المتراكمة في صفوف الجماعة، لا سيما على مستوى القيادات والخبرات النوعية.

وكانت الجماعة قد أعلنت، في ديسمبر/كانون الأول 2025، تشييع عدد من خبرائها العسكريين العاملين في وحدات الصواريخ والطيران المسيّر، في إقرار غير مباشر بحجم الخسائر التي تكبدتها في صفوف العناصر المتخصصة، التي تعتمد عليها في تنفيذ الهجمات العابرة للمناطق وتطبيق استراتيجيات القتال المتقدمة.

رتب وهمية

تشير المعطيات إلى أن لجوء الحوثيين إلى منح رتب عسكرية لعناصرهم، دون سند قانوني أو مهني، يعكس محاولتهم إضفاء طابع نظامي على تشكيلاتهم المسلحة، رغم افتقارها لأي هيكل عسكري معترف به.

ويرى محللون أن الإعلان عن مقتل قيادات تحمل رتبًا منتحلة يحمل دلالة إضافية، إذ يكشف حجم التوسع في عسكرة المليشيا واعتمادها على الترقيات الشكلية لرفع معنويات عناصرها، مقابل واقع ميداني يشهد تراجعًا وخسائر متراكمة.

وتزامن هذا الإقرار مع حالة من الصمت الرسمي من قبل قيادات الجماعة، دون صدور أي بيانات توضيحية، ما يعزز فرضية أن سقوط هؤلاء القادة جاء في سياق عمليات مؤثرة، تحرص المليشيا على عدم كشف تفاصيلها.

وفي السياق ذاته، يؤكد متابعون للشأن اليمني أن استمرار الحوثيين في سياسة التعتيم لن يحجب حقيقة الخسائر، بل يعمق حالة القلق داخل صفوفهم، خاصة مع تزايد أعداد القتلى من القيادات الميدانية،  مشيرين إلى أن الجماعة تواجه تحديات متزايدة، سواء على المستوى العسكري أو الشعبي، في ظل تراجع قدرتها على تعويض الخسائر البشرية، واعتمادها المتزايد على التجنيد الإجباري والدفع بعناصر غير مدربة إلى الجبهات..